بقي السؤال العملي: هل أهل أفغانستان بحاجة إلى رجال أم ليسوا بحاجة إلى رجال?! هذا الذي يتركني ويذهب إلى المشايخ يسألهم, إنما يعطل عقله لأني أنا أعرف أكثر منهم, أنا أعيش بينهم لا يستطيع أحد في الدنيا أن يدعي أن عالم في الأرض يعرف أكثر مني في القضية الأفغانية .. أليس كذلك?! كل معلومات مشايخنا وأساتذتنا سواء الشيخ ابن باز أو ابن عثيمين أو غيره إنما هي من تقرير بعض الناس الذين زاروا بيشاور, يزور أفغانستان وزارها مرة واحدة, وصلوا ميران شاه, أو دخلوا جاجي, أو وصلوا أعظم ورسك, أو دخلوا لو ر كم يوم ورجعوا, كتبوا تقريرا , هل يمكن أن يكون هذا التقرير مثل نظرتي في القضية الأفغانية?! قطعا لا يمكن, لأني أعيش بينهم, والله عزوجل يقول:
(فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
(النحل: 34)
أنت يا أخي الكريم تريد أن تسأل الشيخ عن التأمين حلال أو حرام?! الشيخ يفتي مباشرة .. لا يفتي, يأتي بواحد يفهم ما هو التأمين, يرسل وراء واحد يعرف ما هو التأمين, ما هي حقيقته, ما هو الجاري الآن في شركات التأمين, ثم بناءا على المعلومات التي أعطاها إياه هذا المختص تخرج الفتوى. واحد يسأله عن الحسابات الجارية في بعض البنوك, أو عملية البنوك الإسلامية, هذه عملية المضاربة في البنوك الإسلامية, الشيخ يرسل وراء واحد من المختصين في هذا الأمر يسأله: ما هي عملية المضاربة الآن الجارية في البنوك? كيف صورتها? كيف يشترون البضاعة من أوروبا? كيف تصل إلى يد المشترين? ما هو دور البنك? وهكذا, بعد أن يشرح له المختص هذه العملية, وبناءا على قول المختص تصدر الفتوى.
ولذلك ابن تيمية قال: ولا يسأل عن أمور الجهاد إلا أهل الدين الصحيح, الذين يعرفون ما هو عليه أهل الدنيا يعني: لازم يعرف ما هو حال الجهاد, ما هو حال البلد, حال أهل الدنيا.
ثانيا: أن يكون له علم وإدراك بالنصوص الشرعية وبالأمور الفقهية; قال: ولا يسأل عنها الذين ينظرون في ظاهر النصوص -يحفظ أحاديث, أن يحفظ القرآن, هذا لا يسأل عنه, يجب أن يسأل عنها عالم يستطيع الإستنباط- ولا يسأل عنها كذلك أهل الدين الصحيح الذين يستطيعون الإستنباط, وليس لهم علم بما عليه أهل الدنيا.
فلا بد من قضيتين حتى تخرج الفتوى في أي قضية .. في أي قضية لا بد أن يعرف المسألة بالضبط, ولا بد أن يكون من أهل النظر في النصوص الشرعية, عنده عقلية فقهية تستطيع استنباط الأحكام الشرعية, أما أنا آتي أسأل شيخ من المشايخ: لحمة (الهمبرجر) جائزه? حلال أم حرام? فالشيخ إذا كان عاقلا ومترويا وبعيد النظر يسألك: ما هو (الهمبرجر) يا بني? وضع فيها شحم الخنزير أم لا? وضع فيها لحم أي الحيوانات? كيف تذبح? من الذابح? كيف طريقة الذبح? بعد أن يلم بهذه القضايا عندها يجري الفتوى.
أما هذا حلال أو هذا حرام, أما أن تأتي تقول له: هل واجب علي أن أذهب إلى أفغانستان?! هو بناء على المعلومات التي في ذهنه أن الأفغان ليسوا بحاجة إلى رجال, فيصدر لك الفتوى: أنه ليس واجب عليك أن تذهب إلى أفغانستان, أما أنا فأقول لك: إنهم بحاجة إلى رجال, خاصة الدعاة والقراء والحفاظ والمدربين والمهندسين والميكانيكين, أصلهم بحاجة إلى طاقات كثيرة جدا , وأي عربي يعرف ربه مهما كان علمه بسيطا فإنه باستطاعته أن يعلم القرآن واللغة العربية لجبهة من الجبهات .. لو دخل الشيخ ابن باز إلى جبهة من الجبهات أو الشيخ ابن عثيمين ووجد أن هذه الجبهة لا يص -لون الجماعة .. لماذا?! لأنه لا يستطيع الواحد منهم أن يعرف الإمامة, كيف لا يجب على المسلمين أن يأتوا إلى الجهاد الأفغاني بعد ذلك?!.
ثم بعد ذلك: ما هو فرض الكفاية?
فرض الكفاية هو: الفرض الذي إن لم يقم به أفراد من الأمة أثمت الأمة كلها.
ما هو فرض الكفاية في داخل أفغانستان? هو طرد الشيوعيين من داخل أفغانستان, أليس كذلك? .. بلى. الشيوعيون استمروا سنة (8791ـ9891م) , استمرارهم بضعة عشر عاما , هذا يدل على أن الأفغان قادرون على إخراجهم أو غير قادرين?!.
غير قادرين, إذن هم بحاجة إلى مساعدة, أ و ليسوا بحاجة?! .. إذن بحاجة.
الجهاد ليس فرض كفاية إنما هو فرض عين, إلى متى يبقى الجهاد في أفغانستان فرض عين?! إلى أن يتجمع في أفغانستان عددا يستطيعون أن يقاتلوا به الروس أو يخرجوا به الشيوعيين أو يسقطوا الحكم الشيوعي.
حتى الآن ما سقط الحكم الشيوعي, إذن, الجهاد يبقى فرض عين, لأنه لم يتجمع حتى الآن عدد استطاع أن يسقط الحكم الشيوعي .. فإن قيل "أفغانستان فيها شباب كثيرون", شباب بعضهم في بيشاور, لا يريدوا أن يجاهدوا, هم كبقية الشعوب, بعضهم جالس في بيشاور, لا يريد, وبعضهم ذهب إلى أمريكا وإلى أوروبا وبعضهم تعب عشر سنوات وهو يطحن طحنا .. أريحوه .. تعالوا استلموا وردية -نوبه- عنه .. أريحوهم فترة حتى يستعيدوا طاقاتهم ونشاطاتهم, فكيف لا يكون الجهاد فرض عين?!.
وفي كل أرض سلبت:
أنا لا أقول أن الجهاد فرض عين في أفغانستان فقط, بل أقول: أن الجهاد فرض عين على كل مسلم في الأرض, ويبقى فرض عين ليس بعد تحرير أفغانستان وفلسطين, بل يبقى فرض عين إلى أن ترجع آخر بقعة إسلامية كانت في يوم من الأيام تحت ظل الإسلام, يبقى فرض عين حتى نر جع الأندلس, حتى نرجع بخارى, حتى نرجع قفقاسيا, حتى نرجع تركيا إلى الإسلام, حتى نرجع ليبيا إلى الإسلام, حتى نرجع كل منطقة حكمت بالكفار وغي ر شرع الله فيها, حتى نرجعها مرة أخرى إلى الإسلام, وما دامت الأندلس وما دامت صقلية, ونصف فرنسا والنمسا والصرب والمجر وثلاث أرباع روسيا .. لا بد أن نرجع سيبيريا, لا بد أن نرجع لينينغراد إلى الإسلام, لأن جيش الإسلام وصل إلى ليننغراد, لا بد أن نرجع أثينا, لأن الجيش التركي احتلها, لا بد أن نرجع بلغاريا, لا بد أن نرجع رومانيا, لا بد أن نرجع أرمينيا, لا بد أن نرجع بلجراد -يوغسلافياـ, لا بد أن نرجع كل هذه المناطق.
وقبل أن نحررها ونعيدها إلى حوزة الإسلام, فالأمة الإسلامية كلها آثمة إن استطاعت أن تقاتل ولم تقاتل.
أين أنتم?! هل هو الجهاد فقط فرض عين في أفغانستان فقط حتى يجلس بعض أهل العلم أو الذين يفتون بدون علم, يقولون: لا تذهبوا إلى أفغانستان?! وعندما وجدوا أن الشباب لا يستجيبون لهم جاءوا إلي وقالوا: الشيخ الفلاني انتقد كتابك (الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان) قلت لهم: هل الشيخ الفلاني زار بيشاور?! أليس من العيب أن يتكلم في قضية لا يعرف البلاد المجاورة لها?! كيف يفتي في قضية لم يزرها زيارة?! أين يقضي هذا الشيخ إجازته الصيفية?! ثم أي فتوى من الرجل الذي لم يطلق في يوم من الأيام طلقة في سبيل الله?! لو كان هنالك حكما شرعيا لدفع هؤلاء الذين يفتون أن لا تذهبوا إلى أفغانستان لدفعوا ديات القتلى في داخل أفغانستان, وهم مسؤولون عن الشباب الذين حرموهم من حلاوة الجهاد, ومن أداء فريضة القتال, مسؤولون أمام رب العالمين.
إذا كان الفقهاء -أيها الإخوة- يفتون على أنه: إذا سبيت امرأة في المشرق وجب على أهل المغرب تخليصها, ولو نفذت جميع أموالهم إن لم يقبل الكفار, افتداء لهذه المرأة المسلمة, ولو نفذت كل جميع أموال المسلمين, وجب على أهل المغرب, الذين في طنجة أن يتحركوا لتخليص المرأة التي في أندونيسيا.
الأمة الإسلامية جسد واحد .. نفس واحدة, والبلدان الإسلامية بلد واحدة; ومن الذي قال أن هنالك فرقا بين فلسطين وبين أفغانستان وبين مصر وبين أفغانستان?! من الذي قال هذه أرض إسلامية اعتدى عليها, فيها نساء انتهكت أعراضهن, فيها شريعة م سحت من