تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا بد من تربية أناس على التوحيد, هم هم إقامة دين الله في الأرض, يعرف كل واحد منهم أنه مسؤول أمام رب العالمين إذا لم يحاول إقامة الخلافة الإسلامية.

يا إخوان الذين قرأوا كتب الفقه -اقرأوا كتب الفقه- أنا أنصحكم, لأن الإنسان حقيقة لا يدرك أعماق الدين كالذي يدرس الفقه, الفقهاء, ليس فقه الحديث نحفظ .. وخلاص, أنظر ماذا قال العلماء في هذا الحديث, ماذا استنبطوا منه, الغرر التي غفل عليها في أعماق هذا الحديث وأخرجوا هذه الدرر, والغرر, أما تبقى متمسك في ظاهر النص, هذا مخالف لشرع الله, لأن الأخذ بالنص أن تسأل الذين يفهمون النصوص, ماذا يريد رب العالمين من هذا النص?!

(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)

(النحل: 34)

أما كل واحد يتعلم الفتوى بهذا الدين, لو كان هنالك دولة إسلامية لسجن الذين يتكلمون بدون إجازة إفتاء المفتي, الجاهل يوضع في السجن .. يحجر عليه, والطبيب الجاهل يوضع في السجن, والمفتي الماجن يوضع في السجن, والمكاري المفلس كذلك -المكاري المفلس, يعني: الذي يأخذ مضاربات من الناس, يقول لهم أنا أرتب لك هذه العمارة وليس معه فلوسـ.

فأقول: إن المسؤولية الجماعية مسؤولية الإنسان أمام الله عزوجل, مسؤولية الناس, كل مسلم في الأرض مسؤول عن كل عرض في الأرض.

ولذلك أفتى الفقهاء قالوا: لو سبيت امرأة في المشرق وجب على أهل المغرب افتدائها ولو نفذت جميع أموالهم.

قالوا: لا يجوز أن تعقد صلحا مع أي دولة اعتدت, أو عندها امرأة واحدة مسبية, أهل المغرب يجب أن يدفعوا كل أموالهم يجمعوا الأرصدة في البنوك ويدفعونها حتى يفتدوا المرأة, فإن أبى الكفار في أندونيسيا أن يطلقوا سراحها يجب على أهل طنجة ومراكش والجزائر وتونس أن يتحركوا لإنقاذ المرأة التي في أندونيسيا.

أتظنون أن الأشعار التي يقولها الفقهاء مثل عبد الله بن المبارك قال:

كيف القرار وكيف يهدأ مسلم ... والمسلمات مع العدو المعتدي

القائلات إذا خشين فضيحة ... جهد المقالة ليتنا لم نولد

كيف هذا .. ?!.

اتسبى المسلمات بكل ثغر ... وعيش المسلمين إذا يطيب

أما لله والإسلام حق ... يدافع عنه شبان وشيب

فقل لذوي البصائر حيث كانوا ... أجيبوا الله ... لله ويحكم أجيبوا

القواعد النظرية:

قالوا لي: أنت تفتي أن الجهاد فرض عين ولا إذن للوالدين?! قلت: لست أنا الذي أفتي كل الأصوليين والمحدثين والمفسرين والفقهاء منذ أن بدأوا يكتبون في العصور الأولى إلى يومنا هذا كلهم أفتوا بما أفتيت به, قالوا: لكن الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ ابن عثيمين لا يفتون بهذا, قلت لهم: هؤلاء مشايخنا وعلى رؤوسنا وأعيننا, أنا أتفق معهم, وهم يخالفونني في كلمة واحدة من القاعدة النظرية, القاعدة النظرية: أنه إذا دخل الكفار شبر من أراضي المسلمين أصبح الجهاد فرض عين على أهل ذلك القطر, حتى تخرج المرأة دون إذن زوجها مع محرم, والعبد دون إذن سيده, والولد دون إذن والده, والمدين بغير إذن دائنه, فإن لم يكف هذا القطر أو قصروا أو تكاسلوا أو قعدوا توسع فرض العين على من يليهم على شكل دائرة, فإن قصروا أو تكاسلوا أو قعدوا أو لم يكفوا .. على من يليهم .. وثم .. وثم إلى أن يعم فرض العين الأرض كلها, الشيخ ابن عثيمين والشيخ ابن باز وكل المشايخ في الأرض متفقون على هذه القاعدة النظرية.

أما الخلاف بيننا وبينهم?! وهم أساتذتنا, وهم مشايخنا ونحبهم, على رؤوسنا, الخلاف; كيف نطبق هذه في أفغانستان?! السؤال: هل أفغانستان بحاجة إلى رجال أو ليست بحاجة إلى رجال?! فإن كانت بحاجة إلى رجال القاعدة تنطبق وإذا ما كانت بحاجة إلى رجال, القاعدة لا تنطبق -فنحن نسأل السؤال- هل أفغانستان بحاجة إلى رجال?!

هذا السؤال لا يو جه للشيخ عبد العزيز ولا ابن عثيمين, موج ه الي لأني أعلم منهما بواقع أفغانستان, ومجريات الجهاد, وطبيعة الشعب, وحاجة المجاهدين.

أما الشيوخ يفتون على الصورة التي في أذهانهم, وما هي الصورة التي في أذهانهم?! يأتي الشاب يومين على بيشاور, يسأل: مالهم?! تمائم .. حجب .. أحراز .. قبور ما إلى ذلك, إرجع لبلدك قدم تقرير للشيخ عبد العزيز بن باز, يقول فضيلة شيخنا الكبير: لقد زرت المجاهدين والمهاجرين ووجدت الشرك الأصغر والشرك الأكبر! .. يملأ أربع صفحات.

هذا كمن يأتي للشيخ عبد العزيز يقول له: شيخ عبد العزيز, هل يجوز سبي النساء الشيوعيات -اتخاذهن جواري- طبعا الجواب النظري .. نعم يجوز اتخاذهن جواري, لو جاء وسألني لقلت: يحرم اتخاذ هذه النساء جواري .. لماذا?! لأني أعرف مالا يعرفه الشيخ عبد العزيز, أعرف لو اتخذوا واحدة من نساء جلال آباد من نساء الشيوعيين اتخذها واحد عربي جارية, ل ذ بح العرب جميعا .. لماذا?! لأن المرأة زوجة الشيوعي من القبيلة الفلانية التي معظم أبناؤها مجاهدين, فكيف يراد من ابنتهم, قد سرقها عربي واتخذها جارية?!! الحكم النظري يجوز هو مجاهد, لكن الشيخ ما يعرف طبيعتهم .. طبيعة هذه الأمور, هذه قليلة والأعراض أيضا غالية جدا , والمصلحة هنا تقدم وترجح الحرمان, والمنع للمصلحة الشرعية.

ثم لو يستفتون شباب العرب المتحمسين الذين وصلوا بيشاور ودرسوا الفقه, وفلان في الحديث, هل يجوز اتخاذ النساء الروسيات اللواتي في المعركة يقاتلهم المسلمين وأخذناهن .. هل يمكن اتخاذهن جواري?! طبعا الجواب: نعم عند الشيخ .. أنا أقول له: لا يجوز لك, كذلك يحرم عليك .. لماذا?! لأنه لو أخذنا الروسية يأخذون مائة مسلمة, وينتهكون أعراضهن .. نفتي بالجواز أم بالحرمة عند ذلك?! إذا كان اتخاذ واحدة جارية يؤدي إلى انتهاك أعراض مائة مسلمة, نفتي بالجواز أم بالحرمة?! إذن, الذي يفتي يجب أن يفهم طبيعة الوضع, والأرض التي أنت فيها عن أي شيء تفتي?! لا بد أن تفهم القضية تماما على أرضها وعلى واقعها, ليس نظريا.

ولذا أخونا الكريم هذا الذي رد على كتاب (الدفاع عن أراضي المسلمين) قالوا نرد عليه, قلت: والله ما أرد عليه, لكن ليت الشيخ جاء إلى بيشاور, وزار بيشاور مرة واحدة.

واحد لا يعرف بيشاور التي هي بجوار أفغانستان, كيف يفتي في أعظم قضية في الأرض .. قضية أفغانستان?! .. كيف يفتي?!.

يقول ابن تيمية -رحمه الله- في الفتاوى الكبرى في فصل الجهاد -أظنه المجلد الخامس- يقول: وأمور الجهاد إنما يستفتى فيها أهل الدين الصحيح الذين يعرفون ما عليه أهل الدنيا , لازم يعرف ما المعركة, وطبيعة المعركة, وأهل المعركة, ويكون له معرفة ونظر صحيح في النصوص, أهل الدين الصحيح .. يعني: تقوى مع علم مع معرفة ما عليه أهل الدنيا, ولا يسأل عنها الذين ينظرون في ظاهر النصوص الذين لا يعرفون الإستنباط, ولا يسأل عنها كذلك أهل الدين الصحيح الذين لا يعرفون ما عليه أهل الدنيا , ولا بد أن تعرف.

في الجهاد فقه واجتهاد · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في الجهاد فقه واجتهادص ٤٧