# من باب لم يجز أن يقصد عينه بمدر أو غيره (¬1)، وفيه القود إن فعل، ونقل المازري (¬2) عن أكثر الأصحاب القود فيه (¬3)، ونقل عن بعضهم نفيه، اللهم إلا أن يحمل الضمان في كلامه على ما هو أعم من الغرامة، فنعم.
واختلف إذا لم يقصد من هو داخل الدار إلى فقء عين الناظر، وإنما قصد زجره ففقأ عينه، هل يضمن موجب فعله أم لا؟ وهذا الأخير هو الذي أشار إليه بقوله: (وإلا فلا) أي: وإن لم يقصد عينه بل جسده فأصاب عينه (¬4) فلا شيء عليه. ثم شرع في الأمور التي لا ضمان فيها، فقال (كسقوط ميزاب) (¬5)، هو معطوف على قوله: (وإلا فلا) قال في الجواهر: ومن سقط ميزابه على رأس إنسان فلا ضمان عليه، بل هو هدر (¬6)، وكذلك الظلمة والعسكر (¬7)، لأنه اتخذه حيث يجوز له اتخاذه.
قوله: (أو بغت ريح لنار) (بغت) بالغين المعجمة، ومعناه: أن من أجج نارا في حالة لا يظن بها الوصول إلى مال أحد، ولا إتلاف شيء لسكون الريح ونحوه، فعصفت الريح بغتة فنقلت النار إلى ذلك فإنه لا يضمن لأنه غير متعد بفعله.
قوله: (كحرقها قائما لطفيها) يريد: أن النار إذا وصلت إلى زرع إنسان فخاف على زرعه (¬8) فقام إليها ليطفئها فأحرقته فدمه (¬9) هدر، وقاله أشهب (¬10).
قوله: (وجاز دفع صائل بعد الإنذار للفاهم، وإن عن مال) المراد بالجواز هنا أنه مشروع، وإلا فقد يكون دفعه واجبا، وسواء كان الصائل مكلفا أو غيره من صبي أو مجنون، أو بهيمة، صال على النفس أو الأهل أو لأخذ المال، ولا يجوز دفعه إلا بعد