تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: (وإن من بيت المال أو الغنيمة) لم يراع أهل المذهب الشبهة التي في بيت المال للسارق، وكذلك على (¬1) المشهور في الغنيمة لضعفها، لاسيما مع كثرة الجيش وقلة المغنم، فأوجبوا القطع على من سرق من ذلك نصابا. وقال ابن الماجشون: إذا سرق فوق حقه (¬2) نصابا من المغنم قطع وإلا فلا (¬3)، وحكى عنه الحفيد الخلاف في بيت المال أيضا (¬4)، وكذلك حكى ابن الحاجب الخلاف في المسألتين (¬5).

قوله: (أو مال شركة، إن حجب عنه وسرق فوق حقه نصابا) فسر الحجب في المدونة بأن يودعا المال عند رجل أجنبي، وفي الموازية أن يكون على يد أحدهما (¬6)، أي: على وجه الحفظ والإحراز عن الآخر، وإلا فهو كغير المحجوب (¬7)، وقاله اللخمي، ومن الحجب أن يغلقا عليه ويجعلا المفاتيح عند غيرهما، ومعنى (فوق حقه نصابا) أن يكون الزائد فوق نصيبه في المال جميعه نصابا، كما لو كان مجموعه اثني عشر درهما، فسرق منها تسعة فقد علمت أن نصيبه من المال ستة إذا كان بينهما نصفين، فقد أخذ فوق حقه من مجموع المال ثلاثة دراهم، وهو نصاب، وهذا هو المنصوص لمالك، وهو ظاهر المدونة (¬8). وقال أشهب وابن الماجشون وأصبغ: إذا سرق من جملة المال ستة دراهم قطع (¬9).

اللخمي: وهو أبين؛ لأنه إنما يأخذ على أن نصيبه في الستة الأخرى باق، لا على أنه أخذها على وجه المقاسمة (¬10)، فلو كان المال بأيديهما يتصرفان فيه، ثم حجب عن واحد منهما فلا قطع باتفاق، فلو سرق شيئا لم يزد على حقه نصابا لم يقطع.

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط على مختصر خليل في الفقه المالكي · الجزء ٥ · الصفحة ٣٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط على مختصر خليل في الفقه المالكيج ٥ · ص ٣٧٠