قوله: (يعين لها) أي: للقسامة، فلا يقسمون إلا على عين من يريدون قتله، ويعينوه من الجماعة الذين شملهم اللوث. ابن القاسم: ويقسمون (¬1) لمات من ضربه، ولا يقولون من ضربهم (¬2)، وهذا في العمد، وأما في الخطأ فلا يقسمون إلا على جميعهم توزع الدية على عواقلهم، ولا فرق بين كون الضرب واحدا أو متعددا (¬3)، ولسحنون: إن كان واحدا كقوم حملوا صخرة فالقسامة على الجميع في العمد والخطأ، وإن كان الضرب متفرقا فلا يقسم إلا على واحد، وقال أيضا: لهم أن يقسموا على الجماعة، ثم يختارون واحدا للقتل (¬4).
قوله: (ومن أقام شاهدا على جرح، أو قتل كافر، أو عبد، أو جنين حلف واحدة، وأخذ الدية، وإن نكل برئ الجارح إن حلف، وإلا حبس) يريد: من أقام شاهدا على أحد هذه الأمور لم يطلب بقسامة، ولكن يحلف يمينا واحدة على ما شهد به شاهده، ويأخذ دية ذلك، فإن نكل عن اليمين قيل للجارح احلف، فإن حلف بري، وإن نكل حبس حتى يحلف، وكان ابن القاسم يقول: يقتص منه، ثم رجع وقال أيضا: إذا طال سجنه ولم يحلف عوقب وأطلق، إلا أن يكون متمردا فيخلد في السجن (¬5).
قوله: (فلو قالت دمي وجنيني عند فلان. ففيها القسامة، ولا شيء في الجنين، ولو استهل) أي: فلو قالت امراة: دمي وجنيني عند فلان فإن القسامة تتوجه فيها نفسها، ولا قسامة في الجنين؛ لأنه كالجرح وهو لا قسامة فيه، وهو بمنزلة ما لو قالت: جرحني فلان، وهو غير مسموع، ولا فرق بين أن يستهل الجنين أم لا، أما لو ثبت موتها (¬6) وخرج الجنين ميتا بعد لكان (¬7) في الأم القسامة؛ لأنها نفس، ويحلف ولي الجنين يمينا واحدة ويأخذ ديته، فإن استهل ففيه القسامة أيضا (¬8).