ولما كان هو أيضا ظاهر كلامه هنا، أشار بقوله: (إلا أن يتساويا عدما على المختار) أي: على ما اختاره اللخمي، وذلك أنه حكى قولين فيما (¬1) إذا تساويا عدما، الأول: أن الشفيع يلزمه الإتيان بحميل، والثاني: أنه لا يلزمه ذلك، قال: وهو الصواب؛ (¬2) لأن الشفيع موسر بالحصة (¬3). وحكى في البيان -أيضا- القولين، قال: وإن تساويا في الملاء لم يلزمه حميل باتفاق، وإن كان الشفيع أقل ملاء فعلى الخلاف، وإن كان الشفيع (¬4) أشد عدما لزمه حميل باتفاق (¬5).
قوله: (ولا يجوز إحالة البائع به) أي: بالثمن المؤجل، والإضافة في البائع (¬6) من باب إضافة المصدر إلى المفعول، والمعنى: ولا يجوز للمشتري أن يحيل البائع على الشفيع بالثمن المؤجل، يريد: لأن الإحالة إنما تكون بالدين الحال.
قوله: (كإن أخذ من أجنبي مالا ليأخذ ويربح، ثم لا أخذ له) يشير بهذا إلى قوله في المدونة: ولا يجوز للشفيع أن يعطيه أجنبي مالا على أن يقوم الشفيع بشفعته ويربحه ذلك، ولا يجوز أن يأخذ بشفعته (¬7)) لغيره (¬8).
فقوله: (كان أخذ من أجنبي)، أي الشفيع (¬9)، وقوله: (ليأخذ)، أي: بشفعته، ويربح (¬10) المال الذي يدفعه له الأجنبي، ابن سهل: وليس له أن يأخذها بعد ذلك (¬11)،