تخطَّ إلى المحتوى

# الصلح على ضربين تارة يكون على غير المدعى فيه (¬1)، وتارة يكون على بعضه، فأما الأول فمثل أن يدعي عرضا أو طعاما فيصالحه على نقد يدفعه له من الدنانير أو الدراهم (¬2) أو على عرض أو طعام مخالف لما ادعى، ولا خلاف في جواز كون هذا معاوضة؛ لأنه صار بمنزلة من باع عرضا بنقد أو بعرض يخالفه، وكذلك في الطعام فيشترط في الصلح حينئذ ما يشترط في بيعه كما سيذكر (¬3)، وأما الوجه الثاني مثل أن يدعي عليه شيئا فيصالحه على بعضه ويسقط عنه بعضه فلا شك (¬4) أن ذلك القدر (¬5) الذي أسقط عنه هبة، وذلك لازم للواهب إذ هي مقبوضة فيشترط فيها (¬6) قبول الموهوب له (¬7) في حياة الواهب، وقيل: يكفي قبوله بعد موته وإلى هذا القسم أشار بقوله: (وعلى بعضه هبة) (¬8).

قوله: (وجاز عن دين بما يباع به) أي: وجاز الصلح عن دين له عليه بما يصلح بيعه به، فإذا صالحه عنه بعرض، فإن جاز بيعه (¬9) جاز وإلا فلا، ابن يونس: فيمتنع في الصلح ما يمتنع في البيع كمصالحة منكر المال على سكنى أو خدمة، لأنه فسخ دين في دين أو قمح عن شعير مؤجل لأنه نساء في الطعام، فإذا فات فالقيمة أو المثل كالبيع، وينفذ إن وقع بالمكروه (¬10)، ولو أدرك بحدثانه، قاله مطرف، وقال عبد الملك: يفسخ في الحدثان، وينفذ مع الطول (¬11).

قوله: (وعن ذهب بورق وعكسه إن حلا وعجل) أي: وجاز الصلح عن

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط على مختصر خليل في الفقه المالكي · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.