السادسة: استعمل المصنف -رحمه الله- قوله: (لسائر)، وقصد به لجميع الأمم؛ أي من زمان بعثته - وعمره - صلى الله عليه وسلم - أربعون سنة على المختار من الأقوال - إلى يوم القيامة؛ لقوله تعالى: ﴿قل ياأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا﴾ [الأعراف: 158]، وقال في "بعثت للأحمر والأسود" (¬1)، ويحتمل أن يريد: لبقية الأمم؛ لأن هؤلاء بالنسبة إلى من مضى من الأمم قبلنا بقية، وقد روى العمري بإسناده عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، قال: "قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما بعد العصر، فما ترك شيئا إلى يوم القيامة إلا ذكره - ثم قال في آخره - وإن هذه الأمة توفي سبعين أمة هي آخرها وأكرمها على الله -عز وجل-" (¬2). وبالله تعالى التوفيق، وله الحمد.
قوله: (صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأمته أفضل الأمم) اختلف الناس في الذين يدخلون في الصلاة، والمراد بالآل: أهله الأدنون، ولهذا قال: (وأصحابه) - صلى الله عليه وسلم -، والأصل في (آل): الأهل، فأبدلت الهاء همزة، ثم أبدلت الهمزة ألفا، ثم خصصه أكثر العرب (¬3) بالإضافة (¬4) إلى ما هو (¬5) معظم، كما قال مولانا - صلى الله عليه وسلم -: (اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد" (¬6) وقد عرف أن