تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

64 - نصّ الحنفيّة على أنّه إذا دخل مسلمان دار الحرب بأمان فقتل أحدهما صاحبه عمداً أو خطأً , فعلى القاتل الدّية في ماله في القتل العمد , أما القصاص فيسقط لأنّه لا يمكن استيفاؤُه إلّا بمنع , ولا منعة دون الإمام وجماعة المسلمين , ولم يوجد ذلك في دار الحرب, فلا فائدة في الوجوب فيسقط القصاص وتجب الدّية , وأمّا وجوبها في ماله فلأنّ العواقل لا تعقل العمد .

وفي القتل الخطأ تجب الدّية في ماله والكفّارة , أما الدّية فلأنّ العصمة الثّابتة , بالإحراز بدار الإسلام لا تبطل بعارض الدخول إلى دار الحرب بالأمان , وأمّا في ماله فلتعذر الصّيانة على العاقلة مع تباين الدّارين , وأمّا وجوب الكفّارة فلإطلاق قوله تعالى : ﴿ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ﴾ بلا تقييد بدار الإسلام أو الحرب .

ونصّ الشّافعيّة على أنّه إذا كان المسلمون مستأمنين في دار الحرب , فقتل بعضهم بعضاً , أو قذف بعضهم بعضاً , أو زنوا بغير حربيّة , فعليهم في هذا كلّه الحكم كما يكون عليهم لو فعلوه في بلاد الإسلام , ولا تسقط دار الحرب عنهم فرضاً كما لا تسقط عنهم صوماً ولا صلاةً ولا زكاةً , والحدود فرض عليهم كما هذه فرض عليهم , وإنّما يسقط عنهم حد الزّنا لو زنى بحربيّة إذا ادّعى الشبهة .

==================

دخول الكافر المسجد الحرام (1):

16 - ذهب الشّافعيّة والحنابلة ومحمّد بن الحسن الشّيباني إلى أنّ الكافر ليس له دخول المسجد الحرام بحال لقوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ﴾ .

ويقرب من هذا ما ذهب إليه المالكيّة إذ أنّهم يرون أنّ الكافر يمنع من دخول المسجد مطلقاً وإن أذن له مسلم ما لم تدع ضرورة لدخوله كعمارة , وقالوا : إنّ الآية : ﴿ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ﴾ عامّة في سائر المشركين وسائر المساجد , وبذلك كتب عمر بن عبد العزيز إلى عمّاله , ونزع في كتابه بهذه الآية , ويؤيّد ذلك قوله تعالى ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ﴾ , ودخول الكفّار فيها مناقض لترفيعها .

وصرّح الحنفيّة بأنّه لا بأس بدخول أهل الذّمّة المسجد الحرام وسائر المساجد .

==================

سادساً : مصافحة الكافر (2):

10 - ذهب الحنفيّة والحنابلة إلى القول بكراهة مصافحة المسلم للكافر إلّا أنّ الحنفيّة استثنوا مصافحة المسلم جاره النّصرانيّ إذا رجع بعد الغيبة وكان يتأذّى بترك المصافحة , وأمّا الحنابلة فقد أطلقوا القول بالكراهة , بناءً على ما روي أنّ الإمام أحمد سئل عن مصافحة أهل الذّمّة فقال : لا يعجبني .

وذهب المالكيّة إلى عدم جواز مصافحة المسلم الكافر ولا المبتاع , لأنّ الشّارع طلب هجرهما ومجانبتهما , وفي المصافحة وصل مناف لما طلبه الشّارع .

=================

مضاربة غير المسلم (3):

11 - اختلف الفقهاء في مضاربة غير المسلم :

فذهب الحنفيّة والحنابلة إلى جواز مضاربة غير المسلم في الجملة .

قال الكاساني : ولا يشترط إسلام ربّ المال أو المضارب , فتصح المضاربة بين أهل الذّمّة وبين المسلم والذّمّيّ والحربيّ المستأمن , حتّى لو دخل حربي دار الإسلام بأمان , فدفع ماله إلى مسلمٍ مضاربةً , أو دفع إليه مسلم ماله مضاربةً فهو جائز , لأنّ المستأمن في دارنا بمنزلة الذّمّيّ , والمضاربة مع الذّمّيّ جائزة فكذلك مع الحربيّ المستأمن .

فإن كان المضارب هو المسلم فدخل دار الحرب بأمان فعمل بالمال فهو جائز , لأنّه دخل دار ربّ المال , فلم يوجد بينهما اختلاف الدّارين , فصار كأنّهما في دارٍ واحدةٍ .

وإن كان المضارب هو الحربي فرجع إلى داره : فإن كان بغير إذن ربّ المال بطلت المضاربة , وإن كان بإذنه فذلك جائز ويكون على المضاربة , ويكون الرّبح بينهما على ما شرطا إن رجع إلى دار الإسلام مسلماً أو معاهداً أو بأمان استحساناً , والقياس أن تبطل المضاربة .

وجه الاستحسان : أنّه لمّا خرج بأمر ربّ المال صار كأنّ ربّ المال دخل معه , ولو دخل رب المال معه إلى دار الحرب لم تبطل المضاربة , فكذا إذا دخل بأمره , بخلاف ما إذا دخل بغير أمره , لأنّه لمّا لم يأذن له بالدخول انقطع حكم ربّ المال عنه , فصار تصرفه لنفسه فملك الأمر به .

ووجه القياس : أنّه لمّا عاد إلى دار الحرب بطل أمانه وعاد إلى حكم الحرب كما كان , فبطل أمر ربّ المال عند اختلاف الدّارين , فإذا تصرّف فيه فقد تعدّى بالتّصرف فملك ما تصرّف فيه .

وقال ابن قدامة : وأمّا المجوسي فإنّ أحمد كره مشاركته ومعاملته قال : ما أحب مخالطته ومعاملته , لأنّه يستحل ما لا يستحل غيره .

وأمّا الشّافعيّة والمالكيّة في المذهب فذهبوا إلى أنّ مضاربة غير المسلم أو مشاركته مكروهة , وعند المالكيّة قول بحرمة مضاربة المسلم للذّمّيّ .

وقال مالك : لا أحب للرّجل أن يقارض رجلاً إلا رجلاً يعرف الحرام والحلال , وإن كان رجلاً مسلماً فلا أحب له أن يقارض من يستحل شيئاً من الحرام .

=================

مَعَابِد(4)

التّعريف

1 - المعابد في اللغة جمع معبَدٍ - بفتح الباء - وهو مكان العبادة ومحلها .

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 13807)

(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 13954)

(3) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 14005)

المفصل في شرح الشروط العمرية · الصفحة ٣٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح الشروط العمريةص ٣٥٦