تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 - وَقَدْ يَكُونُ التَّحْقِيرُ وَاجِبًا : كَمَا هُوَ الْحَالُ فِيمَنْ فُرِضَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ . لقوله تعالى : ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ أَيْ ذَلِيلُونَ حَقِيرُونَ مُهَانُونَ . وَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الصَّغَارُ عِنْدَ إعْطَائِهِمْ الْجِزْيَةَ . اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ ( أَهْلُ الذِّمَّةِ , وَجِزْيَةٌ ) .

تَحَوُّلُ الْمُسْتَأْمَنِ إلَى ذِمِّيٍّ (1)

29 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ( الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ ) إلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُسْلِمِ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْإِقَامَةِ سَنَةً فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , فَإِذَا أَقَامَ فِيهَا سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ تُفْرَضُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ , وَيَصِيرُ بَعْدَهَا ذِمِّيًّا . وَظَاهِرُ الْمُتُونِ فِي الْمَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ : إنْ أَقَمْت سَنَةً أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَضَعْنَا عَلَيْك الْجِزْيَةَ , شَرْطٌ لِصَيْرُورَتِهِ ذِمِّيًّا , فَعَلَى هَذَا لَوْ أَقَامَ سَنَةً , أَوْ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ لَهُ ذَلِكَ لَا يَصِيرُ ذِمِّيًّا . وَكَذَلِكَ يَتَحَوَّلُ الْمُسْتَأْمَنُ إلَى ذِمِّيٍّ بِالتَّبَعِيَّةِ : كَمَا لَوْ دَخَلَ مَعَ امْرَأَتِهِ , وَمَعَهُمَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَكِبَارٌ , فَصَارَ ذِمِّيًّا , فَالصِّغَارُ تَبَعٌ لَهُ بِخِلَافِ الْكِبَارِ . وَتَتَرَتَّبُ عَلَى صَيْرُورَةِ الْمُسْتَأْمَنِ ذِمِّيًّا أَحْكَامُ عِدَّةٍ , يُرْجَعُ لِتَفْصِيلِهَا إلَى مُصْطَلَحَيْ : ( أَهْلُ الذِّمَّةِ , وَمُسْتَأْمَنٌ ) .

تَحَوُّلُ الذِّمِّيِّ إلَى حَرْبِيٍّ (2)

31 - لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الذِّمِّيَّ يَتَحَوَّلُ إلَى حَرْبِيٍّ بِاللَّحَاقِ بِدَارِ الْحَرْبِ مُخْتَارًا طَائِعًا وَالْإِقَامَةِ فِيهَا , أَوْ بِنَقْضِ عَهْدِ ذِمَّتِهِ , فَيَحِلُّ دَمُهُ وَمَالُهُ . وَفِي مُحَارَبَتِهِ جَوَازًا أَوْ وُجُوبًا - بَعْدَ بُلُوغِ مَأْمَنِهِ - خِلَافٌ بَيْنَهُمْ , وَكَذَلِكَ فِيمَا يُنْتَقَضُ بِهِ عَقْدُ الذِّمَّةِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَيْ : ( أَهْلُ الْحَرْبِ , وَأَهْلُ الذِّمَّةِ ) .

تَشَبُّهٌ (3)

1 - التَّشَبُّهُ لُغَةً : مَصْدَرُ تَشَبَّهَ , يُقَالُ : تَشَبَّهَ فُلَانٌ : بِفُلَانٍ إذَا تَكَلَّفَ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ وَالْمُشَابَهَةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ : الِاشْتِرَاكُ بَيْنَهُمَا فِي مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي , وَمِنْهُ : أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَبَاهُ : إذَا شَارَكَهُ فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ . وَلَا يَخْرُجُ اسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ .

( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) :

2 - مِنْهَا : الِاتِّبَاعُ وَالتَّأَسِّي وَالتَّقْلِيدُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهَا تَحْتَ عِنْوَانٍ : ( اتِّبَاعٌ ) .

3 - وَمِنْهَا : الْمُوَافَقَةُ , وَهِيَ : مُشَارَكَةُ أَحَدِ الشَّخْصَيْنِ لِلْآخَرِ فِي صُورَةِ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ أَوْ اعْتِقَادٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ , سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْآخَرِ أَمْ لَا لِأَجْلِهِ . فَالْمُوَافَقَةُ أَعَمُّ مِنْ التَّشَبُّهِ . الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالتَّشَبُّهِ :

أَوَّلًا - التَّشَبُّهُ بِالْكُفَّارِ فِي اللِّبَاسِ :

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 3732) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 13737)

(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 3732)

(3) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4154)

المفصل في شرح الشروط العمرية · الصفحة ٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح الشروط العمريةص ٢١٦