خُيِّرَ صَاحِبُهَا بَيْنَ أَخْذِهَا خَلًّا , أَوْ مِثْلِ عَصِيرِهَا إنْ عَلِمَ قَدْرَهَا وَإِلَّا فَقِيمَتُهَا . أَمَّا خَمْرُ غَيْرِ الْمُسْلِمِ إذَا تَخَلَّلَتْ فَيُخَيَّرُ صَاحِبُهَا بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْغَصْبِ , أَوْ أَخْذِ الْخَلِّ , عَلَى الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ . وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ جِلْدَ مَيْتَةٍ دُبِغَ أَوْ لَمْ يُدْبَغْ , أَوْ كَلْبًا مَأْذُونًا فِي اتِّخَاذِهِ مِثْلُ كَلْبِ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ حِرَاسَةٍ فَأَتْلَفَهُ الْغَاصِبُ , فَإِنَّهُ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ وَلَوْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْجِلْدِ أَوْ الْكَلْبِ , وَأَمَّا الْكَلْبُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ , فَلَا قِيمَةَ لَهُ .
=================
غَنِيمَةٌ (1)
1 - الْغَنِيمَةُ وَالْمَغْنَمُ وَالْغَنِيمُ وَالْغُنْمُ بِالضَّمِّ فِي اللُّغَةِ : الْفَيْءُ , يُقَالُ : غَنِمَ الشَّيْءَ غُنْمًا : فَازَ بِهِ , وَغَنِمَ الْغَازِي فِي الْحَرْبِ : ظَفِرَ بِمَالِ عَدُوِّهِ . وَالْغَنِيمَةُ فِي الِاصْطِلَاحِ : اسْمٌ لِلْمَأْخُوذِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى سَبِيلِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ , إمَّا بِحَقِيقَةِ الْمَنَعَةِ أَوْ بِدَلَالَتِهَا , وَهِيَ إذْنُ الْإِمَامِ , وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ : هِيَ اسْمٌ لِلْمَأْخُوذِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ الْمُوجَفِ عَلَيْهَا بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ لِمَنْ حَضَرَ مِنْ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ .
( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) : أ - الْفَيْءُ . 2 - الْفَيْءُ : هُوَ الْمَالُ الْحَاصِلُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَلَا إيجَافِ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ : أَنَّ الْغَنِيمَةَ مَا أُخِذَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ عَنْوَةً وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ , وَالْفَيْءُ مَا أُخِذَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَلَا إيجَافِ خَيْلٍ . وَثَمَّةَ فَرْقٌ آخَرُ بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ , هُوَ أَنَّ الْفَيْءَ لَا يُخَمَّسُ كَمَا تُخَمَّسُ الْغَنِيمَةُ .
ب - الْجِزْيَةُ : 3 - الْجِزْيَةُ : اسْمٌ لِمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ , فَهُوَ عَامٌّ يَشْمَلُ كُلَّ جِزْيَةٍ , سَوَاءٌ أَكَانَ مُوجِبُهَا الْقَهْرَ وَالْغَلَبَةَ وَفَتْحَ الْأَرْضِ عَنْوَةً , أَوْ عَقْدُ الذِّمَّةِ الَّذِي يَنْشَأُ بِالتَّرَاضِي وَالْغَنِيمَةُ مُخَالِفَةٌ لِلْجِزْيَةِ ; لِأَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ , وَالْغَنِيمَةُ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْقِتَالِ وَالتَّفْصِيلُ فِي ( جِزْيَةٍ ف 1 وَ 5 )
ج - النَّفَلُ : 4 - النَّفَلُ بِالتَّحْرِيكِ فِي اللُّغَةِ : الْغَنِيمَةُ , وَالْجَمْعُ أَنْفَالٌ . وَمِنْ مَعَانِيهِ فِي الِاصْطِلَاحِ : مَا خَصَّهُ الْإِمَامُ لِبَعْضِ الْغُزَاةِ تَحْرِيضًا لَهُمْ عَلَى الْقِتَالِ , وَسُمِّيَ نَفْلًا لِكَوْنِهِ زِيَادَةً عَلَى مَا يُسْهِمُ لَهُمْ مِنْ الْغَنِيمَةِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالنَّفَلِ : أَنَّ النَّفَلَ يَنْفَرِدُ بِهِ بَعْضُ الْغَانِمِينَ مِنْ الْغَنِيمَةِ زِيَادَةً عَلَى أَسْهُمِهِمْ لِعَمَلٍ قَامُوا بِهِ نِكَايَةً بِالْعَدُوِّ , أَمَّا الْغَنِيمَةُ فَلِلْجَمِيعِ .
د - السَّلَبُ : 5 - السَّلَبُ : مَا يَأْخُذُهُ الْمُقَاتِلُ الْمُسْلِمُ مِنْ قَتِيلِهِ الْكَافِرِ فِي الْحَرْبِ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ ثِيَابٍ وَآلَاتِ حَرْبٍ , وَمِنْ مَرْكُوبِهِ الَّذِي يُقَاتِلُ عَلَيْهِ , وَمَا عَلَيْهِ مِنْ سَرْجٍ وَلِجَامٍ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّلَبِ وَالْغَنِيمَةِ : أَنَّ السَّلَبَ يَكُونُ زِيَادَةً عَلَى سَهْمِ الْمُقَاتِلِ مِمَّا مَعَ الْقَتِيلِ .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلْغَنِيمَةِ :
6 - الْغَنِيمَةُ مَشْرُوعَةٌ أَحَلَّهَا اللَّهُ تَعَالَى لِهَذِهِ الْأُمَّةِ , وَحِلُّهَا مُخْتَصٌّ بِهَا , قَالَ صلى الله عليه وسلم : ﴿ أُعْطِيت خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي . . . ﴾ وَذَكَرَ فِيهَا : ﴿ وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ ﴾ وَكَانَتْ الْغَنِيمَةُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَاصَّةً يَصْنَعُ فِيهَا مَا يَشَاءُ , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ﴾ فَجَعَلَ خُمُسَهَا مَقْسُومًا عَلَى هَذِهِ الْأَسْهُمِ الْخَمْسَةِ , وَجَعَلَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا لِلْغَانِمِينَ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَضَافَ الْغَنِيمَةَ إلَى الْغَانِمِينَ فِي قَوْلِهِ : ﴿ غَنِمْتُمْ ﴾ وَجَعَلَ الْخُمُسَ لِغَيْرِهِمْ , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ سَائِرَهَا لَهُمْ .
مَا يُعْتَبَرُ مِنْ أَمْوَالِ الْغَنِيمَةِ وَمَا لَا يُعْتَبَرُ :
(1) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 11408)