20 - الْعُشْرُ ضَرِيبَةٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَنْ أَمْوَالِهِمْ الَّتِي يَتَرَدَّدُونَ بِهَا مُتَاجِرِينَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ , أَوْ يَدْخُلُونَ بِهَا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ , أَوْ يَنْتَقِلُونَ بِهَا مِنْ بَلَدٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ , تُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي السَّنَةِ مَرَّةً مَا لَمْ يَخْرُجُوا مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ يَعُودُوا إلَيْهَا مِثْلُهَا عُشُورُ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ التُّجَّارِ كَذَلِكَ إذَا دَخَلُوا بِتِجَارَتِهِمْ إلَيْنَا مُسْتَأْمِنِينَ .
جِزْيَةٌ (1)
1 - قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْجِزْيَةُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ , وَالْجَمْعُ الْجِزَى ( بِالْكَسْرِ ) مِثْلُ لِحْيَةٍ وَلِحًى . وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَالِ الَّذِي يُعْقَدُ الذِّمَّةُ عَلَيْهِ لِلْكِتَابِيِّ . وَهِيَ فِعْلَةٌ مِنْ الْجَزَاءِ كَأَنَّهَا جَزَتْ عَنْ قَتْلِهِ . وَقَالَ ابْنُ مَنْظُورٍ : الْجِزْيَةُ أَيْضًا خَرَاجُ الْأَرْضِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْجِزْيَةُ ( بِكَسْرِ الْجِيمِ ) جَمْعُهَا جِزًى ( بِالْكَسْرِ ) أَيْضًا كَقِرْبَةٍ وَقِرَبٍ وَنَحْوِهِ , وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْجَزَاءِ كَأَنَّهَا جَزَاءُ إسْكَانِنَا إيَّاهُ فِي دَارِنَا , وَعِصْمَتِنَا دَمَهُ وَمَالَهُ وَعِيَالَهُ . وَقِيلَ : هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ جَزَى يَجْزِي إذَا قَضَى . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ﴾ أَيْ لَا تَقْضِي . وَقَالَ الْخُوَارِزْمِيُّ : جَزَاءُ رُءُوسِ أَهْلِ الذِّمَّةِ جَمْعُ جِزْيَةٍ وَهُوَ مُعَرَّبٌ : كَزَيْتٍ , وَهُوَ الْخَرَاجُ بِالْفَارِسِيَّةِ . وَقَدْ اخْتَلَفَتْ وُجْهَاتُ نَظَرِ الْفُقَهَاءِ فِي تَعْرِيفِ الْجِزْيَةِ اصْطِلَاحًا تَبَعًا لِاخْتِلَافِهِمْ فِي طَبِيعَتِهَا , وَفِي حُكْمِ فَرْضِهَا عَلَى الْمَغْلُوبِينَ الَّذِينَ فُتِحَتْ أَرْضُهُمْ عَنْوَةً ( أَيْ قَهْرًا لَا صُلْحًا ) . فَعَرَّفَهَا الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهَا : " اسْمٌ لِمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَهُوَ عَامٌّ يَشْمَلُ كُلَّ جِزْيَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَ مُوجِبُهَا الْقَهْرَ وَالْغَلَبَةَ وَفَتْحَ الْأَرْضِ عَنْوَةً , أَوْ عَقْدَ الذِّمَّةِ الَّذِي يَنْشَأُ بِالتَّرَاضِي " . وَعَرَّفَهَا الْحِصْنِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّهَا : " الْمَالُ الْمَأْخُوذُ بِالتَّرَاضِي لِإِسْكَانِنَا إيَّاهُمْ فِي دِيَارِنَا , أَوْ لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ , أَوْ لِكَفِّنَا عَنْ قِتَالِهِمْ " وَعَرَّفَهَا الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهَا : " مَالٌ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الصَّغَارِ كُلَّ عَامٍ بَدَلًا عَنْ قَتْلِهِمْ وَإِقَامَتِهِمْ بِدَارِنَا " . قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ : " تُطْلَقُ - أَيْ الْجِزْيَةُ - عَلَى الْمَالِ وَعَلَى الْعَقْدِ وَعَلَيْهِمَا مَعًا " .
هَذَا وَيُطْلِقُ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْجِزْيَةِ عِدَّةَ مُصْطَلَحَاتٍ وَأَلْفَاظٍ مِنْهَا :
أ - ( خَرَاجُ الرَّأْسِ ) : 2 - قَالَ السَّرَخْسِيُّ : " إذَا جَعَلَ الْإِمَامُ قَوْمًا مِنْ الْكُفَّارِ أَهْلَ ذِمَّةٍ وَضَعَ الْخَرَاجَ عَلَى رُءُوسِ الرِّجَالِ , وَعَلَى الْأَرَضِينَ بِقَدْرِ الِاحْتِمَالِ , أَمَّا خَرَاجُ الرُّءُوسِ فَثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ : أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : ﴿ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رُوِيَ ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسٍ هَجَرَ ﴾ . وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ : الْجِزْيَةُ هِيَ الْخَرَاجُ الْمَضْرُوبُ عَلَى رُءُوسِ الْكُفَّارِ إذْلَالًا وَصِغَارًا " .
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 5295)