ج - ( الْعَفْوُ ) :
28 - الْعَفْوُ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ سُقُوطِ الْعِوَضِ , وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْقِصَاصِ وَالْجِنَايَاتِ , فَإِذَا ثَبَتَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْجَانِي , كَانَ الْعَفْوُ مُسْقِطًا لَهَا , فَقَدْ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ دِيَةَ النَّفْسِ تَسْقُطُ بِعَفْوِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا , وَإِذَا عَفَا بَعْضُهُمْ دُونَ الْبَعْضِ يَسْقُطُ حَقُّ مَنْ عَفَا , وَتَبْقَى حِصَّةُ الْآخَرِينَ فِي مَالِ الْجَانِي إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا , وَعَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ كَانَتْ خَطَأً . وَإِذَا عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْ دِيَةِ الْجِنَايَةِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ الْقَطْعِ وَإِتْلَافِ الْمَعَانِي تَسْقُطُ دِيَتُهَا ; لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ الَّتِي تَسْقُطُ بِعَفْوِ مَنْ لَهُ حَقُّ الْعَفْوِ . ( ر : دِيَاتٌ ف 83 )
د - ( الْإِسْلَامُ ) : 29 - قَدْ يَكُونُ الْإِسْلَامُ سَبَبًا مِنْ أَسْبَابِ سُقُوطِ الْعِوَضِ , وَذَلِكَ فِي الْجِزْيَةِ . فَقَدْ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تَسْقُطُ عَمَّنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ , فَلَا يُطَالَبُ بِهَا فِيمَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ الزَّمَانِ , لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ﴿ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ جِزْيَةٌ ﴾ . وَهُنَاكَ مُسْقِطَاتٌ أُخْرَى لِلْجِزْيَةِ سَبَقَ تَفْصِيلُهَا فِي ( مُصْطَلَحِ جِزْيَةٍ ف 69 وَمَا بَعْدَهَا ) .
================
عِيادة(1)
1 - العيادة لغةً : الزّيارة مطلقاً ، واشتهر استعمالها في زيارة المريض ، حتّى صارت كأنّها مختصّة به
ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ .
( الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ ) :
2 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ عَلَى أَقْوَالٍ : فَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهَا سُنَّةٌ أَوْ مَنْدُوبَةٌ , وَقَدْ تَصِلُ إلَى الْوُجُوبِ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَفْرَادِ دُونَ بَعْضٍ , وَقَالَ ابْنُ عَلَّانَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ : هِيَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ , وَقِيلَ : فَرْضُ كِفَايَةٍ . وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ , وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ , وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى الْأَعْيَانِ . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ : إنَّهَا مَنْدُوبَةٌ إذَا قَامَ بِهَا الْغَيْرُ , وَإِلَّا وَجَبَتْ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْكِفَايَةِ , إلَّا عَلَى مَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ فَيَجِبُ عِيَادَتُهُ عَلَيْهِ عَيْنًا . وَتُكْرَهُ عِيَادَةُ ذِي بِدْعَةٍ دِينِيَّةٍ , وَتَحْرُمُ عَلَى الْعَالِمِ عِيَادَةُ الْمَرِيضِ ذِي الْبِدْعَةِ الدِّينِيَّةِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى عِيَادَتِهِ لَهُ مِنْ الْمَفَاسِدِ وَإِغْرَاءِ الْعَامَّةِ بِاتِّبَاعِهِ وَحُسْنِ طَرِيقَتِهِ . وَتَجُوزُ عِيَادَةُ الْفَاسِقِ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ , وَالْعِيَادَةُ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ . وَالْأَصْلُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ حَدِيثُ : ﴿ حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ : رَدُّ السَّلَامِ , وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ , وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ , وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ , وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ ﴾ وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ رضي الله عنه ﴿ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَبِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ ﴾ . كَمَا تَجُوزُ عِيَادَةُ الْكَافِرِ خَاصَّةً إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ , لِمَا رَوَى أَنَسٌ رضي الله عنه ﴿ أَنَّ غُلَامًا لِيَهُودٍ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم , فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ , فَقَالَ : أَسْلِمْ , فَأَسْلَمَ ﴾ , وَوَرَدَ ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَادَ يَهُودِيًّا مَرِضَ بِجِوَارِهِ ﴾ . وَتَجُوزُ عِيَادَةُ الذِّمِّيِّ ; لِأَنَّهُ نَوْعُ بِرٍّ فِي حَقِّ أَهْلِ الذِّمَّةِ , وَمَا نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ . وَفِي عِيَادَةِ الْمَجُوسِ قَوْلَانِ .
=================
غَدْر(2)
1 - الغدر لغةً : نقض العهد وترك الوفاء به ، وغدر به غدراً من باب ضرب .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ .
الألفاظ ذات الصّلة
«أ - الغَوْل»
2 - من معاني الغول : إهلاك الشّيء من حيث لا يحسّ به ، وكلّ ما أخذ الإنسان من حيث لا يدري فأهلكه فهو غول ، والاسم : الغيلة .
والغدر قد يكون سبباً للغول .
«ب - الخدعة»
3 - الخديعة والخدعة : إظهار الإنسان خلاف ما يخفيه ، أو هو بمعنى الختل وإرادة المكروه ، وما يخدع به الإنسان .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ .
والخدعة أعمّ من الغدر ، إذ الغدر حرام ، أمّا الخدعة فتباح أحياناً كما في قوله صلى الله عليه وسلم : « الحرب خدعة » .
«ج - الخيانة»
4 - من معاني الخيانة في اللّغة : نقص الحقّ ونقض العهد وعدم أداء الأمانة كلّها أو بعضها .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ .
(1) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 11160)
(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 11233)