1 - دَارُ الْإِسْلَامِ هِيَ : كُلُّ بُقْعَةٍ تَكُونُ فِيهَا أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ ظَاهِرَةً . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ : هِيَ كُلُّ أَرْضٍ تَظْهَرُ فِيهَا أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ - وَيُرَادُ بِظُهُورِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ : كُلُّ حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِهِ غَيْرِ نَحْوِ الْعِبَادَاتِ كَتَحْرِيمِ الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ - أَوْ يَسْكُنُهَا الْمُسْلِمُونَ وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ فِيهَا أَهْلُ ذِمَّةٍ , أَوْ فَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ , وَأَقَرُّوهَا بِيَدِ الْكُفَّارِ , أَوْ كَانُوا يَسْكُنُونَهَا , ثُمَّ أَجَلَاهُمْ الْكُفَّارُ عَنْهَا .
الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ :
أ - دَارُ الْحَرْبِ :
2 - دَارُ الْحَرْبِ هِيَ : كُلُّ بُقْعَةٍ تَكُونُ فِيهَا أَحْكَامُ الْكُفْرِ ظَاهِرَةً .
ب - دَارُ الْعَهْدِ :
3 - دَارُ الْعَهْدِ : وَتُسَمَّى دَارَ الْمُوَادَعَةِ وَدَارَ الصُّلْحِ وَهِيَ : كُلُّ نَاحِيَةٍ صَالَحَ الْمُسْلِمُونَ أَهْلَهَا بِتَرْكِ الْقِتَالِ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ لِأَهْلِهَا .
ج - دَارُ الْبَغْيِ :
4 - دَارُ الْبَغْيِ هِيَ : نَاحِيَةٌ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ تَحَيَّزَ إلَيْهَا مَجْمُوعَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ شَوْكَةٌ خَرَجَتْ عَلَى طَاعَةِ الْإِمَامِ بِتَأْوِيلٍ .
( الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ ) :
5 - إذَا اسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عَلَى بُقْعَةٍ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ صَارَ الْجِهَادُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى جَمِيعِ أَفْرَادِ النَّاحِيَةِ الَّتِي اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الْكُفَّارُ , رِجَالًا وَنِسَاءً , صِغَارًا وَكِبَارًا , أَصِحَّاءَ وَمَرْضَى , فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَهْلُ النَّاحِيَةِ دَفْعَ الْعَدُوِّ عَنْ دَارِ الْإِسْلَامِ , صَارَ الْجِهَادُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ أَهْلِ النَّوَاحِي الْأُخْرَى مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ , وَهَكَذَا حَتَّى يَكُونَ الْجِهَادُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَا يَجُوزُ تَمْكِينُ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ . وَيَأْثَمُ جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ إذَا تَرَكُوا غَيْرَهُمْ يَسْتَوْلِي عَلَى شَيْءٍ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ . ( ر : جِهَادٌ ) . وَيَجِبُ عَلَى أَهْلِ بُلْدَانِ دَارِ الْإِسْلَامِ , وَقُرَاهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ إقَامَةُ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ , وَإِظْهَارُهَا فِيهَا كَالْجُمُعَةِ , وَالْجَمَاعَةِ , وَصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ , وَالْأَذَانِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ , فَإِنْ تَرَكَ أَهْلُ بَلَدٍ أَوْ قَرْيَةٍ إقَامَةَ هَذِهِ الشَّعَائِرِ أَوْ إظْهَارَهَا قُوتِلُوا وَإِنْ أَقَامُوهَا سِرًّا . وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ دُخُولُ دَارِ الْإِسْلَامِ إلَّا بِإِذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ أَمَانٍ فِي مُسْلِمٍ . وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ إحْدَاثُ دُورِ عِبَادَةٍ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ : كَالْكَنَائِسِ , وَالصَّوَامِعِ , وَبَيْتِ النَّارِ , عَلَى تَفْصِيلٍ سَيَأْتِي .
================
الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِدَارِ الْعَهْدِ (1):
5 - يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ الْإِمَامُ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ عَهْدًا لِلْمَصْلَحَةِ يَتْرُكُ بِمُوجَبِهِ الْقِتَالَ مُدَّةً بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ , فَتَكُونُ تِلْكَ الدَّارُ دَارَ عَهْدٍ . وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ : ( هُدْنَةٌ ) .
وَقَسَّمَ الْفُقَهَاءُ عَقْدَ الصُّلْحِ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ إلَى قِسْمَيْنِ :
أ - قِسْمٌ يُشْتَرَطُ فِي عَقْدِ الصُّلْحِ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَرَاضِيُ لَنَا , وَنُقِرُّهَا بِأَيْدِيهِمْ بِخَرَاجٍ يُؤَدُّونَهُ لَنَا . فَهَذَا الصُّلْحُ صَحِيحٌ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ , وَيَكُونُ الْخَرَاجُ الَّذِي يُؤَدُّونَهُ أُجْرَةً لَا يَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ , وَيُؤْخَذُ خَرَاجُهَا إذَا انْتَقَلَتْ إلَى مُسْلِمٍ , وَهُمْ يَصِيرُونَ أَهْلَ عَهْدٍ . وَالدَّارُ دَارُ إسْلَامٍ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتَصَرَّفُوا فِيهَا بِالْبَيْعِ , أَوْ الرَّهْنِ , فَإِنْ دَفَعُوا الْجِزْيَةَ عَنْ رِقَابِهِمْ جَازَ إقْرَارُهُمْ عَلَى التَّأْبِيدِ , وَإِنْ مَنَعُوا الْجِزْيَةَ لَمْ يُجْبَرُوا عَلَيْهَا , وَلَمْ يُقَرُّوا فِيهَا إلَّا الْمُدَّةَ الَّتِي يُقَرُّ فِيهَا أَهْلُ الْهُدْنَةِ .
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7116)