تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ فِدَاءِ الْأَسِيرِ الْمُسْلِمِ بِسِلَاحٍ نَدْفَعُهُ لِلْعَدُوِّ . فَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ فِي أَصَحِّ وَجْهَيْنِ عِنْدَهُمْ : يَجُوزُ ذَلِكَ . وَفِي جَوَازِهِ وَعَدَمِ جَوَازِهِ قَوْلَانِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ , لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ : فَالْمَنْعُ لِابْنِ الْقَاسِمِ , وَالْجَوَازُ لِأَشْهَبَ . مَا لَمْ يَكُنْ الْخَيْلُ وَالسِّلَاحُ أَمْرًا كَثِيرًا يَكُونُ لَهُمْ بِهِ الْقُدْرَةُ الظَّاهِرَةُ . وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا رَأْيَانِ . وَأَضَافَ الشَّافِعِيَّةُ : وَلَا يَجُوزُ رَدُّ أَسْلِحَتِهِمْ الَّتِي اسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهَا بِمَالٍ يَبْذُلُونَهُ لَنَا , لِأَنَّا لَا نَبِيعُهُمْ سِلَاحًا , لَكِنَّهُ يَجُوزُ فِي الْأَوْجَهِ عِنْدَهُمْ مُفَادَاةُ أَسْرَانَا بِسِلَاحِهِمْ الَّذِي غَنِمْنَاهُ مِنْهُمْ . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ : يَجُوزُ لِلْإِمَامِ فِدَاءُ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ بِخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ , وَطَرِيقُ ذَلِكَ أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ أَهْلَ الذِّمَّةِ بِدَفْعِ ذَلِكَ لِلْعَدُوِّ , وَيُحَاسِبَهُمْ بِقِيمَةِ ذَلِكَ مِمَّا عَلَيْهِمْ مِنْ الْجِزْيَةِ , فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ جَازَ شِرَاءُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ لِافْتِدَاءِ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ لِلضَّرُورَةِ , وَقَالُوا : وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَرْضَوْا إلَّا بِذَلِكَ , أَمَّا إذَا رَضُوا بِغَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ الْفِدَاءُ بِهِمَا .

===================

فِدْيَةٌ (1)

1 - الْفِدْيَةُ لُغَةً : مَالٌ أَوْ نَحْوُهُ يَسْتَنْقِذُ بِهِ الْأَسِيرَ أَوْ نَحْوَهُ فَيُخَلِّصُهُ مِمَّا هُوَ فِيهِ . قَالَ تَعَالَى : ﴿ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ﴾ , أَيْ جَعَلْنَا الذِّبْحَ فِدَاءً لَهُ وَخَلَّصْنَاهُ بِهِ مِنْ الذَّبْحِ . وَاصْطِلَاحًا : هِيَ الْبَدَلُ الَّذِي يَتَخَلَّصُ بِهِ الْمُكَلَّفُ مِنْ مَكْرُوهٍ تَوَجَّهَ إلَيْهِ .

( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) : أ - ( الْجِزْيَةُ ) : 2 - الْجِزْيَةُ هِيَ : اسْمٌ لِلْمَالِ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لِإِسْكَانِهِمْ فِي دِيَارِنَا وَحِمَايَتِهِمْ وَحَقْنِ دِمَائِهِمْ , وَتُطْلَقُ الْجِزْيَةُ عَلَى الْعَقْدِ أَيْضًا . وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْفِدْيَةِ وَالْجِزْيَةِ أَنَّ الْفِدْيَةَ أَعَمُّ مِنْ الْجِزْيَةِ .

ب - ( الدِّيَةُ ) : 3 - الدِّيَةُ هِيَ : الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى حُرٍّ فِي نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا وَهِيَ أَخَصُّ مِنْ الْفِدْيَةِ .

ج - ( الْكَفَّارَةُ ) : 4 - الْكَفَّارَةُ لُغَةً : السَّتْرُ وَالتَّغْطِيَةُ , وَاصْطِلَاحًا : مَا يُغَطِّي الْإِثْمَ . وَهِيَ أَخَصُّ مِنْ الْفِدْيَةِ .

د - الْخُلْعُ : 5 - الْخُلْعُ لُغَةً : النَّزْعُ , وَمِنْهُ خَالَعَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا إذَا افْتَدَتْ مِنْهُ بِمَالٍ . وَالْخُلْعُ فِي الشَّرْعِ : فُرْقَةٌ بِعِوَضٍ مَقْصُودٍ لِجِهَةِ الزَّوْجِ بِلَفْظِ طَلَاقٍ أَوْ خُلْعٍ , قَالَ تَعَالَى : ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ﴾ . وَالْخُلْعُ أَخَصُّ مِنْ الْفِدْيَةِ .

( الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ ) :

6 - يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلْفِدْيَةِ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا أَوْ إبَاحَةً بِحَسَبِ مَا يَلِي : أ - ارْتِكَابُ أَحَدِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ : 7 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ كَحَلْقِ الرَّأْسِ وَقَصِّ الْأَظْفَارِ وَالِادِّهَانِ وَالتَّطَيُّبِ وَلُبْسِ الْمَخِيطِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ . وَلِلتَّفْصِيلِ اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ : ( إحْرَامٌ ف 148 )

=================

ز - ( الْفُرْقَةُ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ الدَّارِ ) (2):

11 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ مُجَرَّدَ اخْتِلَافِ الدَّارِ لَا يُعْتَبَرُ سَبَبًا لِلْفُرْقَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَا لَمْ يَحْصُلْ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ فِي الدِّينِ . وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ : إنَّ اخْتِلَافَ دَارَيْ الزَّوْجَيْنِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا مُوجِبٌ لِلْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا , فَلَوْ دَخَلَ حَرْبِيٌّ دَارَ الْإِسْلَامِ وَعَقَدَ الذِّمَّةَ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا , وَكَذَا الْعَكْسُ وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ ( اخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ ف 5 )

=====================

فَقِيرٌ (3)

(1) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 11536)

(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 11590)

(3) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 11692)

المفصل في شرح الشروط العمرية · الصفحة ٦٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح الشروط العمريةص ٦٨٣