تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - يُسَنُّ تَقْبِيلُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لِلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ فِي حَالَةِ الطَّوَافِ لِمَنْ يَقْدِرُ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ , لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ﴿ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه قَبَّلَ الْحَجَرَ ثُمَّ قَالَ : وَاَللَّهِ لَقَدْ عَلِمْت أَنَّك حَجَرٌ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُك مَا قَبَّلْتُك ﴾ . فَإِنْ عَجَزَ عَنْ التَّقْبِيلِ اقْتَصَرَ عَلَى الِاسْتِلَامِ بِالْيَدِ ثُمَّ قَبَّلَهَا , وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الِاسْتِلَامِ بِالْيَدِ وَكَانَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَهُ , وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ( الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ ) لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ﴿ أَنَّهُ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ بِالْيَدِ ثُمَّ قَبَّلَ يَدَهُ ﴾ , وَلِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ﴿ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ ﴾ . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ : إنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُقَبِّلَهُ لَمَسَهُ بِيَدِهِ أَوْ بِعُودٍ ثُمَّ وَضَعَهُ عَلَى فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ : طَوَافٌ , وَالْحَجَرُ الْأَسْوَدُ " .

تَقَوُّمُ الْمُتْلَفَاتِ (1)

4 - مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْمُتْلَفُ مُتَقَوِّمًا , فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ بِإِتْلَافِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ عَلَى الْمُسْلِمِ , سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُتْلِفُ مُسْلِمًا أَمْ ذِمِّيًّا , لِسُقُوطِ تَقَوُّمِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ . ( ر : إتْلَافٌ ف 34 - 1 صلوات الله وسلامه عليه ) . أَمَّا لَوْ أَتْلَفَ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ عَلَى ذِمِّيٍّ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وُجُوبَ الضَّمَانِ , وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّنَا أُمِرْنَا أَنْ نَتْرُكَ أَهْلَ الذِّمَّةِ وَمَا يَدِينُونَ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ سَأَلَ عُمَّالَهُ : مَاذَا تَصْنَعُونَ بِمَا يَمُرُّ بِهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ الْخُمُورِ ؟ فَقَالُوا : نُعَشِّرُهَا , فَقَالَ : لَا تَفْعَلُوا , وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا , وَخُذُوا الْعُشْرَ مِنْ أَثْمَانِهَا . فَلَوْلَا أَنَّهَا مُتَقَوِّمَةٌ وَبَيْعُهَا جَائِزٌ لَهُمْ لَمَا أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ , فَإِذَا كَانَتْ مَالًا لَهُمْ وَجَبَ ضَمَانُهَا كَسَائِرِ أَمْوَالِهِمْ . وَيَقُولُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِعَدَمِ وُجُوبِ ضَمَانِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ مُطْلَقًا , سَوَاءٌ أَكَانَا لِمُسْلِمٍ أَمْ ذِمِّيٍّ , لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ﴿ أَلَا إنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَا بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ ﴾ وَمَا حَرُمَ بَيْعُهُ لِحُرْمَتِهِ لَمْ تَجِبْ قِيمَتُهُ كَالْمَيْتَةِ , وَلِأَنَّ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ غَيْرُ مُتَقَوِّمَيْنِ فَلَا يَجِبُ ضَمَانُهُمَا , وَدَلِيلُ أَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَقَوِّمَيْنِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ - فَكَذَلِكَ فِي حَقِّ الذِّمِّيِّ - ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : فَإِذَا قَبِلُوا عَقْدَ الذِّمَّةِ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ ﴾ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَا ثَبَتَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ يَثْبُتُ فِي حَقِّ الذِّمِّيِّينَ لَا أَنَّ حَقَّهُمْ يَزِيدُ عَلَى حَقِّ الْمُسْلِمِينَ , وَلِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ خَلَفٌ عَنْ الْإِسْلَامِ , فَيَثْبُتُ بِهِ مَا يَثْبُتُ بِالْإِسْلَامِ , إذَا الْخَلَفُ لَا يُخَالِفُ الْأَصْلَ , فَيَسْقُطُ تَقَوُّمُهُمَا فِي حَقِّهِمْ . وَيُنْظَرُ التَّفْصِيلُ فِي ( إتْلَافٌ , وَضَمَانٌ ) .

مَنْ شُرِعَ لَهُ التَّيْسِيرُ (2)

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4687)

(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 5071)

المفصل في شرح الشروط العمرية · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح الشروط العمريةص ٢٢٣