تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انْفِرَادُ الْكُفَّارِ بِغَزْوَةٍ (1):

36 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ عِنْدَهُمْ إلَى أَنَّ مَا يُصِيبُهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَهُمْ مَنَعَةٌ أُخْرِجَ خُمُسُهُ , وَالْبَاقِي غَنِيمَةٌ بَيْنَهُمْ , لِأَنَّهُ غَنِيمَةُ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ , فَأَشْبَهَ غَنِيمَةَ الْمُسْلِمِينَ , إذْ إنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ تَبَعٌ لِلْمُسْلِمِينَ فِي السُّكْنَى حِينَ صَارُوا مِنْ أَهْلِ دَارِنَا , فَيَكُونُونَ تَبَعًا لِلْمُسْلِمِينَ فِيمَا يُصِيبُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَيْضًا , وَقَدْ تَمَّ الْإِحْرَازُ بِالْكُلِّ , فَلِهَذَا يُخَمَّسُ جَمِيعُ الْمُصَابِ . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ : لَا يُخَمَّسُ مَا أَخَذَهُ الذِّمِّيُّونَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ; لِأَنَّ الْخُمُسَ حَقٌّ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَالزَّكَاةِ . وَمَا أَصَابَ الْمُسْتَأْمَنُونَ فَهُوَ لَهُمْ لَا خُمُسَ فِيهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ . وَهُوَ مُقْتَضَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ , إذْ الْخُمُسُ عِنْدَهُمْ حَقٌّ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَطْ كَالزَّكَاةِ , فَلَا مَجَالَ لِتَخْمِيسِ مَا يَأْخُذُهُ الْمُسْتَأْمَنُونَ . وَيُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْكَافِرَ لَا يُعْطَى لَهُ شَيْءٌ وَلَوْ قَاتَلَ .

=================

غِيلَةٌ (2)

1 - مِنْ مَعَانِي الْغِيلَةِ فِي اللُّغَةِ : الْخَدِيعَةُ . يُقَالُ : قُتِلَ فُلَانٌ غِيلَةً , أَيْ : خُدْعَةً , وَهُوَ أَنْ يَخْدَعَهُ فَيَذْهَبَ بِهِ إلَى مَوْضِعٍ , فَإِذَا صَارَ إلَيْهِ قَتَلَهُ . وَالْغِيلَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : إيصَالُ الشَّرِّ وَالْقَتْلِ إلَيْهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ وَلَا يَشْعُرُ . وَمِنْ مَعَانِي الْغِيلَةِ فِي اللُّغَةِ كَذَلِكَ : وَطْءُ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ , وَإِرْضَاعُ الْمَرْأَةِ وَلَدَهَا وَهِيَ حَامِلٌ . وَلَا يَخْرُجُ الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيُّ عَنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ .

مَا يَتَعَلَّقُ بِالْغِيلَةِ مِنْ أَحْكَامٍ : الْقَتْلُ غِيلَةٌ :

2 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى أَنَّ عُقُوبَةَ الْقَتْلِ الْعَمْدِ عُدْوَانًا الْقِصَاصُ , سَوَاءٌ أَكَانَ الْقَتْلُ غِيلَةً أَمْ لَمْ يَكُنْ . وَاخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ , فِيمَا إذَا كَانَ الْقَتْلُ غِيلَةً .

وَمِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ : أ - ( قَتْلُ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ ) : 3 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ مُطْلَقًا , وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم ﴿ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ﴾ , وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ : يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ , وَلَا يَبْلُغُ بِحَبْسِهِ سَنَةً , وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ : عَلَيْهِ الدِّيَةُ فَقَطْ . وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ : يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ , لقوله تعالى : ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ﴾ , وَلِمَا رَوَى جَابِرٌ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ﴿ قَادَ مُسْلِمًا بِذِمِّيٍّ , وَقَالَ : أَنَا أَحَقُّ مَنْ وَفَّى بِذِمَّتِهِ ﴾ ; وَلِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْعِصْمَةِ الْمُؤَبَّدَةِ ; وَلِأَنَّ عَدَمَ الْقِصَاصِ فِيهِ تَنْفِيرٌ لَهُمْ عَنْ قَبُولِ عَقْدِ الذِّمَّةِ . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ : إذَا قَتَلَهُ غِيلَةً بِأَنْ خَدَعَهُ حَتَّى ذَهَبَ بِهِ إلَى مَوْضِعٍ فَقَتَلَهُ , يُقْتَلُ بِهِ سِيَاسَةً لَا قِصَاصًا , أَمَّا إذَا لَمْ يَقْتُلْهُ غِيلَةً , فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فَقَطْ .

=================

فِدَاءُ الْأَسِيرِ الْمُسْلِمِ , بِآلَاتِ الْحَرْبِ , وَالْكُرَاعِ (3):

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 11426)

(2) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 11454)

(3) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 11532)

المفصل في شرح الشروط العمرية · الصفحة ٣٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح الشروط العمريةص ٣٣١