تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جَازَ اسْتِرْقَاقُهُ . وَإِنْ أَسْلَمُوا بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِمْ نَظَرْت , فَإِنْ كَانَ قَدْ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ سَقَطَ لِأَنَّ مَنْ أَسْلَمَ فَقَدْ عَصَمَ دَمَهُ وَلَمْ يَجُزْ اسْتِرْقَاقُهُمْ ; لِأَنَّهُمْ أَسْلَمُوا قَبْلَ اسْتِرْقَاقِهِمْ , قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ اسْتِرْقَاقِهِمْ . كَمَا لَوْ أَسْلَمُوا بَعْدَ الْأَسْرِ , وَيَكُونُ الْمَالُ عَلَى مَا حُكِمَ فِيهِ , وَإِنْ حُكِمَ بِأَنَّ الْمَالَ لِلْمُسْلِمِينَ كَانَ غَنِيمَةً ; لِأَنَّهُمْ أَخَذُوهُ بِالْقَهْرِ وَالْحَصْرِ .

( جَهْلٌ ) (1)

1 - الْجَهْلُ لُغَةً : نَقِيضُ الْعِلْمِ . يُقَالُ جَهِلْت الشَّيْءَ جَهْلًا وَجَهَالَةً بِخِلَافِ عَلِمْته , وَجَهِلَ عَلَى غَيْرِهِ سَفِهَ أَوْ خَطَأَ . وَجَهِلَ الْحَقَّ أَضَاعَهُ , فَهُوَ جَاهِلٌ وَجَهْلٌ . وَجَهَّلْتُهُ - بِالتَّثْقِيلِ - نَسَبْته إلَى الْجَهْلِ . وَفِي الِاصْطِلَاحِ : هُوَ اعْتِقَادُ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ , وَهُوَ قِسْمَانِ : بَسِيطٌ وَمُرَكَّبٌ . أ - الْجَهْلُ الْبَسِيطُ : هُوَ عَدَمُ الْعِلْمِ مِمَّنْ شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا . ب - الْجَهْلُ الْمُرَكَّبُ : عِبَارَةٌ عَنْ اعْتِقَادٍ جَازِمٍ غَيْرِ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ . وَقَدْ سَبَقَ فِي مُصْطَلَحِ " جَهَالَةٌ " التَّفْرِقَةُ بَيْنَ مُصْطَلَحَيْ ( جَهْلٌ وَجَهَالَةٌ ) فِي اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ لَهُمَا حَيْثُ يَسْتَعْمِلُونَ الْجَهْلَ فِي حَالَةِ اتِّصَافِ الْإِنْسَانِ بِهِ فِي اعْتِقَادِهِ أَوْ قَوْلِهِ أَوْ فِعْلِهِ , وَيَسْتَعْمِلُونَ الْجَهَالَةَ فِي حَالَةِ اتِّصَافِ الشَّيْءِ الْمَجْهُولِ بِهَا ( ر : جَهَالَةٌ ) .

( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) :

أ - ( النِّسْيَانُ ) : 2 - النِّسْيَانُ لُغَةً لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ : أَحَدِهِمَا : تَرْكُ الشَّيْءِ عَنْ ذُهُولٍ وَغَفْلَةٍ , وَذَلِكَ خِلَافُ الذِّكْرِ لَهُ . وَالثَّانِي : التَّرْكُ عَنْ تَعَمُّدٍ وَمِنْهُ قوله تعالى : ﴿ وَلَا تَنْسَوْا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ﴾ أَيْ : لَا تَقْصِدُوا التَّرْكَ وَالْإِهْمَالَ . وَنَسِيت رَكْعَةً أَهْمَلْتهَا ذُهُولًا , وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : مِنْ الْمَجَازِ نَسِيت الشَّيْءَ تَرَكْته . وَفِي الِاصْطِلَاحِ : هُوَ الْغَفْلَةُ عَنْ مَعْلُومٍ فِي غَيْرِ حَالِ السُّنَّةِ , فَلَا يُنَافِي الْوُجُوبَ أَيْ : نَفْسَ الْوُجُوبِ , لَا وُجُوبَ الْأَدَاءِ . قَالَ الْقَرَافِيُّ : النِّسْيَانُ لَا إثْمَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ , بِخِلَافِ الْجَهْلِ بِمَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْإِنْسَانِ تَعَلُّمُهُ . وَالنِّسْيَانُ أَيْضًا يَهْجُمُ عَلَى الْعَبْدِ قَهْرًا لَا حِيلَةَ لَهُ فِي دَفْعِهِ عَنْهُ , وَالْجَهْلُ لَهُ حِيلَةٌ فِي دَفْعِهِ بِالتَّعَلُّمِ . قَالَ التَّهَانُوِيُّ : وَكَذَا الْغَفْلَةُ وَالذُّهُولُ وَالْجَهْلُ الْبَسِيطُ بَعْدَ الْعِلْمِ يُسَمَّى نِسْيَانًا . قَالَ الْآمِدِيُّ : إنَّ الذُّهُولَ وَالْغَفْلَةَ وَالنِّسْيَانَ عِبَارَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ , لَكِنْ يَقْرُبُ أَنْ تَكُونَ مَعَانِيهَا مُتَّحِدَةً , وَكُلُّهَا مُضَادَّةٌ لِلْعِلْمِ , بِمَعْنَى أَنَّهُ يَسْتَحِيلُ اجْتِمَاعُهَا مَعَهُ .

ب - السَّهْوُ : 3 - السَّهْوُ فِي اللُّغَةِ مِنْ سَهَا يَسْهُو سَهْوًا : أَيْ غَفَلَ , وَالسَّهْوَةُ : الْغَفْلَةُ . وَفَرَّقُوا بَيْنَ السَّاهِي وَالنَّاسِي بِأَنَّ النَّاسِيَ , إذَا ذَكَّرْته تَذَكَّرَ , وَالسَّاهِي بِخِلَافِهِ . وَفِي الِاصْطِلَاحِ قَالَ التَّهَانُوِيُّ : وَيَقْرَبُ مِنْهُ أَيْ مِنْ ( الْجَهْلِ ) السَّهْوُ وَكَأَنَّهُ جَهْلٌ بَسِيطٌ سَبَبُهُ عَدَمُ اسْتِثْبَاتِ التَّصَوُّرِ حَتَّى إذَا نُبِّهَ السَّاهِي أَدْنَى تَنْبِيهٍ تَنَبَّهَ .

أَقْسَامُ الْجَهْلِ : يَنْقَسِمُ الْجَهْلُ إلَى قِسْمَيْنِ :

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 5654)

المفصل في شرح الشروط العمرية · الصفحة ٢٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح الشروط العمريةص ٢٦٧