تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

30 - تَجُوزُ مُعَامَلَةُ الْإِيجَارِ وَالِاسْتِئْجَارِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الْجُمْلَةِ , لَكِنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ الذِّمِّيُّ مُسْلِمًا لِإِجْرَاءِ عَمَلٍ , فَإِذَا كَانَ الْعَمَلُ الَّذِي يُؤَاجِرُ الْمُسْلِمَ لِلْقِيَامِ بِهِ مِمَّا يَجُوزُ لِنَفْسِهِ كَالْخِيَاطَةِ وَالْبِنَاءِ وَالْحَرْثِ فَلَا بَأْسَ بِهِ , أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَهُ كَعَصْرِ الْخُمُورِ وَرَعْيِ الْخَنَازِيرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ . وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ : لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْمُسْلِمِ لِخِدْمَةِ الذِّمِّيِّ الشَّخْصِيَّةِ ; لِمَا فِيهِ مِنْ إذْلَالِ الْمُسْلِمِ لِخِدْمَةِ الْكَافِرِ . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ : ( إجَارَةٍ )

د - وَكَالَةُ الذِّمِّيِّ فِي نِكَاحِ الْمُسْلِمَةِ :

31 - لَا يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ لَهُ مِنْ مُسْلِمَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ ; لِأَنَّ الذِّمِّيَّ لَا يَمْلِكُ عَقْدَ هَذَا النِّكَاحِ لِنَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ وَكَالَتُهُ . وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ : تَصِحُّ هَذِهِ الْوَكَالَةُ ; لِأَنَّ الشَّرْطَ لِصِحَّةِ الْوَكَالَةِ : أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ مِمَّنْ يَمْلِكُ فِعْلَ مَا وُكِّلَ بِهِ , وَأَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ عَاقِلًا , مُسْلِمًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُسْلِمٍ .

هـ - عَدَمُ تَمْكِينِ الذِّمِّيِّ مِنْ شِرَاءِ الْمُصْحَفِ وَكُتُبِ الْحَدِيثِ :

32 - لَا يَجُوزُ تَمْكِينُ الذِّمِّيِّ مِنْ شِرَاءِ الْمُصْحَفِ أَوْ دَفْتَرٍ فِيهِ أَحَادِيثُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ( الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى ابْتِذَالِهِ . وَلَمْ نَعْثُرْ فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ , إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَبَا يُوسُفَ يَمْنَعَانِ الذِّمِّيَّ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ , وَجَوَّزَهُ مُحَمَّدٌ إذَا اغْتَسَلَ لِذَلِكَ . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ : ( مُصْحَفِ ) .

و - شَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ :

33 - لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ اتِّفَاقًا , إلَّا فِي الْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُمْ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ . وَيُعَلِّلُ الْفُقَهَاءُ عَدَمَ قَبُولِ الشَّهَادَةِ مِنْهُمْ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ فِيهَا مَعْنَى الْوِلَايَةِ , وَلَا وِلَايَةَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ . كَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ : الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ , بِدَلِيلِ قوله تعالى : ﴿ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ﴾ , وَالْكَافِرُ لَيْسَ بِذِي عَدْلٍ . وَأَجَازَهَا الْحَنَفِيَّةُ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ , مَا دَامُوا عُدُولًا فِي دِينِهِمْ ; لِمَا رُوِيَ ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ وَلِأَنَّ بَعْضَهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ , فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ . هَذَا , وَهُنَاكَ اسْتِثْنَاءَاتٌ أُخْرَى فِي مَسَائِلِ الْوَصِيَّةِ وَإِثْبَاتِ الشُّفْعَةِ وَالتَّمَلُّكِ بِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَنَحْوِهَا , تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا وَفِي مَظَانِّهَا مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ .

أَنْكِحَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (1):

34 - لَا يَخْتَلِفُ أَحْكَامُ نِكَاحِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَسَائِرِ الْكُفَّارِ , إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً . وَلَا يَجُوزُ زَوَاجُ الْمُسْلِمَةِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِ , وَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ كِتَابِيًّا . وَذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ لقوله تعالى : ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ﴾ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ﴾ وَلَا يَجُوزُ زَوَاجُ مُسْلِمٍ مِنْ ذِمِّيَّةٍ غَيْرِ كِتَابِيَّةٍ , لقوله تعالى : ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ﴾ وَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ ذِمِّيَّةً , إذَا كَانَتْ كِتَابِيَّةً كَالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ , لقوله تعالى : ﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ ﴾ إلَى قوله تعالى : ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ .

وَاجِبَاتُ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْمَالِيَّةِ (2)

35 - عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَاجِبَاتٌ وَتَكَالِيفُ مَالِيَّةٌ يَلْتَزِمُونَ بِهَا قِبَلَ الدَّوْلَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ مُقَابِلَ مَا يَتَمَتَّعُونَ بِهِ مِنْ الْحِمَايَةِ وَالْحُقُوقِ , وَهَذِهِ الْوَاجِبَاتُ عِبَارَةٌ عَنْ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ وَالْعُشُورِ ,

وَفِيمَا يَلِي نُجْمِلُ أَحْكَامَهَا :

أ - الْجِزْيَةُ :

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 2504)

(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 2504)

المفصل في شرح الشروط العمرية · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح الشروط العمريةص ١٨٩