22 - ويجوز للمسلم زواج الحرائر من نساء أهل الكتاب وهم اليهود والنّصارى لقول اللّه تعالى : ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ ﴾ , ولأنّ الصّحابة رضي الله تعالى عنهم تزوّجوا من أهل الذّمّة فتزوّج عثمان رضي الله عنه نائلة بنت الفرافصة الكلبيّة وهي نصرانيّة وأسلمت عنده , وتزوّج حذيفة رضي الله تعالى عنه بيهوديّة من أهل المدائن . وإنّما جاز نكاح الكتابيّة لرجاء إسلامها , لأنّها آمنت بكتب الأنبياء والرسل في الجملة . ومع الحكم بجواز نكاح الكتابيّة , فإنّه يكره الزّواج منها , لأنّه لا يؤمن أن يميل إليها فتفتنه عن الدّين , أو يتولّى أهل دينها , فإن كانت حربيّةً فالكراهية أشد , لأنّه لا تؤمن الفتنة أيضاً , ولأنّه يكثر سواد أهل الحرب , ولأنّه لا يؤمن أن يسبى ولده منها فيسترق .
وقد قال عمر بن الخطّاب رضي الله عنه للّذين تزوّجوا من نساء أهل الكتاب : طلّقوهنّ فطلّقوهنّ إلا حذيفة رضي الله عنه ، فقال له عمر : طلّقها قال : تشهد أنّها حرام ؟ قال : هي خمرة طلّقها ، قال : تشهد أنّها حرام ؟ قال : هي خمرة ، قال : قد علمت أنّها خمرة ولكنّها لي حلال ، فلمّا كان بعد طلّقها ، فقيل له : ألا طلّقتها حين أمرك عمر ؟ قال : كرهت أن يرى النّاس أنّي ركبت أمراً لا ينبغي لي .
وقد كره ذلك أيضاً مالك لأنّها تتغذّى بالخمر والخنزير , وتغذّي ولده بهما , وهو يقبّلها ويضاجعها وليس له منعها من ذلك التّغذّي , ولو تضرّر برائحته , ولا من الذّهاب للكنيسة , وقد تموت وهي حامل فتدفن في مقبرة الكفّار وهي حفرة من حفر النّار .
23 - ولا يجوز للكافر أنّ يتزوّج مسلمةً لقول اللّه تعالى : ﴿ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ ﴾ , ولأنّ في نكاح المؤمنة الكافر خوف وقوع المؤمنة في الكفر , لأنّ الزّوج يدعوها إلى دينه , والنّساء في العادات يتبعن الرّجال فيما يؤثرون من الأفعال ويقلّدنهم في الدّين , وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في آخر الآية بقوله عزّ وجلّ : ﴿ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ﴾ لأنّهم يدعون المؤمنات إلى الكفر , والدعاء إلى الكفر دعاء إلى النّار , لأنّ الكفر يوجب النّار , فكان نكاح الكافر المسلمة سبباً داعياً إلى الحرام فكان حراماً , والنّص وإن ورد في المشركين لكن العلّة وهي الدعاء إلى النّار تعم الكفرة أجمع , فيعم الحكم بعموم العلّة .
24 - واختلف الفقهاء في زواج المسلم من المجوسيّة باعتبار شبهها بأهل الكتاب .
كما اختلفوا في الزّواج من السّامرة والصّابئة .
واختلفوا فيما إذا كان أحد أبويّ الكافرة كتابياً والآخر وثنياً .
وكذلك فيما إذا تزوّج كتابيّةً فانتقلت إلى دينٍ آخر من أهل الكتاب , أو من غير أهل الكتاب . وينظر تفصيل ذلك في : ( نكاح ) .
===============
رابعاً : المستحق للإطعام (1):
80 - اشترط الفقهاء في المحلّ المنصرف إليه الطّعام شروطاً منها :
أ - أن لا يكون من تصرف إليه الكفّارة ممّن يلزم المكفّر نفقته , كالأصول والفروع , لأنّ القصد إشعار المكفّر بألمٍ حين يخرج جزءاً من ماله كفّارةً عن الذّنب الّذي ارتكبه , وهذا المعنى لا يتحقّق إذا أطعم من تلزمه نفقته .
ب - أن يكونوا مسلمين , فلا يجوز عند الجمهور إطعام الكافر من الكفّارات ذمّياً كان أو حربياً , وأجاز أبو حنيفة ومحمّد إعطاء فقراء أهل الذّمّة من الكفّارات , لعموم قوله تعالى : ﴿ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ ﴾ , من غير تفرقةٍ بين المؤمن وغيره .
ج - أن لا يكون هاشمياً , لأنّ اللّه تعالى جعل لهم ما يكفيهم من خمس الغنائم .
ما يشترط في التّكفير بالكسوة :
81 - اشترط الفقهاء للتّكفير بالكسوة شروطاً مجملها - على اختلافهم في بعضها - ما يلي :
أ - أن تكون الكسوة على سبيل التّمليك .
ب - أن تكون الكسوة بحيث يمكن الانتفاع بها , فلو كان الثّوب قديماً أو جديداً رقيقاً لا ينتفع به فإنّه لا يجزئ .
ج - أن تكون ممّا يسمّى كسوةً , فتجزئ الملاءة والجبّة والقميص ونحو ذلك , ولا تجزئ العمامة ولا السّراويل على الصّحيح عند الحنفيّة , وكذلك المالكيّة والحنابلة , لأنّ لابسها لا يسمّى مكتسياً عرفاً بل يسمّى عرياناً خلافاً للشّافعيّة الّذين أجازوا الكسوة بالعمامة والسّراويل , لأنّه يقع عليها اسم الكسوة .
د - أن يعطى للمرأة ثوباً ساتراً وخماراً يجزئها أن تصلّي فيه .
================
ب - كنوز الجاهليّة (2):
5 - يطلق اصطلاح كنوز الجاهليّة على ما ينتسب إلى ما قبل ظهور الإسلام , سواء انتسب إلى قومٍ أهل جهلٍ لا يعرفون شيئاً عن الدّين ممّن عاشوا في فترات الرسل , أو انتسب إلى قومٍ من اليهود أو النّصارى , ويتقيّد هذا النّوع من الكنوز بمقتضى هذا الوصف بكونه دفين غير مسلمٍ ولا ذمّيٍّ .
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 12743)
(2) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 12790)