62 - وَاخْتَلَفَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ , وَالرَّاجِحُ عِنْدَهُمْ - وَهُوَ الْقَوْلُ الْمَرْجُوحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - أَنَّهُ يَحْرُمُ الدُّخُولُ إلَى مَكَان فِيهِ صُوَرٌ مَنْصُوبَةٌ عَلَى وَضْعٍ مُحَرَّمٍ . قَالُوا : لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : إنْ رَأَى صُوَرًا فِي الْمَوْضِعِ ذَوَاتَ أَرْوَاحٍ لَمْ يَدْخُلْ الْمَنْزِلَ الَّذِي فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرُ إنْ كَانَتْ مَنْصُوبَةً لَا تُوطَأُ , فَإِنْ كَانَتْ تُوطَأُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلَهُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيَّةِ : عَدَمُ تَحْرِيمِ الدُّخُولِ , بَلْ يُكْرَهُ . وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَالصَّيْدَلَانِيّ , وَالْإِمَامِ , وَالْغَزَالِيِّ فِي الْوَسِيطِ , وَالْإِسْنَوِيِّ . قَالُوا : وَهَذَا إنْ كَانَتْ الصُّوَرُ فِي مَحَلِّ الْجُلُوسِ , فَإِنْ كَانَتْ فِي الْمَمَرِّ أَوْ خَارِجَ بَابِ الْجُلُوسِ لَا يُكْرَهُ الدُّخُولُ ; لِأَنَّهَا تَكُونُ كَالْخَارِجَةِ مِنْ الْمَنْزِلِ . وَقِيلَ : لِأَنَّهَا فِي الْمَمَرِّ مُمْتَهَنَةٌ .
الصُّوَرُ فِي الْكَنَائِسِ وَالْمَعَابِدِ غَيْرِ الْإِسْلَامِيَّةِ (1)
69 - الْكَنَائِسُ وَالْمَعَابِدُ الَّتِي أُقِرَّتْ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ بِالصُّلْحِ لَا يُتَعَرَّضُ لِمَا فِيهَا مِنْ الصُّوَرِ مَا دَامَتْ فِي الدَّاخِلِ . وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ دُخُولِ الْمُسْلِمِ الْكَنِيسَةَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ . وَتَقَدَّمَ مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه دَخَلَ الْكَنِيسَةَ بِالْمُسْلِمِينَ , وَأَخَذَ يَتَفَرَّجُ عَلَى الصُّوَرِ . وَأَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْ يُوَسِّعُوا أَبْوَابَ كَنَائِسِهِمْ , لِيَدْخُلَهَا الْمُسْلِمُونَ وَالْمَارَّةُ . وَلِذَا قَالَ الْحَنَابِلَةُ : لِلْمُسْلِمِ دُخُولُ الْكَنِيسَةِ وَالْبِيَعَةِ , وَالصَّلَاةُ فِيهِمَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَفِي قَوْلٍ آخَرَ لِلْحَنَابِلَةِ , وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ : يُكْرَهُ دُخُولُهَا لِأَنَّهَا مَأْوَى الشَّيَاطِينِ . وَقَالَ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ : يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَدْخُلَ الْكَنِيسَةَ الَّتِي فِيهَا صُوَرٌ مُعَلَّقَةٌ .
تَعَلِّي الذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي الْبِنَاءِ (2)
9 - لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ : فِي أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ مَمْنُوعُونَ مِنْ أَنْ تَعْلُوَ أَبْنِيَتُهُمْ عَلَى أَبْنِيَةِ جِيرَانِهِمْ الْمُسْلِمِينَ , لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : أَنَّهُ قَالَ ﴿ الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ ﴾ وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ رُتْبَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ , وَأَهْلُ الذِّمَّةِ مَمْنُوعُونَ مِنْ ذَلِكَ . عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْحَنَفِيَّةِ قَدْ ذَهَبَ : إلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّعَلِّي لِلْحِفْظِ مِنْ اللُّصُوصِ فَإِنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْهُ ; لِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ مُقَيَّدَةٌ بِالتَّعَلِّي فِي الْبِنَاءِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ - بَلْ لِلتَّحَفُّظِ - فَلَا يُمْنَعُونَ .
صِفَةُ تَغْلِيظِ الْأَيْمَانِ (3)
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4288)
(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4477)
(3) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4572)