تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 - الدَّارُ لُغَةً : الْمَحَلُّ . وَتَجْمَعُ الْعَرْصَةَ وَالْبِنَاءَ , وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْبَلْدَةِ . وَاخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِمَعْنَى اخْتِلَافِ الدَّوْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَنْتَسِبُ إلَيْهِمَا الشَّخْصَانِ . فَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ بَيْنَ مُسْلِمَيْنِ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ شَيْئًا ; لِأَنَّ دِيَارَ الْإِسْلَامِ كُلَّهَا دَارٌ وَاحِدَةٌ . قَالَ السَّرَخْسِيُّ : " أَهْلُ الْعَدْلِ مَعَ أَهْلِ الْعَدْلِ يَتَوَارَثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ ; لِأَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ دَارُ أَحْكَامٍ , فَبِاخْتِلَافِ الْمَنَعَةِ وَالْمَلِكِ لَا تَتَبَايَنُ الدَّارُ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّ حُكْمَ الْإِسْلَامِ يَجْمَعُهُمْ " . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ السَّرَخْسِيُّ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُنْقَلْ فِيهِ خِلَافٌ , إلَّا مَا قَالَ الْعَتَّابِيُّ : إنَّ مَنْ أَسْلَمَ وَلَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا لَا يَرِثُ مِنْ الْمُسْلِمِ الْأَصْلِيِّ سَوَاءٌ كَانَ فِي دَارِنَا , أَوْ كَانَ مُسْتَأْمَنًا بِدَارِ الْحَرْبِ . قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ : وَقَوْلُ الْعَتَّابِيِّ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ هَذَا كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ حِينَ كَانَتْ الْهِجْرَةُ فَرِيضَةً . فَقَدْ نَفَى اللَّهُ تَعَالَى الْوِلَايَةَ بَيْنَ مَنْ هَاجَرَ وَمَنْ لَمْ يُهَاجِرْ فَقَالَ : ﴿ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا ﴾ , فَلَمَّا كَانَتْ الْوِلَايَةُ بَيْنَهُمَا مُنْتَفِيَةً كَانَ الْمِيرَاثُ مُنْتَفِيًا ; لِأَنَّ الْمِيرَاثَ عَلَى الْوِلَايَةِ . فَأَمَّا الْيَوْمَ فَإِنَّ حُكْمَ الْهِجْرَةِ قَدْ نُسِخَ . قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ﴿ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ﴾ . قَالَ السَّرَخْسِيُّ : " فَأَمَّا دَارُ الْحَرْبِ فَلَيْسَتْ بِدَارِ أَحْكَامٍ , وَلَكِنْ دَارُ قَهْرٍ . فَبِاخْتِلَافِ الْمَنَعَةِ وَالْمَلِكِ تَخْتَلِفُ الدَّارُ فِيمَا بَيْنَهُمْ , وَبِتَبَايُنِ الدَّارِ يَنْقَطِعُ التَّوَارُثُ . وَكَذَلِكَ إذَا خَرَجُوا إلَيْنَا بِأَمَانٍ , لِأَنَّهُمْ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَإِنْ كَانُوا مُسْتَأْمَنِينَ فِينَا , فَيُجْعَلُ كُلُّ وَاحِدٍ فِي الْحُكْمِ كَأَنَّهُ فِي مَنَعَةِ مَلَكِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ بِأَمَانٍ " . أَمَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ فَإِنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ , وَلِذَا فَهُمْ مُخَالِفُونَ فِي الدَّارِ لِأَهْلِ الْحَرْبِ . أَمَّا الْحَرْبِيُّونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَإِنَّ دُورَهُمْ قَدْ تَتَّفِقُ وَقَدْ تَخْتَلِفُ . قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ شَارِحًا مَعْنَى اخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ : " اخْتِلَافُهُمَا بِاخْتِلَافِ الْمَنَعَةِ أَيْ الْعَسْكَرِ , وَاخْتِلَافُ الْمَلِكِ , كَأَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْمَلِكَيْنِ فِي الْهِنْدِ , وَلَهُ دَارٌ وَمَنَعَةٌ , وَالْآخَرُ فِي التُّرْكِ , وَلَهُ دَارٌ وَمَنَعَةٌ أُخْرَى , وَانْقَطَعَتْ الْعِصْمَةُ بَيْنَهُمْ حَتَّى يَسْتَحِلَّ كُلٌّ مِنْهُمْ قِتَالَ الْآخَرِ . فَهَاتَانِ الدَّارَانِ مُخْتَلِفَتَانِ , فَتَنْقَطِعُ بِاخْتِلَافِهِمَا الْوِرَاثَةُ ; لِأَنَّهَا تَنْبَنِي عَلَى الْعِصْمَةِ وَالْوِلَايَةِ . أَمَّا إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَنَاصُرٌ وَتَعَاوُنٌ عَلَى أَعْدَائِهِمَا كَانَتْ الدَّارُ وَالْوِرَاثَةُ ثَابِتَةً " : ( وَانْظُرْ : دَارُ الْإِسْلَامِ وَدَارُ الْكُفْرِ ) . وَدَارُ الْإِسْلَامِ مُخَالِفٌ لِدَارِ الْحَرْبِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَنَاصُرٌ وَتَعَاوُنٌ .

أَنْوَاعُ اخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ (1):

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 685)

المفصل في شرح الشروط العمرية · الصفحة ١٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح الشروط العمريةص ١٥٤