وقيّد الحنفيّة عدم قبول شهادة شارب الخمر بما إذا أراد الإدمان في النّيّة , يعني يشرب ومن نيّته أن يشرب بعد ذلك إذا وجده , قال السّرخسيّ : ويشترط مع الإدمان أن يظهر ذلك للنّاس أو يخرج سكران فيسخر منه الصّبيان , حتّى إنّ شرب الخمر في السّرّ لا يسقط العدالة , فإنّ المتّهم بشرب الخمر في بيته مقبول الشّهادة وإن كان كبيرةً , وجاء في الفتاوى الهنديّة نقلاً عن المحيط : قال في الأصل : ولا تجوز شهادة مدمن السكر وأراد به في سائر الأشربة .
ثياب مدمن الخمر من حيث الطّهارة والنّجاسة :
5 - ذهب الحنفيّة في الأصحّ والشّافعيّة على القول الرّاجح المختار والحنابلة إلى أنّ ثياب مدمني الخمر طاهرة ولا تكره الصّلاة فيها , لأنّه - كما قال صاحب الهداية - لم يكره من ثياب أهل الذّمّة إلا السّراويل مع استحلالهم الخمر فهذا أولى , وقال في الفتح : قال بعض المشايخ - مشايخ الحنفيّة - : تكره الصّلاة في ثياب الفسقة لأنّهم لا يتّقون الخمور , وقال جماعات من الخراسانيين من الشّافعيّة بنجاسة ثياب مدمني الخمر والقصّابين وشبههم ممّن يخالط النّجاسة ولا يتصوّن منها .
وقال المالكيّة : ثياب شارب الخمر من المسلمين لا تجوز الصّلاة فيها عند تحقق النّجاسة أو ظنّها , لا إن شكّ في نجاستها فإنّه تجوز الصّلاة فيها تقديماً للأصل على الغالب .
أكل الأفيون للمدمن عليه :
6 - قال ابن عابدين : سئل ابن حجرٍ المكّي عمّن ابتلي بأكل نحو الأفيون , وصار إن لم يأكل منه هلك , فأجاب : إن علم ذلك قطعاً حلّ له , بل وجب لاضطراره إلى إبقاء روحه كالميتة للمضطرّ , ويجب عليه التّدريج في تنقيصه شيئاً فشيئاً حتّى يزول تولع المعدة به من غير أن تشعر , فإن ترك ذلك فهو آثم فاسق , ثمّ نقل ابن عابدين عن الخير الرّمليّ قوله : وقواعدنا لا تخالفه .
================
المرور على العاشر (1):
13 - ينصب الإمام على المعابر في طرق الأسفار عشّارين للجباية ممّن يمر عليهم بأموال التّجارة من المسلمين وأهل الذّمّة وأهل الحرب إذا أتوا بأموالهم إلى بلاد الإسلام , فيأخذ من أهل الإسلام ما يجب عليهم من زكاة , ويأخذ من أهل الذّمّة نصف العشر , ويأخذ من أهل الحرب العشر .
والتّفصيل في مصطلح ( زكاة ف / 155 , وعشر ف / 13 وما بعدها ) .
================
مُسْتأمِن *(2)
1 - المستأمن في اللغة بكسر الميم الثّانية اسم فاعل أي : الطّالب للأمان , ويصح بالفتح اسم مفعول والسّين والتّاء للصّيرورة , أي صار مؤامناً , يقال : استأمنه : طلب منه الأمان, واستأمن إليه : دخل في أمانه .
وفي الاصطلاح : المستأمن : من يدخل إقليم غيره بأمان مسلماً كان أم حربياً .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الذّمّي :
2 - الذّمّي في اللغة : المعاهد الّذي أعطي عهداً يأمن به على ماله وعرضه ودينه , والذّمّي نسبة إلى الذّمّة , بمعنى العهد .
والذّمّي في الاصطلاح هو المعاهد كل الكفّار لأنّه أومن على ماله ودمه ودينه بالجزية . والصّلة بين المستأمن والذّمّيّ : أنّ الأمان للمستأمن مؤقّت وللذّمّيّ مؤبّد .
ب - الحربي :
3 - الحربي منسوب إلى الحرب , وهي المقاتلة والمنازلة , ودار الحرب : بلاد الأعداء , وأهلها : حربي وحربيون .
والصّلة بينهما التّباين .
ما يتعلّق بالمستأمن من أحكام :
يتعلّق بالمستأمن أحكام منها :
أمان المستأمن
أ - مشروعيّة الأمان والحكمة فيها :
4 - الأصل في مشروعيّة أمان المستأمن قوله تعالى : ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ﴾ , وقوله عليه الصّلاة والسّلام : « ذمّة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم » .
وأمّا الحكمة في مشروعيّته كما نصّ عليها النّووي قد تقتضي المصلحة الأمان لاستمالة الكافر إلى الإسلام أو إراحة الجيش أو ترتيب أمرهم أو للحاجة إلى دخول الكفّار أو لمكيدة وغيرها .
ب - حكم طلب الأمان أو إعطائه للمستأمن :
5 - إعطاء الأمان للمستأمن أو طلبه للأمان مباح وقد يكون حراماً أو مكروهاً .
وبالأمان يثبت للمستأمن الأمن عن القتل والسّبي وغنم المال , فيحرم على المسلمين قتل رجالهم وسبي نسائهم وذراريّهم واغتنام أموالهم .
ج - من يحقّ له إعطاء الأمان للمستأمن :
الأمان إمّا أن يكون من الإمام أو نائبه أو من الأمير , أو من آحاد المسلمين وعامّتهم .
أولاً - أمان الإمام أو نائبه :
6 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّه يصح أمان الإمام أو نائبه لجميع الكفّار وآحادهم , لأنّ ولايته عامّة على المسلمين , فيجوز له أن يعطي الكفّار الأمان على أنفسهم وأموالهم لمصلحة اقتضته تعود على المسلمين , لا لغير مصلحة .
ثانياً - أمان الأمير :
7 - نصّ الحنابلة على أنّه يصح أمان الأمير لأهل بلدة جعل بإزائهم , أي : ولي قتالهم , لأنّ له الولاية عليهم فقط , وأمّا في حقّ غيرهم فهو كآحاد الرّعيّة المسلمين , لأنّ ولايته على قتال أولئك دون غيرهم .
ثالثاً - أمان آحاد الرّعيّة :
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 13563)
(2) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 13716)