تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشَّرْطُ الْأَوَّلُ : التَّكْلِيفُ : 11 - لَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى السَّارِقِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى إلَّا إذَا كَانَ مُكَلَّفًا , أَوْ بَالِغًا عَاقِلًا . وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ : ( تَكْلِيفٍ ) . أ - وَيُعْتَبَرُ الشَّخْصُ بَالِغًا إذَا تَوَافَرَتْ فِيهِ إحْدَى عَلَامَاتِ الْبُلُوغِ . يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ : ( بُلُوغٍ ) . أَمَّا مَنْ كَانَ دُونَ الْبُلُوغِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ﴿ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبُرَ ﴾ . وَلِذَا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الِاحْتِلَامَ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ يَلْزَمُ بِهِ الْعِبَادَاتُ وَالْحُدُودُ وَسَائِرُ الْأَحْكَامِ .

ب - وَاتَّفَقُوا كَذَلِكَ عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَقْلِ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى السَّارِقِ , إذْ أَنَّهُ مَنَاطُ التَّكْلِيفِ , لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ : ﴿ وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ ﴾ . هَذَا إنْ كَانَ الْمَجْنُونُ مُطْبَقًا , فَأَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَ مُطْبَقٍ وَجَبَ الْحَدُّ إنْ سَرَقَ فِي حَالِ الْإِفَاقَةِ , وَلَا يَجِبُ إنْ سَرَقَ فِي حَالِ الْجُنُونِ . اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ : ( جُنُونٍ ) .

ج - وَقَدْ أَلْحَقَ الْفُقَهَاءُ الْمَعْتُوهَ بِالْمَجْنُونِ ; لِأَنَّ الْعَتَهَ نَوْعُ جُنُونٍ فَيَمْنَعُ أَدَاءَ الْحُقُوقِ . اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ : ( عَتَهٍ ) .

د - وَلَا يَجِبُ إقَامَةُ الْحَدِّ إذَا صَدَرَتْ السَّرِقَةُ مِنْ النَّائِمِ , لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ : ﴿ وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ﴾ . اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ : ( نَوْمٍ ) .

هـ - كَذَلِكَ لَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ إذَا سَرَقَ حَالَ إغْمَائِهِ . اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ : ( إغْمَاءٍ ) .

و - أَمَّا مَنْ يَسْرِقُ وَهُوَ سَكْرَانُ , فَقَدْ اخْتَلَفَتْ فِي حُكْمِهِ أَقْوَالُ الْفُقَهَاءِ : فَبَعْضُهُمْ يَرَى أَنَّ عَقْلَهُ غَيْرُ حَاضِرٍ , فَلَا يُؤَاخَذُ بِشَيْءٍ مُطْلَقًا إلَّا حَدَّ السُّكْرِ . سَوَاءٌ أَكَانَ مُتَعَدِّيًا بِسُكْرِهِ أَمْ كَانَ غَيْرَ مُتَعَدٍّ بِهِ . غَيْرَ أَنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ يُفَرِّقُ بَيْنَ حَالَتَيْنِ : إذَا كَانَ السَّكْرَانُ قَدْ تَعَدَّى بِسُكْرِهِ , فَإِنَّ حَدَّ السَّرِقَةِ يُقَامُ عَلَيْهِ , سَدًّا لِلذَّرَائِعِ , حَتَّى لَا يَقْصِدَ مَنْ يُرِيدُ ارْتِكَابَ جَرِيمَةٍ إلَى الشُّرْبِ دَرْءًا لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ . أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا بِالسُّكْرِ فَيَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ ; لِقِيَامِ عُذْرِهِ وَانْتِفَاءِ قَصْدِهِ . اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ : ( سُكْرٍ ) .

ز - وَمِمَّا يَلْتَحِقُ بِمَسْأَلَةِ التَّكْلِيفِ : اشْتِرَاطُ كَوْنِ السَّارِقِ مُلْتَزِمًا أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ حَتَّى تَثْبُتَ وِلَايَةُ الْإِمَامِ عَلَيْهِ . وَلِذَا لَا يُقَامُ حَدُّ السَّرِقَةِ عَلَى الْحَرْبِيِّ غَيْرِ الْمُسْتَأْمَنِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ , وَيُقَامُ الْحَدُّ عَلَى الذِّمِّيِّ لِأَنَّهُ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ يَلْتَزِمُ بِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ وَتَثْبُتُ وِلَايَةُ الْإِمَامِ عَلَيْهِ . اُنْظُرْ مُصْطَلَحَيْ : ( أَهْلِ الْحَرْبِ , وَأَهْلِ الذِّمَّةِ ) .

12 - أَمَّا الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ : فَإِنْ سَرَقَ مِنْ مُسْتَأْمَنٍ آخَرَ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِعَدَمِ الْتِزَامِ أَيٍّ مِنْهُمَا أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ . وَإِنْ سَرَقَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَفِي إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ أَقْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ : ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ( الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ ) إلَى وُجُوبِ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ لِأَنَّ دُخُولَهُ فِي الْأَمَانِ يَجْعَلُهُ مُلْتَزِمًا الْأَحْكَامَ . وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إلَى عَدَمِ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ بِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ , قَالَ تَعَالَى : ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَك فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَظْهَرُهَا : أَنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَالْحَرْبِيِّ . وَالثَّانِي : أَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ السَّرِقَةِ كَالذِّمِّيِّ . وَالثَّالِثُ : يُفَصَّلُ بِالنَّظَرِ إلَى عَقْدِ الْأَمَانِ : فَإِنْ شَرَطَ فِيهِ إقَامَةَ الْحُدُودِ عَلَيْهِ وَجَبَ الْقَطْعُ , وَإِلَّا فَلَا حَدَّ وَلَا قَطْعَ .

=================

شُرُوطُ وُجُوبِ الْحَدِّ (1):

يُشْتَرَطُ لِإِيجَابِ الْحَدِّ مَا يَلِي :

(1) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 8762)

المفصل في شرح الشروط العمرية · الصفحة ٦٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح الشروط العمريةص ٦٧٨