8 - وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَطَائِفَةٍ : أَنَّ الْجَاسُوسَ الْمُسْلِمَ يُعَزَّرُ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ . وَإِنْ كَانَ ذَا هَيْئَةٍ ( أَيْ مَاضٍ كَرِيمٍ فِي خِدْمَةِ الْإِسْلَامِ ) عُفِيَ عَنْهُ لِحَدِيثِ حَاطِبٍ , وَعِنْدَهُمْ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُ الذِّمِّيِّ بِالدَّلَالَةِ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَوْ شُرِطَ عَلَيْهِمْ فِي عَهْدِ الْأَمَانِ ذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ , وَفِي غَيْرِهِ يُنْتَقَضُ بِالشَّرْطِ .
9 - وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ : أَنَّهُ يُنْتَقَضُ عَهْدُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِأَشْيَاءَ وَمِنْهَا : تَجَسُّسٌ أَوْ آوَى جَاسُوسًا , لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ . وَمِمَّا تَقَدَّمَ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْجَاسُوسَ الْحَرْبِيَّ مُبَاحُ الدَّمِ يُقْتَلُ عَلَى أَيِّ حَالٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ , أَمَّا الذِّمِّيُّ وَالْمُسْتَأْمَنُ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ : إنَّهُ يُقْتَلُ . وَلِلشَّافِعِيَّةِ أَقْوَالٌ أَصَحُّهَا أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُ الذِّمِّيِّ بِالدَّلَالَةِ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ , لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ . وَأَمَّا الْجَاسُوسُ الْمُسْلِمُ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ وَلَا يُقْتَلُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ , وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يُقْتَلُ .
تَحْقِيرٌ (1)
1 - مِنْ مَعَانِي التَّحْقِيرِ فِي اللُّغَةِ : الْإِذْلَالُ وَالِامْتِهَانُ وَالتَّصْغِيرُ . وَهُوَ مَصْدَرُ حَقَّرَ , وَالْمُحَقَّرَاتُ : الصَّغَائِرُ . وَيُقَالُ : هَذَا الْأَمْرُ مَحْقَرَةٌ بِك : أَيْ حَقَارَةٌ . وَالْحَقِيرُ : الصَّغِيرُ الذَّلِيلُ . تَقُولُ : حَقَّرَ حَقَارَةً , وَحَقَّرَهُ وَاحْتَقَرَهُ وَاسْتَحْقَرَهُ : إذَا اسْتَصْغَرَهُ وَرَآهُ حَقِيرًا . وَحَقَّرَهُ : صَيَّرَهُ حَقِيرًا , أَوْ نَسَبَهُ إلَى الْحَقَارَةِ . وَحَقَّرَ الشَّيْءَ حَقَارَةً : هَانَ قَدْرُهُ فَلَا يَعْبَأُ بِهِ , فَهُوَ حَقِيرٌ . وَهُوَ فِي الِاصْطِلَاحِ لَا يَخْرُجُ عَنْ هَذَا .
( الْحُكْمُ الْإِجْمَالِيُّ ) :
لِلتَّحْقِيرِ أَحْكَامٌ تَعْتَرِيهِ :
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 3666)