تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الاصطلاح : يستعمل الفقهاء كلمة « عنوة » عند الكلام على أحكام الأراضي الّتي تئول إلى المسلمين من أهل الحرب ، فيقسمونها إلى أرض فتحت عنوةً وأرض فتحت صلحاً ؛ لاختلاف بعض أحكامهما .

( الْحُكْمُ الْإِجْمَالِيُّ )(عنوة ) :

2 - لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْأَرَاضِيَ الَّتِي يَسْتَوْلِي عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ بِالْقِتَالِ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنَائِمِ " وَاخْتَلَفُوا بِمَ تَنْتَقِلُ الْمِلْكِيَّةُ إلَى الْمُسْلِمِينَ ؟ فَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ : لَا يَمْلِكُهَا الْمُسْلِمُونَ إلَّا بِالضَّمِّ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ , أَوْ حِيَازَتِهَا فِعْلًا , وَجَعْلِهَا جُزْءًا مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ : يَمْلِكُهَا الْمُسْلِمُونَ بِمُجَرَّدِ الْحِيَازَةِ ; لِأَنَّهَا مَالٌ زَالَ عَنْهُ مِلْكُ أَهْلِ الْحَرْبِ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ فَصَارَ كَالْمُبَاحِ , تَسْبِقُ إلَيْهِ الْيَدُ فَيَتِمُّ تَمَلُّكُهُ بِإِحْرَازِهِ وَالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ , مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ , وَلَا تُقْسَمُ عَلَى الْجَيْشِ كَبَقِيَّةِ الْغَنَائِمِ . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ : لَا يَتِمُّ انْتِقَالُ الْمِلْكِيَّةِ بِالِاسْتِيلَاءِ , بَلْ بِالْقِسْمَةِ مَعَ الرِّضَا بِهَا . وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِيمَنْ يَكُونُ الْمِلْكُ لَهُ بَعْدَ انْتِقَالِهِ إلَى الْمُسْلِمِينَ . فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّ الْإِمَامَ بِالْخِيَارِ , إنْ شَاءَ قَسَمَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِخَيْبَرَ وَإِنْ شَاءَ أَقَرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا , وَوَضَعَ عَلَى رُءُوسِهِمْ الْجِزْيَةَ وَعَلَى أَرَضِيهِمْ الْخَرَاجَ , فَتَكُونُ أَرْضَ خَرَاجٍ وَأَهْلُهَا أَهْلَ ذِمَّةٍ . وَقَالَ ابْنُ عَابِدِينَ : قَسَّمَهَا بَيْنَ الْجَيْشِ إنْ شَاءَ أَوْ أَقَرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا بِجِزْيَةٍ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَخَرَاجٍ عَلَى أَرَضِيهِمْ , وَالْأَوَّلُ أَوْلَى عِنْدَ حَاجَةِ الْغَانِمِينَ , وَتَرْكُهَا بِيَدِ أَهْلِهَا عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ لِتَكُونَ عِدَّةً لِلْمُسْلِمِينَ . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ : تُصْبِحُ هَذِهِ الْأَرْضُ وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِمُجَرَّدِ الْحِيَازَةِ بِلَا حَاجَةٍ إلَى وَقْفِ الْإِمَامِ , وَلَا تَكُونُ مِلْكًا لِأَحَدٍ , وَيُصْرَفُ خَرَاجُهَا فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ : الْخُمُسُ مِنْ الْأَرَاضِي لِمَنْ ذَكَرَتْهُمْ آيَةُ الْغَنَائِمِ , وَالْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسُ الْبَاقِيَةُ لِلْغَانِمَيْنِ . فَإِنْ طَابَتْ بِتَرْكِهَا نُفُوسَ الْغَانِمِينَ بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَفَهَا وَلِيُّ الْأَمْرِ عَلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ . وَلِلتَّفْصِيلِ ( ر : غَنِيمَةٌ )

================

- ( عَقْدُ الْجِزْيَةِ ) (1):

13 - الْجِزْيَةُ : اسْمٌ لِمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ سَوَاءٌ بِالتَّرَاضِي أَوْ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ وَفَتْحِ الْبِلَادِ عَنْوَةً . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَقِيقَةِ الْجِزْيَةِ هَلْ هِيَ عُقُوبَةٌ أَمْ عِوَضٌ أَمْ صِلَةٌ ؟ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تَجِبُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ عِوَضًا عَنْ مُعَوَّضٍ , عَلَى خِلَافٍ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمُعَوَّضِ الَّذِي تَجِبُ الْجِزْيَةُ بَدَلًا عَنْهُ . وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ ( جِزْيَةٍ ف 19 ) .

مُسْقِطَاتُ الْعِوَضِ : هُنَاكَ أَسْبَابٌ تُؤَدِّي إلَى سُقُوطِ الْعِوَضِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ , مِنْهَا مَا يَلِي :

أ - ( هَلَاكُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ) :

26 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ هَلَاكَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ يُؤَدِّي إلَى سُقُوطِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْعِوَضِ فِي الْجُمْلَةِ . فَإِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ الْمَبِيعِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي . ( ر : تَلَفٌ ف 9 ) وَإِذَا هَلَكَتْ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ بِحَيْثُ تَفُوتُ الْمَنَافِعُ الْمَقْصُودَةُ مِنْهَا كُلِّيَّةً كَالدَّارِ إذَا انْهَدَمَتْ وَصَارَتْ أَنْقَاضًا , وَالسَّفِينَةُ إذَا نُقِضَتْ وَصَارَتْ أَلْوَاحًا انْفَسَخَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ وَسَقَطَتْ الْأُجْرَةُ .

ب - الْإِبْرَاءُ : 27 - الْإِبْرَاءُ : هُوَ إسْقَاطُ الشَّخْصِ حَقًّا لَهُ فِي ذِمَّةِ آخَرَ أَوْ قِبَلَهُ . فَالْإِبْرَاءُ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ سُقُوطِ الْعِوَضِ عَنْ الذِّمَّةِ , وَالْحُكْمُ الْغَالِبُ لِلْإِبْرَاءِ هُوَ النَّدْبُ . ( ر : إبْرَاءٌ ف 12 )

(1) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 11146)

المفصل في شرح الشروط العمرية · الصفحة ٣٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح الشروط العمريةص ٣٢٤