21 - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ أَرْضَ الْعَرَبِ - الْحِجَازَ وَمَا سِوَاهُ - لَا يَجُوزُ إحْدَاثُ كَنِيسَةٍ فِيهَا , وَلَا بِيعَةٍ , وَلَا صَوْمَعَةٍ , وَلَا بَيْتِ نَارٍ , وَلَا صَنَمٍ , تَفْضِيلًا لِأَرْضِ الْعَرَبِ عَلَى غَيْرِهَا , وَتَطْهِيرًا لَهَا عَنْ الدِّينِ الْبَاطِلِ كَمَا عَبَّرَ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ . وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مُدُنُهَا وَقُرَاهَا وَسَائِرُ مِيَاهِهَا . وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ إبْقَاءُ شَيْءٍ مِنْهَا مُحْدَثٍ أَوْ قَدِيمٍ , أَيْ سَابِقٍ عَلَى الْفَتْحِ الْإِسْلَامِيِّ . وَيُفْهَمُ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْمَالِكِيَّةِ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ : أَنَّ ذَلِكَ فِي الْحِجَازِ خَاصَّةً . أَمَّا سَائِرُ أَرْضِ الْعَرَبِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ غَيْرِهَا مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ , وَهِيَ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ : 1 - مَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْفَتْحِ , فَلَا يَجُوزُ إحْدَاثٌ وَلَا إبْقَاءُ شَيْءٍ مِنْ الْمَعَابِدِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ . 2 - مَا فَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً , فَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْإِحْدَاثُ , وَفِي وُجُوبِ هَدْمِ الْمَوْجُودِ مِنْهُ رِوَايَتَانِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ . 3 - مَا أَحْدَثَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ الْأَمْصَارِ , كَالْبَصْرَةِ فَلَا يَجُوزُ إحْدَاثُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِيهِ وَلَوْ صُولِحُوا عَلَيْهِ . 4 - مَا فُتِحَ صُلْحًا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَنَا , فَلَا يُحْدِثُونَ فِيهَا مَعْبَدًا , إلَّا أَنْ يَكُونَ شُرِطَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الصُّلْحِ . وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ : مَا وَقَعَ مُطْلَقًا مِنْ شَرْطٍ فَعَلَى شُرُوطِ عُمَرَ . 5 - مَا فُتِحَ صُلْحًا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ , وَلَنَا عَلَيْهَا الْخَرَاجُ , فَلَهُمْ إحْدَاثُ مَا شَاءُوا لِأَنَّ الْأَرْضَ مِلْكُهُمْ .
أَخْذُ الْخَرَاجِ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ (1):
(1) - موجود بالمطبوع وليس في الشاملة