يَذْبَحُ بِالسِّنِّ وَالظُّفْرِ فَحُكْمُ ثِيَابِهِمْ حُكْمُ ثِيَابِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ , وَأَمَّا أَوَانِيهِمْ فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : حُكْمُهَا حُكْمُ أَوَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ , يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهَا مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ نَجَاسَتُهَا , ﴿ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ تَوَضَّئُوا مِنْ مَزَادَةِ مُشْرِكَةٍ ﴾ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ , فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ . وَقَالَ الْقَاضِي : هِيَ نَجِسَةٌ , لَا يُسْتَعْمَلُ مَا اسْتَعْمَلُوهُ مِنْهَا إلَّا بَعْدَ غَسْلِهِ , لِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْمُتَقَدِّمِ , وَلِأَنَّ أَوَانِيَهُمْ لَا تَخْلُو مِنْ أَطْعَمْتهمْ , وَذَبَائِحُهُمْ مَيْتَةٌ , فَتَتَنَجَّسُ بِهَا وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ , فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْمَجُوسِ : لَا يُؤْكَلُ مِنْ طَعَامِهِمْ إلَّا الْفَاكِهَةُ , لِأَنَّ الظَّاهِرَ نَجَاسَةُ آنِيَتِهِمْ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي أَطْعَمْتهمْ , وَمَتَى شَكَّ فِي الْإِنَاءِ هَلْ اسْتَعْمَلُوهُ أَمْ لَا ؟ فَهُوَ طَاهِرٌ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ .
================
أَثَرُ الْقَتْلِ ظُلْمًا فِي شَهَادَةِ الْمَقْتُولِ (1):
11 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إلَى أَنَّ لِلظُّلْمِ أَثَرًا فِي الْحُكْمِ عَلَى الْمَقْتُولِ بِأَنَّهُ شَهِيدٌ , وَيُقْصَدُ بِهِ غَيْرُ شَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ مَعَ الْكُفَّارِ , وَمِنْ صُوَرِ الْقَتْلِ ظُلْمًا : قَتِيلُ اللُّصُوصِ وَالْبُغَاةِ وَقُطَّاعِ الطُّرُقِ , أَوْ مَنْ قُتِلَ مُدَافِعًا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ دَمِهِ أَوْ دِينِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَهْلِ الذِّمَّةِ , أَوْ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلَمَةٍ , أَوْ مَاتَ فِي السِّجْنِ وَقَدْ حُبِسَ ظُلْمًا . وَاخْتَلَفُوا فِي اعْتِبَارِهِ شَهِيدَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , أَوْ شَهِيدَ الْآخِرَةِ فَقَطْ ؟ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ : إلَى أَنَّ مَنْ قُتِلَ ظُلْمًا يُعْتَبَرُ شَهِيدَ الْآخِرَةِ فَقَطْ , لَهُ حُكْمُ شَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ مَعَ الْكُفَّارِ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الثَّوَابِ , وَلَيْسَ لَهُ حُكْمُهُ فِي الدُّنْيَا , فَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ : إلَى أَنَّ مَنْ قُتِلَ ظُلْمًا فَهُوَ شَهِيدٌ يُلْحَقُ بِشَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ فِي أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ , لِقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه : سَمِعْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم : يَقُولُ ﴿ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ , وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ , وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ , وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ﴾ وَلِأَنَّهُمْ مَقْتُولُونَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَأَشْبَهُوا مَنْ قَتَلَهُمْ الْكُفَّارَ .
==================
عَرْضٌ (2)
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 10474)
(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 10748)