24 - الْجِزْيَةُ تُفْرَضُ عَلَى رُءُوسِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ يُقِيمُونَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْتَأْمَنِ الَّذِي يَدْخُلُ دَارَ الْإِسْلَامِ بِعَقْدِ أَمَانٍ مُؤَقَّتٍ لِقَضَاءِ غَرَضٍ ثُمَّ يَرْجِعُ , قَالَ أَبُو يُوسُفَ : إذَا أَطَالَ الْمُسْتَأْمَنُ الْمُقَامَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَيُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ , فَإِنْ أَقَامَ بَعْدَ ذَلِكَ حَوْلًا وُضِعَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ . فَمَحَلُّ الْجِزْيَةِ إذَا هَمَّ الذِّمِّيُّونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إقَامَةً دَائِمَةً أَوْ طَوِيلَةً , وَكَذَلِكَ الْمُسْتَأْمَنُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ فَتُضْرَبُ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةُ , وَيُشْتَرَطُ فِي الذِّمِّيِّ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ الْإِقَامَةُ بِالْجِزْيَةِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الطَّوَائِفِ الَّتِي يُسْمَحُ لَهَا بِالْإِقَامَةِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , وَاَلَّتِي تُقْبَلُ مِنْهَا الْجِزْيَةُ .
الطَّوَائِفُ الَّتِي تُقْبَلُ مِنْهَا الْجِزْيَةُ :
25 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تُقْبَلُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوس , وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُشْرِكِينَ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ , كَمَا اخْتَلَفُوا فِي أَوْصَافِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوس الَّذِينَ تُقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ . أَهْلُ الْكِتَابِ : 26 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ : فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ : كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِنَبِيٍّ وَيُقِرُّ بِكِتَابٍ , وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى , وَمَنْ آمَنَ بِزَبُورِ دَاوُد عليه السلام وَصُحُفِ إبْرَاهِيمَ عليه السلام , وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ دِينًا سَمَاوِيًّا مُنَزَّلًا بِكِتَابٍ . وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ : الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بِجَمِيعِ فِرَقِهِمْ الْمُخْتَلِفَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَا يُؤْمِنُ إلَّا بِصُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَزَبُورِ دَاوُد . وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ أَنْ تَقُولُوا إنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ ﴾ فَالطَّائِفَتَانِ اللَّتَانِ أُنْزِلَ عَلَيْهِمَا الْكِتَابُ مِنْ قَبْلِنَا هُمَا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى , كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ , وَمُجَاهِدٌ , وَقَتَادَةَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ . وَأَمَّا صُحُفُ إبْرَاهِيمَ وَدَاوُد فَقَدْ كَانَتْ مَوَاعِظُ وَأَمْثَالًا لَا أَحْكَامَ فِيهَا , فَلَمْ يَثْبُتْ لَهَا حُكْمُ الْكُتُبِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى أَحْكَامٍ . قَالَ الشِّهْرِسْتَانِيّ : أَهْلُ الْكِتَابِ : الْخَارِجُونَ عَنْ الْمِلَّةِ الْحَنِيفِيَّةِ , وَالشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ , مِمَّنْ يَقُولُ بِشَرِيعَةٍ وَأَحْكَامٍ وَحُدُودٍ وَأَعْلَامٍ . . . وَمَا كَانَ يَنْزِلُ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام مَا كَانَ يُسَمَّى كِتَابًا , بَلْ صُحُفًا . وَتَفْصِيلُهُ فِي : ( يَهُودٌ ) ( وَنَصَارَى ) .
أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الْعَرَبِ :