تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

57 - الْمُحَارِبُونَ : هُمْ الَّذِينَ يَعْرِضُونَ لِلنَّاسِ بِالسِّلَاحِ فَيَغْصِبُونَ الْمَالَ مُجَاهَرَةً أَوْ يَقْتُلُونَ أَوْ يُخِيفُونَ الطَّرِيقَ فَإِذَا أَخَذَ الْمُحَارِبُونَ الْجِزْيَةَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ مَوْقِعَهُ , وَلَمْ تَسْقُطْ الْجِزْيَةُ عَنْهُمْ بِأَدَائِهَا إلَى الْمُحَارِبِينَ ; لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُمْ كَالْمَأْخُوذِ غَصْبًا .

مَا يُرَاعِيهِ الْعَامِلُ فِي جِبَايَةِ الْجِزْيَةِ :

الرِّفْقُ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ :

60 - لِلْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اتِّجَاهَانِ : الْأَوَّلُ : أَنَّهُ يَنْبَغِي لِعَامِلِ الْجِزْيَةِ أَنْ يَكُونَ رَفِيقًا بِأَهْلِ الذِّمَّةِ عِنْدَ اسْتِيفَائِهِ لِلْجِزْيَةِ : بِأَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُمْ بِتَلَطُّفٍ دُونَ تَعْذِيبٍ أَوْ ضَرْبٍ , وَأَنْ يُؤَخِّرَهُمْ إلَى غَلَّاتِهِمْ , وَأَنْ يُقَسِّطَهَا عَلَيْهِمْ , وَأَنْ يَقْبَلَ مِنْهُمْ الْقِيمَةَ بَدَلًا مِنْ الْعَيْنِ . وَالصَّغَارُ فِي قوله تعالى ﴿ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ مَعْنَاهُ عِنْدَهُمْ الْتِزَامُ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ . وَالِاتِّجَاهُ الْآخَرُ : مَا ذَهَبَ إلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ أَنَّ الْجِزْيَةَ تُسْتَوْفَى مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِإِهَانَةٍ وَإِذْلَالٍ , لقوله تعالى : ﴿ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ .

الْأَمْوَالُ الَّتِي تُسْتَوْفَى مِنْهَا الْجِزْيَةُ :

61 - لَا يَتَعَيَّنُ فِي اسْتِيفَاءِ الْجِزْيَةِ ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ وَلَا نَوْعٌ بِعَيْنِهِ , بَلْ يَجُوزُ أَخْذُهَا مِمَّا تَيَسَّرَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ : كَالسِّلَاحِ وَالثِّيَابِ وَالْحُبُوبِ وَالْعُرُوضِ فِيمَا عَدَا ثَمَنَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ . وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ . وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِمَا يَلِي : 1 - حَدِيثُ مُعَاذٍ السَّابِقِ : ﴿ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مِنْ الْمَعَافِرِ ﴾ فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ الْقِيمَةِ فِي الْجِزْيَةِ مِنْ الثِّيَابِ الْمَصْنُوعَةِ بِالْيَمَنِ وَالْمَنْسُوبَةِ إلَى قَبِيلَةِ مَعَافِرَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : " أَلَا تَرَاهُ قَدْ أَخَذَ مِنْهُمْ الثِّيَابَ مَكَانَ الدَّنَانِيرِ ؟ وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَذَا كُلِّهِ الرِّفْقُ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ , وَأَنْ لَا يُبَاعَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَتَاعِهِمْ شَيْءٌ , وَلَكِنْ يُؤْخَذُ مِمَّا سَهُلَ عَلَيْهِمْ بِالْقِيمَةِ . أَلَا تَسْمَعُ إلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ﴿ أَوْ عَدْلَهُ مِنْ الْمَعَافِرِ ﴾ فَقَدْ بَيَّنَ لَك ذِكْرُ الْعَدْلِ أَنَّهُ الْقِيمَةُ " . 2 - ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَالَحَ أَهْلَ نَجْرَانَ عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ , النِّصْفُ فِي صَفَرٍ وَالْبَاقِي فِي رَجَبٍ ﴾ . 3 - مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ النَّعَمَ فِي الْجِزْيَةِ . 4 - مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ ذِي صَنْعَةٍ مِنْ مَتَاعِهِ : مِنْ صَاحِبِ الْإِبَرِ إبَرًا , وَمِنْ صَاحِبِ الْمَسَانِّ مَسَانًّا , وَمِنْ صَاحِبِ الْحِبَالِ حِبَالًا . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : " وَإِنَّمَا يُوَجَّهُ هَذَا مِنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمْ هَذِهِ الْأَمْتِعَةَ بِقِيمَتِهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي عَلَيْهِمْ مِنْ جِزْيَةِ رُءُوسِهِمْ وَلَا يَحْمِلُهُمْ عَلَى بَيْعِهَا ثُمَّ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ , إرَادَةَ الرِّفْقِ بِهِمْ وَالتَّخْفِيفَ عَلَيْهِمْ

اسْتِيفَاءُ الْجِزْيَةِ مِنْ ثَمَنِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ :

المفصل في شرح الشروط العمرية · الصفحة ٢٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح الشروط العمريةص ٢٥٤