تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إلَى جَوَازِ دَفْعِ الزَّكَاةِ لِلْحَمِيلِ إذَا اسْتَدَانَ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ بِسَبَبِ إتْلَافِ نَفْسٍ , أَوْ مَالٍ , أَوْ نَهْبٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا , قَالَ الْحَنَابِلَةُ : وَلَوْ كَانَ الْإِصْلَاحُ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ . وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا كَانَ غَنِيًّا : فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا , وَبِهَذَا قَالَ إسْحَاقُ , وَأَبُو ثَوْرٍ , وَأَبُو عُبَيْدٍ , وَابْنُ الْمُنْذِرِ . وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ﴿ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إلَّا لِخَمْسَةٍ : لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا , أَوْ لِغَارِمٍ , أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ , أَوْ لِرَجُلٍ كَانَ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتَصَدَّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَاهَا الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ ﴾ فَيَجُوزُ لِلْمُتَحَمِّلِ فِي صَلَاحٍ وَبِرٍّ إذَا اسْتَدَانَ مَالًا لِتَسْكِينِ الثَّائِرَةِ بَيْنَ شَخْصَيْنِ أَوْ قَبِيلَتَيْنِ أَنْ يَقْضِيَ ذَلِكَ مِمَّا يَأْخُذُهُ مِنْ الزَّكَاةِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا إذَا كَانَ يُجْحِفُ بِمَالِهِ كَالْغَرِيمِ . وَلِأَنَّ الْحَمِيلَ قَدْ يَلْتَزِمُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْمَالِ الْكَثِيرِ , وَقَدْ أَتَى مَعْرُوفًا عَظِيمًا , وَابْتَغَى صَلَاحًا عَامًّا , فَكَانَ مِنْ الْمَعْرُوفِ حَمْلُهُ عَنْهُ مِنْ الزَّكَاةِ وَتَوْفِيرِ مَالِهِ عَلَيْهِ , لِئَلَّا يُجْحِفَ بِمَالِ الْمُصْلِحِينَ , أَوْ يُوهِنَ عَزَائِمَهُمْ عَنْ تَسْكِينِ الْفِتَنِ , وَكَفِّ الْمَفَاسِدِ , فَيَدْفَعُ إلَيْهِ مَا يُؤَدِّي حَمَالَتَهُ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا . وَأَمَّا إنْ اسْتَدَانَ الْحَمَالَةَ وَأَدَّاهَا جَازَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ , لِأَنَّ الْغُرْمَ بَاقٍ , وَالْمُطَالَبَةَ قَائِمَةٌ , فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مَدِينًا بِسَبَبِ الْحَمَالَةِ . وَإِنْ أَدَّى الْحَمَالَةَ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ , لِأَنَّهُ قَدْ سَقَطَ الْغُرْمُ , فَخَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَدِينًا . وَلَا تُعْتَبَرُ الْغَرَامَةُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ حَمَالَةً , وَلَا تَأْخُذُ حُكْمَهَا , لِأَنَّ الْغَارِمَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ يَأْخُذُ لِحَاجَةِ نَفْسِهِ , فَاعْتُبِرَتْ حَاجَتُهُ كَالْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ , وَأَمَّا الْغَارِمُ فِي الْحَمَالَةِ فَيَأْخُذُ لِإِخْمَادِ الْفِتْنَةِ فَجَازَ لَهُ الْأَخْذُ مَعَ الْغِنَى كَالْغَازِي وَالْعَامِلِ . وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ لَا تُدْفَعُ الزَّكَاةُ إلَّا لِحَمِيلٍ فَقِيرٍ , لِأَنَّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لَا تَحِلُّ لَهُ كَسَائِرِ أَصْنَافِ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ . وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِمُعَاذٍ رضي الله عنه : ﴿ وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ ﴾ . إبَاحَةُ السُّؤَالِ لِأَجْلِ الْحَمَالَةِ : 6 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ مَنْ تَحَمَّلَ بِسَبَبِ إتْلَافِ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ , دِيَةً أَوْ مَالًا لِتَسْكِينِ فِتْنَةٍ وَقَعَتْ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْأَلَ حَتَّى يُؤَدِّيَ . وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ السَّابِقِ . وَبِحَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَآلَهُ وَصَحْبَهُ وَسَلَّمَ قَالَ : ﴿ إنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إلَّا لِثَلَاثَةٍ : لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ , أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ , أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ ﴾ .

دُخُولُ الذِّمِّيَّةِ الْحَمَّامَ مَعَ الْمُسْلِمَاتِ (1):

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 6315)

المفصل في شرح الشروط العمرية · الصفحة ٦٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح الشروط العمريةص ٦٧٦