تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعبادة مصدر عبَد - بفتح الباء - يقال : عبد اللّه عبادةً وعبوديّةً : انقاد له وخضع وذلّ , والمتعبّد : مكان التّعبد .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغويّ .

الألفاظ ذات الصّلة

«المسجد»

2 - المسجد لغةً مفعل بكسر العين : اسم لمكان السجود , وبالفتح اسم للمصدر .

والمسجد شرعاً : كل موضعٍ من الأرض , لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » , وخصّصه العرف بالمكان المهيّأ للصّلوات الخمس .

والصّلة بين المسجد والمعابد العموم والخصوص المطلق .

أقسام المعابد (1):

مكان عبادة المسلمين هو المسجد والجامع والمصلّى والزّاوية .

وتفصيل أحكام ذلك في مصطلح : ( مسجد ف 1 - 4 ) .

وأمّا مكان عبادة غير المسلمين فله أقسام وتسميات مختلفة على النّحو التّالي :

أ - الكنيسة :

3 - تطلق الكنيسة عند بعض اللغويّين على متعبّد اليهود , وتطلق أيضاً على متعبّد النّصارى , وهي معرّبة .

ونصّ بعض الفقهاء كقاضي زاده وغيره على أنّ الكنيسة اسم لمعبد اليهود والنّصارى مطلقاً في الأصل , ثمّ غلب استعمال الكنيسة لمعبد اليهود , قال ابن عابدين : وأهل مصر يطلقون الكنيسة على متعبّدهما .

وأورد البركتي أوجهاً أربعةً فقال : الكنيسة : متعبّد اليهود أو النّصارى , أو الكفّار , أو موضع صلاة اليهود فقط .

ونصّ زكريّا الأنصاري من الشّافعيّة على أنّ الكنيسة متعبّد النّصارى .

وقال الدسوقيّ : الكنيسة : متعبّد الكفّار , سواء كانت بيعةً أو بيت نارٍ .

ب - البيعة :

4 - البِيعة - بكسر الباء - مفرد جمعه بِيع - بكسر الباء - مثل سدرةٍ وسدرٍ , وهي متعبّد النّصارى , وزاد الفخر الرّازيّ فقال : وهي الّتي يبنونها في البلد .

وقال قاضي زاده من الحنفيّة : إنّ البيعة اسم لمعبد اليهود مطلقاً , ثمّ غلب استعمال البيعة لمعبد النّصارى .

وقال ابن القيّم : إنّ أهل اللغة والتّفسير على أنّ البيعة معبد النّصارى إلا ما حكيناه عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما أنّه قال : البيع مساجد اليهود .

ج - الصّومعة :

5 - قال ابن عابدين : الصّومعة بيت يبنى برأس طويلٍ ليتعبّد فيه بالانقطاع عن النّاس , وذكر الفخر الرّازيّ : أنّ الصّوامع للنّصارى وهي الّتي بنوها في الصّحاري , وقيل : الصّوامع للصّابئين .

د - الدّير :

6 - الدّير مقام الرهبان والرّاهبات من النّصارى , ويجتمعون فيه للرّهبانيّة والتّفرد عن النّاس , ويجمع على ديورةٍ مثل : بعلٍ وبعولةٍ .

قال ابن عابدين : وأهل مصر والشّام يخصون الدّير بمعبد النّصارى .

هـ - الفُهُر :

7 - الفهر بضمّ الفاء والهاء جمع , ومفردها فُهْر , لليهود خاصّةً , وهو بيت المدراس الّذي يتدارسون فيه العلم , وفيه قول أنسٍ رضي اللّه تعالى عنه : وكأنّهم اليهود حين خرجوا من فهرهم .

و - الصّلوات :

8 - الصّلوات كنائس اليهود , قال الزّجّاج وهي بالعبريّة " صلوتا " , وقيل : للنّصارى , وقيل : للصّابئين .

ز - بيت النّار والنّاووس :

9 - بيت النّار : هو موضع عبادة المجوس .

وأمّا النّاووس فقال اللغويون : النّاووس مقابر النّصارى , أو صندوق من خشبٍ أو نحوه يضع فيه النّصارى جثّة الميّت .

وقال ابن القيّم : النّاووس للمجوس كالكنيسة للنّصارى , وهو من خصائص دينهم الباطل .

الأحكام المتعلّقة بالمعابد :

10 - لا يفرّق الفقهاء بين الكنيسة والبيعة , والصّومعة , وبيت النّار , والدّير وغيرها في الأحكام , والأصل في هذا ما ورد في كتاب عمر رضي اللّه عنه لمّا صالح نصارى الشّام كتب إليهم كتاباً : " إنّهم لا يبنون في بلادهم ولا فيما حولها ديراً ولا كنيسةً ولا صومعة راهبٍ . . . " .

وقال الدسوقيّ في كراهة الصّلاة فيها : وتكره الصّلاة بمتعبّد الكفّار سواء كان كنيسةً أو بيعةً , أو بيت نارٍ .

وقال البهوتي وابن قدامة في الوقف : ولا يصح الوقف على كنائس , وبيوت نارٍ , وبيعٍ وصوامع , وديورةٍ ومصالحها .

ونصّ ابن القيّم بعد ذكر جميع أنواع المعابد على أنّ : حكم هذه الأمكنة كلّها حكم الكنيسة , وينبغي التّنبيه عليها .

وتفصيل الأحكام المتعلّقة بالمعابد على النّحو التّالي :

إحداث المعابد في أمصار المسلمين :

11 - يختلف حكم إحداث المعابد في أمصار المسلمين باختلاف الأمصار على النّحو التّالي : أ - ما اختطّه المسلمون كالكوفة والبصرة , فلا يجوز فيها إحداث كنيسةٍ ولا بيعةٍ ولا مجتمعٍ لصلاتهم ولا صومعةٍ بإجماع أهل العلم .

ب - ما فتحه المسلمون عنوةً , فلا يجوز فيه إحداث شيءٍ بالاتّفاق لأنّه صار ملكاً للمسلمين , واختلفوا في هدم ما كان فيه كما يأتي فيما بعد .

ج - ما فتحه المسلمون صلحاً : فإن صالحوهم على أنّ الأرض لهم والخراج لنا جاز الإحداث عند جمهور الفقهاء , وإن صالحوهم على أنّ الدّار لنا ويؤدون الجزية فلا يجوز الإحداث إلا إذا شرطوا ذلك , وإن وقع الصلح مطلقاً لا يجوز الإحداث عند جمهور الفقهاء . والتّفصيل في مصطلح : ( أهل الذّمّة ف 24 - 25 ) .

هدم المعابد القديمة :

12 - المراد من المعابد القديمة ما كانت قبل فتح الإمام بلد الكفّار ومصالحتهم على إقرارهم على بلدهم وعلى دينهم , ولا يشترط أن تكون في زمن الصّحابة رضي اللّه تعالى عنهم أو التّابعين لا محالة

ويختلف حكم المعابد القديمة باختلاف مواقعها على النّحو التّالي :

أ - المعابد القديمة في المدن الّتي أحدثها المسلمون :

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 14136)

المفصل في شرح الشروط العمرية · الصفحة ٣٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح الشروط العمريةص ٣٥٧