تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي قول للمالكيّة أنّه لا يجوز أمان العبد ابتداءً وإذا أمّن فيخيّر الإمام بين إمضائه وردّه . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف في رواية : لا يصح أمان العبد المحجور عليه إلّا أن يأذن له مولاه في القتال , لأنّه محجور عن القتال فلا يصح أمانه , لأنّهم لا يخافونه فلم يلاق الأمان محلّه , بخلاف المأذون له في القتال ; لأنّ الخوف منه متحقّق , ولأنّه مجلوب من دار الكفر, فلا يؤمن أنّ ينظر لهم تقديم مصلحتهم .

ثانياً - المرأة :

18 - ذهب الفقهاء في الجملة إلى أنّ الذكورة ليست بشرط لصحّة الأمان , فيصح أمان المرأة , واستدلوا بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : «قد أجرنا من أجرت يا أمّ هانئٍ إنّما يجير على المسلمين أدناهم »ولما روي : « أنّ زينب ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رضي اللّه عنها وزوجة أبي العاص أمّنت زوجها أبا العاص بن الرّبيع وأجاز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمانها » , ولأنّ المرأة لا تعجز عن الوقوف على حال القوّة والضّعف .

وفي قول المالكيّة أنّه لا يجوز أمان المرأة ابتداءً , فإن أمّنت نظر الإمام في ذلك فإن شاء أبقاه وإن شاء ردَّه .

ونصّ النّووي على أنّه في جواز عقد المرأة استقلالاً وجهان .

وقال الشّربيني الخطيب : أرجحهما الجواز كما جزم به الماورديّ .

ثالثاً المريض :

19 - ذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى أنّه لا يشترط لصحّة الأمان السّلامة عن العمى والزّمانة والمرض , فيصح أمان الأعمى والزّمن والمريض ما دام سليم العقل , لأنّ الأصل في صحّة الأمان صدوره عن رأيٍ ونظر في الأحوال الخفيّة من الضّعف والقوّة , وهذه العوارض لا تقدح فيه .

ط - الأمان على الشّرط :

20 - ذهب الفقهاء إلى أنّه إذا حاصر المسلمون حصناً فناداهم رجل وقال : أمّنوني أفتح لكم الحصن , جاز أنّ يعطوه أماناً , لما روي أنّ زياد بن لبيد لمّا حاصر النّجير , قال الأشعث بن قيس : أعطوني الأمان لعشرة أفتح لكم الحصن ففعلوا , فإن أشكل الّذي أعطي الأمان - وادّعاه كل واحد من أهل الحصن - فإن عرف صاحب الأمان عمل على ذلك وإن لم يعرف صاحب الأمان المؤمّن , لم يجز قتل واحد منهم , لأنّ كلّ واحد منهم يحتمل صدقه وقد اشتبه المباح بالمحرّم فيما لا ضرورة إليه فحرّم الكلّ , كما لو اشتبهت ميّتة بمذكّاة ونحوها .

وإذا لم يوفّ الشّرط فلهم ضرب عنقه كما إذا قال الرّجل : كفّ عنّي حتّى أدلك على كذا , فبعث معه قوم ليدلّهم فامتنع من الدّلالة أو خانهم , فالإمام إن شاء قتله وإن شاء جعله فيئاً, لأنّ إعطاء الأمان له كان بشرط , ولم يوجد , ولأنّه كان مباح الدّم , وعلّق حرمة دمه بالدّلالة وترك الخيانة , فإن انعدم الشّرط , بقي حل دمه على ما كان .

ي - مدّة الأمان :

21 - نصّ الحنفيّة وفي قول للشّافعيّة على أنّ مدّة الإقامة في دار الإسلام للمستأمن لا تبلغ سنةً , وقال الحنفيّة : يجوز التّوقيت ما دون السّنة كشهر أو شهرين , لكن لا ينبغي أن يلحق المستأمن ضرر وعسر بتقصير المدّة جداً , خصوصاً إذا كان له معاملات يحتاج في اقتضائها إلى مدّة أطول .

وقال الحنابلة : يشترط أن لا تزيد مدّة الأمان على عشر سنين .

وعند الشّافعيّة يجب أن لا تزيد مدّة الأمان على أربعة أشهر , فإن زاد عليها بطل في الزّائد. وتفصيل ذلك في مصطلح ( أهل الذّمّة ف / 12 ) .

ك - ما ينتقض به الأمان :

ينتقض الأمان بأمور هي :

أوّلاً - نقض الإمام :

22 - ذهب الفقهاء إلى أنّ الإمام لو رأى المصلحة في نبذ الأمان وكان بقاؤُه شراً له أنّ ينقضه , لأنّ جواز الأمان - مع أنّه يتضمّن ترك القتال المفروض - للمصلحة , فإذا صارت المصلحة في النّقض نقضه , لقوله تعالى : ﴿ فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ ﴾ لكن ينبغي أن يخبرهم بالنّقض وإعادتهم إلى ما كانوا عليه قبل الأمان , ثمّ يقاتلهم لئلّا يكون من المسلمين غدر في العهد .

ثانياً - رد المستأمن للأمان :

23 - إذا جاء أهل الحصن بالأمان إلى الإمام فنقضه , ففي هذه الحالة ينبغي للإمام أن يدعوهم إلى الإسلام , فإن أبوا فإلى الذّمّة , فإن أبوا ردّهم إلى مأمنهم , ثمّ قاتلهم .

قال النّووي : إنّ المستأمن إذا نبذ العهد , وجب تبليغه المأمن , ولا يتعرّض لما معه بلا خلاف .

ثالثاً - مضي مدّة الأمان :

24 - ينقضي الأمان بمضيّ الوقت إذا كان الأمان مؤقّتاً إلى وقت معلوم من غير الحاجة إلى النّقض .

رابعاً - عودة المستأمن إلى دار الحرب :

25 - نصّ جمهور الفقهاء على أنّ أمان المستأمن ينتقض في نفسه دون ماله بالعودة إلى الكفّار , ولو إلى غير داره مستوطناً أو محارباً , وأمّا إن عاد إلى دار الحرب لتجارة , أو متنزّهاً أو لحاجة يقضيها , ثمّ يعود إلى دار الإسلام فهو على أمانه .

خامساً - ارتكاب الخيانة :

26 - صرّح الحنابلة بأنّ من جاءنا بأمان , فخاننا , كان ناقضاً لأمانه لمنافاة الخيانة له , ولأنّه لا يصلح في ديننا الغدر .

ل - ما يترتّب على رجوع المستأمن إلى دار الحرب :

27 - ذهب الحنابلة والشّافعيّة في الصّحيح - وهو ما يفهم من كلام الحنفيّة - إلى أنّ من دخل دار الحرب مستوطناً , بقي الأمان في ماله , وإن بطل في نفسه .

واستدلّ الحنابلة لذلك بقولهم : لأنّه بدخوله دار الإسلام بأمان ثبت الأمان لماله الّذي كان معه , فإذا بطل في نفسه بدخوله دار الحرب بقي في ماله , لاختصاص المبطل بنفسه , فيختص البطلان به .

المفصل في شرح الشروط العمرية · الصفحة ٣٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح الشروط العمريةص ٣٥١