تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى محمد بن إبراهيم التيمي عن عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة عن رجل من بهز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالروحاء فإذا هو بحمار وحش عقير فيه سهم قد مات فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه حتى يجيء صاحبه فجاء البهزي فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي رميتي فكلوه فأمر أبا بكر بأن يقسمه بين الرفاق وهم محرمون

فأباح رسول الله صلى الله عليه وسلم أكله ولم يسأله هل تراخيت عن طلبه أم لا

ورى هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله إنا أهل صيد يرمى أحدنا الصيد فيغيب عنه الليلة والليلتين ثم نتبع أثره بعدما نصبح فنجد سهما فيه

قال إذا وجدت سهمك فيه ولم تجد فيه أثر سبع وعلمت أن سهمك قتله فكل

فذكر فيه أن علمه بسهمه قتله فينبغي أن يعتبر ذلك دون غيره

1290 - في صيد المعراض

قال أصحابنا إذا أصابه بعرضه وقتله لم يؤكل وإن خرق بحده أكل وهو قول مالك والثوري رضي الله عنهما

قال الثوري وإن رميته بحجر أو ببندقية كرهته إلا أن يذكيه

‏

وقال الأوزاعي في المعراض خرق أو لم يخرق

كان أبو الدرداء وفضاله بن عبيد وعبد الله بن عمر ومكحول رضي الله عنهم لا يرون به بأسا

وقال الحسن بن حي إذا خزق الحجر فكل والبندقية لا تخرق

وقال الشافعي رضي الله عنه إن خزق برقته أو قطع بحده أكل وما خزق بثقله فهو وقيذ وفيما نالته الجوارح فقتلته

ففيه قولان أحدهما أن لا يؤكل حتى يخرق لقوله تعالى من الجوارح والأخر أنه حل

وروى عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله إنا نرمي بالمعراض

قال ما خزق فكل وما أصاب بعرض فلا تأكل فأنه وقيذ

وروى شعبه عن قتادة عن عقبة بن صهبان عن عبد الله بن المغفل أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف وقال إنها لا تنكأ العدو ولا تصيد الصيد ولكنها تكسر السن وتفقأ العين فدل على أن الجراحة في مثله لا تحل إذ ليس له حد وإنما الجراحة التي لها حكم هي الجراحة بالحد

1291 - في الكلب يصدم الصيد

قال أصحابنا إذا قتله بصدمته لم يؤكل وهو قول مالك والشافعي رضي الله عنهما

‏

1292 - في ترك التسمية على الصيد والذبيحة

قال أصحابنا ومالك والحسن بن حي إن تركها عمدا لم يؤكل وإن تركها ناسا أكل

وقال الشافعي رضي الله عنه يؤكل في الوجهين جميعا

قال سئل ابن عباس رضي الله عنه عمن نسي التسمية قال ذكر الله في قلب الؤمن

1293 - إذا أرسله على صيد فأخذ غيره

قال أصحابنا والثوري والشافعي رضي الله عنهم يؤكل

وقال مالك لا يؤكل

قال أبو جعفر شرط التسمية على الإرسال لا على المرسل عليه فإذا صح الإرسال فلا اعتبار بما يأخده بعد لأنه قد انقطع حكم الإرسال

1294 - في الذي يحس شيئا فيظنه صيدا فيرميه

قال أبو يوسف عن أبي حنيفة رضي الله عنهما في رجل سمع حسا فظنه صيدا فرمى وأصاب صيدا فإذا الذي سمع حس شاة لم يأكل ذلك الصيد ولو ظنه شاة فرمى وسمى فإذا هو صيد وقد أصاب غيره أكل

‏

ولو سمع حسا فظنه رجلا فرماه وسمى فأصاب الحس نفسه فإذا هو صيد أكل

وذكر ابن سماعة عن محمد أنه سمع حسا بليل ظنه إنسانا أودابة فرماه فأصابه فإذا هو صيد أو أصاب صيدا غيره لم يأكل

قال ولا يحل الصيد إلا بوجهين أحدهما أن يرميه وهو يريد الصيد ويكون الذي أراده وسمع حسه ورماه صيدا

وقال مالك رضي الله عنه إن رمى صيدا وهو يظن أنه سبع أو خنزير فأصاب ظبيا لم يأكل لأنه لم يرد بالرمي الاصطياد

وقال الثوري إذا رماه وهو يرى أنه سبع فوجده صيدا وقد سمى أكل

وقال الشافعي رضي الله عنه لو رمى شخصا يحسبه حجرا فأصاب صيدا لم أر أكله محرما كما لو أخطأ شاة وذبحها لا يريدها وكما لو ذبحها وهو يراها خشبة لينة

قال أبو جعفر لم يختلفوا أنه لو رمى عرضا فأصاب صيدا لم يؤكل لأنه لم يرد الاصطياد فعلمنا أن من شرطه إرادة الاصطياد

1295 - في الصيد يقطع بعضه

قال أصحابنا والثوري إذا قطعه بنصفين أكلا وإن قطع الثلث مما يلي الرأس أكلا وإن قطع الثلث الذي يلي العجز أكل الثلثان الذي يلي الرأس ولا يأكل الثلث الذي يلي العجز

وقال ابن أبي ليلى الليث إذا قطع منه قطعة فمات الصيد مع الضربة اكلهما جميعا

‏

وقال مالك رضي الله عنه إذا قطع وسطه أو ضرب عنقه أكل وأن قطع فخذه لم يأكل الفخد ويأكل الباقي

وقال الاوزاعى إذا أبان عجزه لم يأكل ما انقطع منه ويأكل سائره وإن قطعه بنصفين اكله كله

وقال الشافعي رضي الله عنه إن قطعه قطعتين أكله وإن كانت إحداهما أقل من الأخرى وإن قطع منه يدا أو رجلا أو أذنا أو شيئا يمكن أن يعيش بعده ساعة اكثر ثم قتله بعد برميته أكل ما لم يبن ولم يؤكل ما بان وفيه الحياة ولو مات من القطع الأول أكلهما جميعا

1296 - في الحمار الوحشي إذا دجن

قال اصحابنا والحسن بن حي والشافعي رضي الله عنهم في الحمار الوحشي إذا دجن

وألف أنه جائز أكله

وقال ابن القاسم عن مالك في الحمار الوحشي إذا دجن وصار يعمل عليه كالعمل على الأهل فإنه لا يؤكل

قال أبو جعفر لما كان توحش الأهلي لا يخرجه عن حكم جنسه في تحريم الأكل كذلك ما أنس من الوحش

1297 - في الصيد يقع في يده

قال أصحابنا فيمن يدرك صيد الكلب السهم فيحصل في يده حيا ثم يموت فإنه لا يؤكل إن لم يقدر على ذبحه حتى مات

‏

وقال مالك والشافعي رضي الله عنهما إن لم يقدر على ذبحه حتى مات أكل وإن صار في يده وإن قدر فلم يذبحه لم يؤكل وإن لم يحصل في يده

وقال الثوري إن قدر أن يأخده من الكلب فيذبحه فلم يفعل لم يؤكل

وقال الأوزاعى إذا أمكنه أن يذكيه فلم يفعل لم يؤكل وإن لم يمكنه حتى مات بعدما صار في يده أكل

وقال الليث إن أدركه في فم الكلب فأخرج سكينة من خفه أو منطقه ليذبحه فمات قبل أن يذبحه لم يأكله

1298 - في الكلب يأكل الصيد

قال أصحابنا إذا أكل الكلب من الصيد فهو غير معلم لا يؤكل ويؤكل صيد البازي وإن أكل وهو قول الثوري

وقال مالك والاوزاعى والليث يؤكل وإن أكل منه الكلب

وقال الشافعي لا يؤكل إذا أكل الكلب والبازي مثله في القياس

وروى شعبه عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أرسلت كلبك فذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه

ولم يرو شيء يضاد هذا علمناه

وعن سعد وابن عمر أنه يؤكل وإن أكل منه

‏

وكذلك يروى عن سليمان وأبي هريرة وسعيد بن المسيب وعن ابن عباس رضي الله عنهم قال إذا أكل الكلب فلا تأكل وإن أكل البازي فكل

1299 - في البعير الشارد

قال أصحابنا إذا لم يقدر على ذكاته فإنه يقتل كالصيد ويكون مذكاة وهو قول الثوري والشافعي رضي الله عنهما

وقال مالك والليث لا يؤكل إلا أن ينحر

وروي عن ابن مسعود وابن عمر ومسروق مثل أصحابنا

1300 - في الكلب يزجر بعد انفلاته

قال أصحابنا إذا انفلت الكلب من صاحبه فزجره وسمى فاصطاد أكل

وقال مالك إن كان الكلب خرج لطلب الصيد ثم زجره لم يؤكل وكذلك إن لم يكن في يده فأشلاه فإن كان في يده فأشلاه أكل ولا يؤكل إن لم يكن في يده

وقال الشافعي رضي الله عنه مثل قولنا

1301 - في الصيد يقع على الأرض أو غيرها

قال أصحابنا إذا رمى الصيد في الهواء فوقع على جبل فتردى ومات

‏

لم يؤكل وإن وقع على الجبل أو الأرض فمات مكانه أكل وإن وقع في ماء لم يؤكل وقو الشافعي رضي الله عنهم

وقال مالك رضي الله عنه إذا أعان على قتله غرق أو برد أو كلب غير معلم لم يؤكل وإن وقع إلى الأرض فأدركه وسهمه لم ينفذ مقاتله لم يؤكل وهو قول الأوزاعي لأنه لا يأمن ان يكون موته من المسقطة وكذلك في الوعل يكون على شرف فيقع

وقال الأوزاعي في طائر رماه رجل وهو يطير في الجو فوقع في ماء فوجده ميتا لم يأكله وإن وقع على الأرض ميتا أكله

وقد روى عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا وقعت رميتك في ماء فلا تأكل

1302 - في كيفية ذكاة الموقوذة والمتردية ونحوهما

قال أصحابنا في الأصل المتردية إذا أدرك ذكاتها قبل أن تموت أكلت وكذلك النطيحة والموقودة وكذلك ما أكل السبع

وعن أبي يوسف في الإملاء أنه إذا بلغ به ذلك حالا لا يعيش من مثلها لم يؤكل وإن ذكى قبل الموت

‏

وذكر ابن سماعة عن محمد أنه إن كان يعيش منه اليوم ونحوه أو دونه فذكاها حلت وإن كان لا يبقى إلا كبقاء المذبوح لم يؤكل وإن ذبح

واحتج بأن عمر رضي الله عنه كانت جراحته متلفة وصحت عهوده أوامره ولو قتله قاتل في ذلك الوقت كان عليه القود

وقال مالك رضي الله عنه إذا أدرك ذكاتها وهي حية تضرب أكل

وقال الحسن بن حي إذا صارت بحال لا تعيش أبدا لم تؤكل وإن ذبحت

وقال الأوزاعي إذا كان فيها حياة فذبحت أكلت والمصبورة إذا ذبحت لا تؤكل

وقال الشافعي رضي الله عنه في السبع إذا شق بطن الشاة فاستيقن أنها تموت إن لم تذك فذكيت فلا بأس بأكلها

قال أبو جعفر لم يختلفوا في الأنعام إذا أصابتها الأمراض المتلفة التي قد تعيش معها مدة قصيرة أو طويلة إن ذكاتها بالذبح فإنها لو صارت في حال النزع والاضطراب للموت أنه لا ذكاة لها فكذلك ينبغي في القياس أن يكون حكم المتردية ونحوها

1303 - في صيد الكتابي

قال أصحابنا يحل صيد الكتابي كما يحل ذبيحته وهو قول الشافعي والليث والأوزاعي رضي الله عنهم

وقال مالك لا يؤكل صيد الكتابي ويؤكل ذبيحته

‏

1304 - في صيد النصارى

قال أصحابنا إذا أرسل كلبه وسمى باسم الله أكل وإن سمى باسم المسيح لم يؤكل ولا فرق عندهم بين العرب والعجم

وقال مالك رضي الله عنه ما ذبحوه لكنائسهم أكره أكله وما سمي عليه باسم المسيح لا يؤكل والعرب والعجم فيه سواء

وقال الثوري إذا ذبح وأهل به لغير الله كرهه وهو قول إبراهيم

قال الثوري بلغني عن عطاء أنه قال قد أحل الله ما أهل لغير الله لأنه قد علم أنهم سيقولون هذا القول

قال الأوزاعي إذا سمعه يرسله باسم المسيح أكل وقال فيما ذبح أهل الكتابين لكنائسهم وأعيادهم كان مكحول لا يرى به بأسا ويقول هذه كانت ذبائحهم قبل نزول القران ثم أحلها الله تعالى في كتابه وهو قول الليث

وقال الربيع عن الشافعي لا خير في ذبائح نصارى العرب قال ومن دان دين أهل الكتاب قبل نزول القران وخالف دين أهل الأوثان قبل نزول القران فهو خارج من أهل الأوثان وتقبل منه الجزية عربيا كان أو عجميا ومن دخل عليه الاسلام ولم يدن دين أهل الكتاب عربيا كان أو عجميا لم تقبل منه الجزية وإن دان بدين أهل الكتاب ولا يقبل منه إلا الاسلام أو السيف

قال أبو جعفر روى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله ﴿لا إكراه في الدين﴾ البقرة 256 قال كانت المرأة من الأنصار لا يعيش لها ولد فتحلف لئن عاش لها ولد ليهودنه فلما أجليت بنو النضير إذا فيهم ناس من أبناء الأنصار فقالت الأنصار يا رسول الله أبناؤنا فأنزل الله تعالى {لا إكراه في

‏

الدين} قال سعيد فمن شاء لحق بهم ومن شاء دخل في الاسلام

فلم يفرق بين من دان باليهودية قبل نزول القران أو بعده

وروى عبادة بن نسي عن غضيف بن الحارث أن عاملا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إليه أن ناسا من السامرة يقرؤون التوراة ويسبتون السبت ولا يؤمنون بالبعث فكتب إليه عمر أنهم طائفة من أهل الكتاب

ومحمد بن سيرين عن عبيدة قال سألت عليا عليه السلام عن ذبائح نصارى العرب قال لاتحل ذبائحهم فإنهم لم يتعلقوا من دينهم بشيء إلا بشرب الخمر

وروى عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال كلوا من ذبائح بني تغلب وتزوجوا من نسائهم قال الله تعالى في كتابه ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ المائدة 51 فلم يكونوا منهم إلا بالولاية

ولم يفرق أحد من هؤلاء بين من دان بذلك قبل نزول القران أو بعده ولم يخالف عليهم واحد منهم فصار إجماعا

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٣ · ص ٢٠٦