وكذلك حكم المنخنقة بماء أو بمزاحمة أو أحبولة(1) أو بجمد(2) أو غير ذلك ، والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إن لم يبق فيها حياة إلا كحركة المذبوح أو بلغت مبلغًا لا تعيش لمثله ، مثل : إن ذبحها السبع أو قطع أمعاءها لم تحل بالذكاة .
وإن كان فيها حياة يجوز بقاؤها معها معظم اليوم حلت بالذكاة .
وذكر ابن أبي موسى : أنه إن لم يتيقن أنها تموت بذلك ورجي حياتها حلت بالذكاة ، وحكى عن أحمد رحمه الله أنه قال : إذا مصعت(3) بذنبها وطرفت بعينها وحركت يدها أو رجلها بعد إنهار دمها بالذبح أكلت ، إلا أن يكون السبع قد ذبحها أو انشقت جوفها وخرجت حشوتها ، وفي رواية : قصبها ، يعني : أمعاؤها فإنه لا تحل بالذكاة .
وما أصابه فم الكلب أو الفهد أو النمر من الصيد فإنه ينجس ويجب غسله في أصح الوجهين .
الثاني : لا يجب غسله بل يعفى عنه .
وأما الجارح من المحدد فكلما رمى به الصيد فجرحه وأنهر دمه ومات بذلك حل أكله ، إلا السن والظفر فإنه لا يباح الصيد بهما .
فإن رمى صيدًا بالمعراض(4) أو بمحدد فقتله بثقله أو بعرضه ولم يجرحه لم يحل ، وإن قتله بحده حل .
وإن نصب مناجل أو سكاكين وسمى فقتلت صيدًا بجرحها له حل أكله ، وإن قتله بغير جرح لم يحل أكله .
(1) الأحبولة التي التف حول رقبتها الحبال الكثيرة .
(2) من الجماد الصلب ، وهو يؤدي إلى القتل .
(3) قال في لسان العرب : ومصعب الدابة بذنبها مصعًا : حركته من غير عدو ( 8/ 337 ) .
(4) المعراض : السهم الذي لا ريش له . مختار الصحاح ص 178 .