تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرط عليهم الإمام فعله ، أو بفعل ما شرط عليهم تركه من الأشياء التي ذكرناها ، ولا ينتقض ذلك من غير شرط ، وبعض أصحابه يقول : لا ينتقض عهدهم بذلك وإن شرطه الإمام أيضًا .

وإنما ذكرت الخلاف لأنه حكم يتعلق بالدم ، وأرى عوام وقتنا يسارعون إلى التهجم على دماء أهل الذمة بما يوجب ذلك ولا يبيحه مذهب آخر من العلماء .

فإن فعل الذمي ما لا ضرر على مسلم في نفس ولا مال من الشروط المروية عن عمر رضي الله عنه ، مثل : إن أظهر منكرًا في دار الإسلام أو رفع صوته بكتابهم أو ضرب بناقوس أو أعلى بناءه على أبنية المسلمين ، أو ركب الخيل ، أو أحدث بيعة أو كنيسة في دار الإسلام ونحو ذلك ، فعليه الكف عن ذلك سواء كان قد شرط عليه ذلك أو لم يشرط . وهل ينتقض عهده بذلك ؟ ظاهر كلام الخرقي : أنه إن كان قد شرط عليهم في عقد الذمة ترك ذلك انتقض عهدهم ، وقال القاضي : لا ينتقض العهد بذلك سواء كان قد شرط أو لم يشرط .

قال ابن عقيل : وكذلك يتخرج في تشبههم بلباس المسلمين وشعورهم وكناهم وجهان : أحدهما لا ينتقض العهد بذلك ، والآخر : ينتقض إن كان قد شرط عليهم .

وينبغي أن يثبت الإمام ما استقر من عهد الصلح معهم في دواوين الأمصار ليؤخذوا به إذا تركوه ، فإن لكل قوم صلحًا ربما خالف ما سواه .

وإذا حكمنا بانتقاض عهده بشيء مما ذكرنا فظاهر كلام أحمد رحمه الله أنه يقتل في الحال ، وقال القاضي : حكمه حكم الأسير الحربي ، الإمام مخير فيه بين أربعة أشياء : القول ، أو المن ، أو الاسترقاق ، أو الفداء .

المستوعب · الصفحة ١٣١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المستوعبص ١٣١٥