وقال ابن أبي موسى : اختلف أصحابنا في ذلك ؛ فمنهم من منع قسمتها إلا في المأمن ، ومنهم من أجازه وقال : قسمتها في المأمن أحب إلي .
فإن أخر قسمتها وكل بها من يحفظها ويحملها بأجرة منها ، ويباح للأجير أخذ هذه الأجرة إذا كان راجلاً أو على دابة يملكها . ذكره الخرقي .
وللغانمين أن يأكلوا منها وينتفعوا بها قبل قسمتها ما لم يكن ضررًا عليهم ، فإذا وقعت الضرورة أكلوا على كل حال ذكره أبو بكر في التنبيه .
وإذا حيزت الغنائم إلى دار الإسلام لم يجز أن يؤكل منها إلا أن تدعو ضرورة بأن لا يجدوا ما يأكلون .
وإذا أراد القسمة بدأ بالأسلاب فدفعها إلى مستحقها على ما ذكرنا ، ثم يخرج مؤونة الغنيمة وهي أجررة حملها وجمعها وحفظها ، ثم يخمس باقيها ، فيعزل نهسه فيقسم على خمسة أسهم : - سهم لله ولرسوله عليه السلام ، يصرف في مصالح المسلمين ، وأهمها : سد الثغور وتعاهد أهلها من أجناد المسلمين بكفايتهم ، ثم الأهم فالأهم من سد البثوق(1) وكري الأنهار(2) ، وعمل القناطر وأرزاق القضاة وغير ذلك في إحدى الروايات ، اختارها الخرقي .
وقال في رواية صالح : يختص سهم الرسول عليه السلام بأهل الديوان ، وقال في رواية أبي طالب : يصرفه في الكراع والسلاح .
- والسهم الثاني : لذوي القربي ، وهم صلبية(3) بني هاشم وبني المطلب ابني عبد مناف ، أين كانوا من الأرض ، للذكر مثل حظ الأنثيين ،
(1) البثوق من بثق السيل الموضع أي : خرقه وشقه ، مختار الصحاح ص 17 .
(2) الكراء من كرى النهر أي حفره ، مختار الصحاح ص 237 . )
(3) صلبية بني هاشم أي أقرباؤه من الصلب .