تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1- بيان ما كان المشركون عليه من استهزاء وتكذيب وسخرية بالنبي صلى الله عليه وسلم.

2- تقرير البعث وأن المكذبين به محكوم عليهم بالعذاب فيه.

3- لفت الأنظار إلى قدرة الله تعالى المحيطة بالإنسان ليخشى الله تعالى ويرهبه فيؤمن به ويعبده ويوحده.

4- فضل الإنابة إلى الله وشرف المنيب. والإنابة الرجوع إلى التوبة بعد الذنب والمعصية، والمنيب الذي رجع في كل شيء إلى ربه تعالى.

34.10-14

شرح الكلمات:

ولقد آتينا داود منا فضلا: أي نبوة وملكا.

يا جبال أوبى معه: أي وقلنا يا جبال أوبي معه أي رجعي معه بالتسبيح.

والطير: أي والطير تسبح أيضا معه.

وألنا له الحديد: أي جعلناه له في اللين كالعجينة يعجنها كما يشاء.

أن اعمل سابغات: أي دروعا طويلة تستر المقاتل وتقيه ضرب السيف.

وقدر في السرد: أي اجعل المسمار مناسبا للحلقة، فلا يكن غليظا ولا دقيقا، أي اجعل المسامير مقدرة على قدر الحلق لما يترتب على عدم المناسبة من فساد الدرع وعدم الانتفاع بها.

ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر: أي وسخرنا لسليمان الريح غدوها أي سيرها من الغداة إلى منتصف النهار مسيرة شهر ورواحها من منتصف النهار إلى الليل شهر كذلك أي مسافة شهر.

وأسلنا له عين القطر: أي وأسلنا له عين النحاس.

ومن يزغ منهم: أي ومن يعدل عن طاعة سليمان فلم يطعه نذقه من عذاب السعير.

من محاريب: جمع محراب المقصورة تكون إلى جوار المسجد للتعبد فيها.

وجفان كالجواب: أي وقصاع في الكبر كالحياض التي حول الآبار يجبى إليها الماء.

وقدور راسيات: أي وقدور كبار ثابتات على الأثافي لكبرها لا تحول.

إلا دابة الأرض: أي الأرضة.

تأكل منسأته: أي عصاه بلغة الحبشة.

فلما خر: أي سقط على الأرض ميتا.

تبينت الجن: أي انكشف لها فعرفت.

في العذاب المهين: وهو خدمة سليمان في الأعمال الشاقة.

معنى الآيات:

يذكر تعالى في هذا السياق الكريم مظاهر قدرته وإنعامه على عباده المؤمنين ترغيبا في طاعته وترهيبا من معصيته فيقول: ﴿ ولقد آتينا داوود منا فضلا ﴾ وهو النبوة والزبور " كتاب " والملك. وقلنا للجبال ﴿ أوبي معه ﴾ أي ارجعي صوت تسبيحه والطير أمرناها كذلك فكان إذا سبح ردد تسبيحه الجبال والطير. وهذا تسخير لا يقدر عليه إلا الله. وقوله: ﴿ وألنا له الحديد ﴾ وهذا امتنان آخر وهو تسخير الحديد له وتليينه حتى لكأنه عجينة يتصرف فيها كما شاء، وقلنا له اعمل دروعا طويلة سابغات تستتر بها في الحرب، (وقدر في السرد) وقوله ﴿ واعملوا صالحا ﴾ أي اعملوا بطاعتي وترك معصيتي فأدوا الفرائض والواجبات واتركوا الاثم والمحرمات. وقوله: ﴿ إني بما تعملون بصير ﴾ فيه وعد ووعيد إذ العلم بالأعمال يستلزم الثواب عليها إن كانت صالحة والعقاب عليها إن كانت فاسدة.

وقوله تعالى: ﴿ ولسليمان الريح ﴾ أي سخرنا لسليمان بن داود الريح ﴿ غدوها شهر ورواحها شهر ﴾ أي تقطع مسافة شهر في الصباح، وأخرى في المساء أي من منتصف النهار إلى الليل فتقطع مسيرة شهرين في يوم واحد، وذلك أنه كان لسليمان مركب من خشب يحمل فيه الرجال والعتاد وترفعه الجان من الأرض فإذا ارتفع جاءت عاصفة فتحملها ثم تتحول إلى رخاء فيوجه سليمان السفينة حيث شاء بكل ما تحمله وينزل بها كسفينة فضاء تماما.

وقوله تعالى ﴿ وأسلنا له عين القطر ﴾ وهو النحاس فكما ألان لداود الحديد للصناعة أجرى لسليمان عين النحاس لصناعته فيصنع ما شاء من آلات وأدوات النحاس.

وقوله تعالى ﴿ ومن الجن ﴾ أي وسخرنا من الجن من يعمل بين يديه أي أمامه وتحت رقابته يعمل له ما يريد عمله من أمور الدنيا. وذلك بإذن ربه تعالى القادر على تسخير ما يشاء لمن يشاء. وقوله ﴿ ومن يزغ منهم ﴾ أي ومن يعدل من الجن ﴿ عن أمرنا ﴾ أي عما أمرناهم بعمله وكلفناهم به ﴿ نذقه من عذاب السعير ﴾ وذلك يوم القيامة. وقوله ﴿ يعملون له ما يشآء ﴾ بيان لما في قوله ﴿ من يعمل بين يديه ﴾ من محاريب قصور أو بيوت تكون ملاصقة للمسجد للتعبد فيها، وتماثيل أي صور من نحاس أو خشب إذ لم تكن محرمة في شريعتهم وجفان جمع جفنة وهي القصعة الكبيرة تتسع لعشرة من الأكلة، كالجواب أي في الكبر والجابية حوض يفرغ فيه ماء البئر ثم يسقى به الزرع أو قدور راسيات أي ويعملون له قدورا ضخمة لا تتحول بل تبقى دائما موضوعة على الأثافي ويطبخ فيها وهي في مكانها وذلك لكبرها ومعنى راسيات ثابتات على الأثافي.

أيسر التفاسير · الصفحة ٩٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٩٣٩