هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
2- بيان إفضال الله على العبد في خلقه وتركيب أعضائه.
3- معجزة قرآنية أثبتها العلم الصناعي الحديث وهي عدم تسوية خطوط الأصابع.
4- فكما خالف تعالى بين الإنسان والإنسان وبين صوت وصوت فرق بين خطوط الأصابع فلذا استعملت في الإمضاءات وقبلت في الشهادات.
5- تقرير مبدأ أن المؤمن يثاب على ما أخر من سنة حسنة يعمل بها بعده كما يأثم بترك السنة السيئة يعمل بها كذلك بعده.
75.16-25
شرح الكلمات:
لا تحرك به لسانك: أي لا تحرك بالقرآن لسانك قبل فراغ جبريل منه.
لتعجل به: أي مخافة أن يتفلت منك.
إن علينا جمعه: أي في صدرك.
وقرآنه: أي قراءتك له بحيث نجريه على لسانك.
فإذا قرأناه: أي قرأه جبريل عليك.
فاتبع قرآنه: أي استمع قراءته.
ثم إن علينا بيانه: أي لك بتفهيمك ما يشكل عليك من معانيه.
كلا: أي ليس الأمر كما تزعمون أنه لا بعث ولا جزاء.
يحبون العاجلة: أي الدنيا فيعملون لها.
ويذرون الآخرة: أم ويتركون الآخرة فلا يعملون لها.
ناضرة: أي حسنة مضيئة.
إلى ربها ناظرة: أي إلى الله تعالى ربها ناظرة بحيث لا تحجب عنه تعالى.
باسرة: أي كالحة مسودة عابسة.
تظن: أي توقن.
أن يفعل بها فاقرة: أي داهية عظيمة تكسر فقار الظهر.
معنى الآيات:
لما ندد تعالى بالمعرضين عن القرآن المكذبين به وبالبعث والجزاء ذكر في هذه الآيات المقبلين على القرآن المسارعين إلى تلقيه فكانت المناسبة بين هذه الآيات وسابقاتها المقابلة بالتضاد. فقال تعالى مؤدبا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ﴿ لا تحرك به ﴾ أي بالقرآن ﴿ لسانك ﴾ قبل فراغ جبريل من قراءته عليك. إذ كان صلى الله عليه وسلم حريصا على القرآن يخاف أن يتفلت منه شيء فأكرمه ربه بالتخفيف عليه وطمأنه أن لا يفقد منه شيئا فقال له ﴿ لا تحرك به لسانك لتعجل به ﴾ مخافة أن يتفلت منك ﴿ إن علينا جمعه ﴾ أي في صدرك ﴿ وقرآنه ﴾ على لسانك حيث نسهل ذلك ونجريه على لسانك، ﴿ فإذا قرأناه ﴾ أي قرأه جبريل عليك ﴿ فاتبع ﴾ له ثم اقرأه كما قرأه واعمل بشرائعه وأحكامه، وقوله تعالى ﴿ ثم إن علينا بيانه ﴾ أي إنا نبين لك ما يشكل عليك من معانيه حتى تعمل بكل ما طلب منك أن تعمل به. وقوله تعالى ﴿ كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة ﴾ عاد السياق الكريم إلى تقرير عقيدة البعث والجزاء والتي عليها وعلى الإيمان بالله مدار الإصلاح والتهذيب فقال ﴿ كلا ﴾ أي ليس كما تدعون من عدم إمكان البعث والجزاء لأنكم تعلمون أن القادر على إيجادكم اليوم وإعدامكم غدا قادر على إيجادكم مرة أخرى، ولكن الذي جعلكم تكذبون بالبعث والجزاء هو حبكم للحياة للعاجلة أي للدنيا وما فيها من لذات وشهوات، وترككم للآخرة أي للحياة الآخرة لأنها تكلفكم الصلاة والصيام والجهاد، والتخلي عن كثير من اللذات والشهوات. بعد أن كشف عن نفسيات المكذبين توبيخا لهم وتقريعا عرض على أنظارهم منظرا حيا وصورة ناطقة لما يتجاهلونه من شأن الآخرة فقال ﴿ وجوه يومئذ ﴾ أي يوم إذ تقوم القيامة ﴿ ناضرة ﴾ أي حسنة مضيئة مشرقة لأن أرواح أصحابها كانت في الدنيا مشرقة بنور الإيمان وصالح الأعمال ﴿ إلى ربها ناظرة ﴾ سعيدة بلقاء ربها مكرمة بالنظر إليه وهي في جواره ﴿ ووجوه يومئذ باسرة ﴾ أي كالحة مسودة عابسة وذلك لأن أرواح أصحابها كانت في الدنيا تعيش على ظلمة الكفر وعفن الذنوب ودخان المعاصي فانطبعت النفس على الوجه فهي باسرة حالكة عابسة ﴿ تظن ﴾ أي توقن أي الوجوه والمراد أصحابها ﴿ أن يفعل بها فاقرة ﴾ أي داهية عظيمة تكسر فقار الظهر منها وهي إلقاؤه في سقر
ومآ أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر لواحة للبشر عليها تسعة عشر
[المدثر: 27-30]، فاذكروا هذا يا بشر!!