تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

64.14-18

شرح الكلمات:

إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم: أي من بعض أزواجكم وبعض أولادكم عدوا أي يشغلونكم عن طاعة الله أو ينازعونكم في أمر الدين أو الدنيا.

فاحذروهم: أي أن تطيعوهم في التخلف عن فعل الخير كترك الهجرة أو الجهاد أو صلاة الجماعة أو التصدق على ذوي الحاجة.

وإن تعفوا: أي عمن ثبطكم عن الخير من زوجة وولد.

وتصفحوا وتغفروا: أي وتعرضوا عنهم وتغفروا لهم ما عملوه معكم من تأخيركم عن الهجرة أو الإنفاق في سبيل الله.

فإن الله غفور رحيم: أي يغفر لمن يغفر ويرحم من يرحم.

إنما أموالكم وأولادكم فتنة: أي بلاء واختبار لكم فاحذروا أن يصرفوكم عن طاعة الله أو يوقعوكم في معصيته.

والله عنده أجر عظيم: أي فآثروا ما عنده تعالى على ما عندكم من مال وولد.

فاتقوا الله ما استطعتم: أي افعلوا ما تقدرون عليه من أوامره، واجتنبوا نواهيه كلها.

ومن يوق شح نفسه: أي ومن يقه الله شح نفسه فيعافيه من البخل والحرص على المال.

يضاعفه لكم: أي الدرهم بسبعمائة.

والله شكور حليم: أي يجازى على الطاعة ولا يعاجل بالعقوبة.

معنى الآيات:

هذه الآيات الكريمة ﴿ يأيها الذين آمنوا ﴾ إلى قوله ﴿ العزيز الحكيم ﴾ نزلت في أناس كان لهم أزواج وأولاد عاقوهم عن الهجرة والجهاد فترة من الوقت فلما تغلبوا عليهم وهاجروا ووجدوا الذين سبقوهم إلى الهجرة قد تعلموا وتفقهوا في الدين فتأسفوا عن تخلفهم فهموا بأزواجهم وأولادهم الذين عاقوهم عن الهجرة فترة طويلة أن يعاقبوهم بنوع من العقاب من تجويع أو ضرب أو تثريب وعتاب فأنزل الله تعالى هذه الآيات يا أيها الذين آمنوا أي يا أيها المؤمنون إن من أزواجكم وأولادكم أي من بعضهم لا كلهم إذ منهم من يساعد على طاعة الله ويكون عونا عليها عدوا لكم يصرفكم عن طاعة الله والتزود للدار الآخرة، وقد ينازعونكم في دينكم ودنياكم إذا فاحذروهم أي كونوا منهم على حذر أن تطيعوهم في التخلف عن فعل الخير من هجرة وجهاد وغيرهما وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا أي عمن شغلوكم عن طاعة الله فعاقوكم عن الهجرة والجهاد فلم تضربوهم ولم تجوعوهم ولم تثربوا عليهم ولم تعاتبوهم بل تطلبون العذر لما قاموا به نحوكم يكافئكم الله تعالى بمثله فيعفوا عنكم ويصفح ويغفر لكم كما عفوتم وصفحتم وغفرتم لأزواجكم وأولادكم الذين أخروا هجرتكم وعطلوكم عن الجهاد في سبيل الله.

وقوله تعالى ﴿ إنمآ أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم ﴾ أي إنما أموالكم وأولادكم أي كل أموالكم وأولادكم فتنة واختبار من الله لكم هل تحسنون التصرف فيهم فلا تعصوا الله لأجلهم لا بترك واجب ولا بفعل ممنوع، أو تسيئون التصرف فيحملكم حبهم على التفريط في طاعة الله أو التقصير في بعضها بترك واجب أو فعل حرام والله عنده أجر عظيم فآثروا ما عند الله على ما عندكم من مال وولد، إن ما عند الله باق، وما عندكم فان، فآثروا الباقي على الفاني.

وقوله تعالى ﴿ فاتقوا الله ما استطعتم ﴾ هذا من إحسان الله تعالى إلى عباده المؤمنين إنه لما علمهم أن أموالهم وأولادهم فتنة وحذرهم أن يؤثروهم على طاعة الله ورسوله علم أن بعض المؤمنين سوف يزهدون في المال والولد، وأن بعضا سوف يعانون أتعابا ومشقة شديدة في التوفيق بين خدمة المصلحتين فأمرهم أن يتقوه في حدود ما يطيقون فقط وخير الأمور الوسط فلا يفرط في ولده وماله، ولا يفرط في علة وجوده وسبب نجاته وسعادته وهي عبادة الله تعالى التي خلق لأجلها وعليها مدار نجاته من النار ودخوله الجنة.

وقوله تعالى واسمعوا ما يدعوكم الله ورسوله إليه ﴿ وأطيعوا وأنفقوا ﴾ في طاعة الله من أموالكم خيرا لأنفسكم من عدم الإنفاق فإنه شر لكم وليس بخير.

وقوله تعالى: ﴿ ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ﴾ أعلمهم أن عدم الإنفاق ناتج عن شح النفس، وشح النفس لا يقي منه إلا الله، فعليكم باللجوء إلى الله تعالى ليحفظكم من شح نفوسكم فادعوه وتوسلوا إليه بالإنفاق قليلا قليلا حتى يحصل الشفاء من مرض الشح الذي هو البخل مع الحرص الشديد على جمع المال والحفاظ عليه ومن شفي من مرض الشح أفلح وأصبح في عداد المفلحين الفائزين بالجنة بعد النجاة من النار. وقوله ﴿ إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم ﴾ هذا الترغيب عظيم من الله تعالى للمؤمنين في النفقة في سبيله إذ سماها قرضا والقرض مردود وواعد بمضاعفتها وزيادة أخرى أن يغفر لهم بذلك ذنوبهم، واشتراط الحسن للقرض اشتراط معقول وهو أن يكون المال الذي أقرض الله حلالا لا حراما، وأن تكون النفس طيبة به لا كارهة له، وهذا من باب النصح للمؤمنين ليحصلوا على الأجر مضاعفا وقوله تعالى ﴿ والله شكور حليم ﴾ ترغيب أيضا لهم في الإنفاق لأن لشكور معناه يعطي القليل فيكافيء بالكثير، والحليم الذي لا يعاجل بالعقوبة. ومثله يقرض القرض الحسن.

أيسر التفاسير · الصفحة ١٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ١٢٤٤