تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله تعالى ﴿ فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير ﴾ أي ثواب عظيم عند الله وهو الجنة والرضوان فيها. وهذا الإخبار يفيد تنشيط الهمم الفاترة والعزائم المترددة. وقوله: ﴿ وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين ﴾ أي أي شيء يجعلكم لا تؤمنون وفرص الإيمان كلها متاحة لكم فإيمانكم الفطري صارخ في نفوسكم إذ كل من سألكم: من خلقكم؟ من خلق العالم حولكم؟ سماء وأرضا تقولون الله. وأنتم في حرمه وحمى بيته والرسول الكريم بين أيديكم يدعوكم صباح مساء إلى الإيمان بربكم وقد أخذ الله ميثاقكم عليكم بأن تؤمنوا به وذلك يوم أخرجكم في صورة الذر من صلب آدم أبيكم وأشهدكم على أنفسكم فشهدتم. إذا ما هذا التردد إن كنتم تريدون الإيمان فآمنوا قبل فوات الأوان.

وقوله تعالى: ﴿ هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ﴾ أي إنكم تدعون إلى الإيمان بالله الذي ينزل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم آيات واضحات المعاني بينات الدلائل كل ذلك ليخرجكم من الظلمات إلى النور من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم، فما لكم لا تؤمنون إذا ما هذا التردد والتلكؤ يا عباد الله في الإيمان بالله وبرسول الله، وإن الله بكم لرءوف رحيم فاعرفوا هذا وآمنوا به ويدلكم على ذلك إنزاله الكتاب وإرساله الرسول وتوضيح الأدلة وإقامة الحجج والبراهين.

وقوله: ﴿ وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ﴾ التي هي سبيل إسعادكم وإكمالكم بعد نجاتكم من العذاب في الحياتين مع العلم أن لله ميراث السماوات والأرض إذ ما بأيديكم هو لله هو واهبه لكم ومسترده منكم فلم لا تنفقون منه.

وقوله تعالى ﴿ لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ﴾ أي صلح الحديبية لقول الله تعالى

إنا فتحنا لك فتحا مبينا

[الفتح: 1] والمراد به صلح الحديبية. أي لا يستوون في الأجر والمثوبة مع من قاتل وأنفق بعد الفتح. قال تعالى ﴿ أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا ﴾ من الفريقين ﴿ وعد الله الحسنى ﴾ أي الجنة ﴿ والله بما تعملون خبير ﴾ لا يخفى عليه إنفاقكم وقتالكم وعدمهما كما لا يخفى عليه نياتكم وما تخفون في نفوسكم فاحذروه وراقبوه خيرا لكم.

وقوله تعالى ﴿ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ﴾ أي مخلصا فيه لله طيبة به نفسه ﴿ فيضاعفه له ﴾ ربه في الدرهم سبعمائة درهم، ﴿ وله أجر كريم ﴾ ألا وهو الجنة دار السلام.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- وجوب الإيمان بالله ورسوله وتقويته.

2- وجوب الإنفاق في سبيل الله من زكاة ونفقة جهاد وصدقة على الفقراء والمساكين.

3- بيان لطف الله ورأفته ورحمته بعباده مما يستلزم محبته وطاعته وشكره.

4- الإنفاق في المجاعات والشدائد والحرب أفضل منه في اليسر والعافية.

5- الترغيب في الإنفاق في سبيل الله بمضاعفة الأجر حتى يكون الدينار بألف دينار عند الله تعالى وما عند الله خير وأبقى، وللآخرة خير من الأولى.

أيسر التفاسير · الصفحة ١١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ١١٩٦