يرتبط بالشرط، من حيث لا يتحقق دونه. ولا يرتبط الشرط بالمشروط، من حيث يتصور الشرط دون المشروط.
وتحرير العبارة في ذلك أن نقول: الشرط ما افتقر إليه المشروط، ولم يتضمن بتحققه إيجابه. ويهذا يتميز عما ليس بشرط، وينفصل عن العلل الموجبة.
ثم اختلف المتكلمون: فذهب جمهورهم إلى أن الحياة شرط في العلم، وأنكروا أن يكون الحي شرطاً، إلا أن يعني بذلك نفس الحياة.
وذهبت المعتزلة إلى أن الشرط: كون الحي حياً. وراموا بذلك طرد الشاهد شاهداً وغائباً. إذ كون القديم تعالى عالما، مشروطاً عندهم بكونه حياً. فقالوا لذلك: إنما الشرط كون الحي حياً شاهداً.
والعجب منهم، كيف شغفوا برعاية الموازنة في الشرط، حتى لم يثبتوا شرطاً غائبا، إلا على الوجه الذي أثبتوه شاهداً، وسمحت نفوسهم بأن لا يطردوا العلل، وهم على مذاهب الكافة ألزم لمعلولاتها من الشرط. ولذلك تحقق الارتباط بين العلة والمعلول من الطرفين، ولم يتحقق ذلك في الشرط والمشروط إلا من أحدهما.
قال القاضي: إذا نفينا الحال، فالشرط هو الحياة. وإذا قلنا بالحال، فلو سئلنا هو شرط في ثبوت العلم، لم يبعد أن نقول: الشرط في ثبوت العلم الحياة وكون الحي حياً. إذ ليس أحدهما بأن يكون شرطاً، أولى من الثاني. وأما حد الشرط: ما قدمناه، وهو أن يمتنع ثبوت الشيء، حتى يتحقق غيره.
قال: ونحن وإن أحلنا كون الحال علة، فلسنا نحيل كونه شرطا، وذلك لأن العلة توجب، فجاز أن يتخصص ذلك بما هو ذات في الشرط ليس بموجب لمشروطه. فلم يبعد كون الحال شرطاً.
فإن قال قائل: الحياة بمجردها لا يتحقق معها العلم، حتى ينتفي أضداد العلم من