تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو ساغ أن تفصلوا بين الشاهد والغائب، وتحكموا بأن كون الواحد منا عالماً معلول لعلة، وهذا الحكم لا يعلل غائباً، فيلزمكم مثل ذلك في الكون. وهذا ما لا مهرب منه. وقد قدمنا استقصاء القول في ذلك عند نفينا الجهات عن ذات القديم سبحانه وتعالى.

ولا يستقيم لهم أيضاً نصب الدلالة على أن القديم ليس بعرض، فإن المعلول في إثبات استحالة ذلك، على أنه كان عرضاً، لا ستحال أن يقبض المعاني. وهذا يفضي إلى خروجه عن الاتصاف بكونه حيا عالما قادراً. وهذا لا يستقيم على أصول المعتزلة، مع صرفهم الصفات إلى النفس. ولا بعد في أن تثبت للعرض صفات نفسية، وإنما الاستحالة في قيام المعاني به.

ولو راموا سلوك آخر في إثبات استحالة كون القديم تعالى عرضا، لم يجدوا إليه سبيلا. وقد قدمنا لهم شبها يحاولون بها إثبات مرامهم؛ وقدحنا لهم شبها يحاولون بها إثبات مرامهم؛ وقدحنا في جميعها، وبيّنا اضطرابها على أصولهم عند ذكرنا استحالة كون القديم عرضاً، وبيّان اضطرابها على أصولهم عند ذكرنا استحالة كون القديم عرضاً، وبيّنا أن ذلك لا يستقيم إلا على أصول أهل الحقن وتتبعنا كل طريقة تشبث بها المعتزلة بالنقض والرفض.

ومما يقوى التمسك به ما ذكرناه في خلل الكلام من استواء الحكمين شاهداً وغائبا، في قضية الشرط، ولو أوجب الجمع حكم الشرط؛ فالجمع في حكم العلة أولى.

ومن النكت التي تمسك بها الأستاذ أبو إسحق في ((الجامع)) أن قال: لو كان الواجب غير معلل، لوجب أن يقال: إذا اتصف الواحد منا بكونه عالما، فلا يثبت له علم. فإن الحكم مع ثبوته، يستحيل تقدير انتفائه، فيجب أن يلتحق ذلك بالواجب من هذا الوجه. وهذا يعضده أصل من قواعد المعتزلة،

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٦١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٦١٢