تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما هو دليل على التعليل. ثم العجب منهم، حيث نقضوا طرد الدلالة، فأثبتوا أحكاماً جائزة غير معللة، وطالبوا بعكسها.

ومما يوضح بطلان ما قالوه في جميع ما قدموه: أنهم أعطونا وجوب الطرد في الشرط، ولم يفصلوا بين الجائز من الأحكام، وبين الواجب. فإذا جاز الحكم بمساواة الواجب للجائز في كون كل واحد منهما مشروطاً، ولم يوجب وجوب الواجب استقلاله دون الشروط فهلا وجب سلوك هذا المسلك في العلة، وهي أولى بذلك من الشرط؟ فإن العلة يشترط فيها الإطراد والانعكاس، ولا يشترط في الشرط ذلك، على ما سنوضحه.

وما قالوه يبطل عليهم بالتماثل والاختلاف؛ فإنهم اتفقوا على تعليلهما، وجعلوا ذلك إحدى الذرائع إلى نفي الصفات. ثم العلم بوجوب تماثل المتماثلان، واختلاف المختلفان، فهذا نقض منهم لما عولوا عليه.

وقد قال أبو هاشم ومتبعوه: إنما يتحيز الجوهر في الوجود، لوصف هو في نفسه عليه، يوجب له التحيز، وكذلك قولهم في حمل الجوهر للأعراض. ثم زعموا أن تلك الصفة التي توجب كون الجوهر متحيزاً، حاملا للأعراض، لا تعلل. فقد صرحوا بتقسيم الواجب: إلى ما يعلل، وإلى ما لا يعلل. فزعموا أن صفات الأجناس لا تعلل لوجود. وقد علل أبو هاشم كون القديم تعالى عالماً، وقال: إنما كان عالماً، لحال هو في نفسه عليه هو أخص وصفه، وهو الذي أجب له كونه حياً عالماً قادرا. فقد صرح بأن كون القديم حياً قادراً عالماً، معلل بحال. ثم زعموا أن تلك الحال-التي هي الأخص-لا تعلل. فهذا وافق أهل الحق في تعليل الحكم الواجب، بيد أنه علله بحال، ونحن عللناه بصفة ثابتة موجودة. فقد بان اضطرابهم وخبطهم في الامتناع عن تعليل الواجب.

ومن أوضح ما استدل به أئمتنا في تعليل الواجب، أن قالوا: إذا اتصف الواحد منا بكونه عالماً، فقد زعمتم أن هذا الحكم معلل بعلة. فلا تخلون: إما أن

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٦١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٦١٠