تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأجناس تتحقق في الوجود والعدم. وقد سبق الرد عليهم في ذلك.

فإن قالوا: الوجوب يتحقق على قضية أصلكم أيضاً في صفات الأجناس، فإنه إذا قدر وجود السواد، فيجب-مع تقدير جوده-كونه سواداً.

قلنا: هذا تلبيس منكم. ولا فرق على أصلنا بين أن يقول القائل: يجب مع وجود السواد، كونه سواداً؛ وبين أن يقول: يجب مع كون السواد سواداً، وجوده. ثم لا يلزم الحكم بوجوب الوجود، وإن لازم كون السواد سواداً، فكذلك لا يجب ذلك في كون السواد سواداً.

ثم لو ساعد ناهم جدلا في الحكم بوجوب صفات الأجناس، فنقول: لم زعمتم أن المانع من تعليلها، نجوبها؟ وبم تنكرون على من يقول: إنما امتنع ذلك لوجه آخر؟ فإن قالوا: فلا وجه لمنع تعليلها إلا الوجوب.

قلنا: هذه دعوى منكم، فلم قلتموه؟

فإن قالوا: لسنا نعرف وجها سواه.

قلنا: عدم معرفتكم لا ينتصب دليلا. وإن طالبونا بإظهار آخر، لم بلز منا ذلك في حكم النظر. فقد وضح ميز حيلهم واضطراب كلامهم.

فإن قالوا: الدليل على أن الواجب لا يعلل، أن الجائز يعلل، فلما كان الجائز معللا، وما دل على تعليله إلا جوازه، إذ لا طريق يوصلنا إلى تعليل كون المتحرك متحركا بالحكرة؛ إلا أنا نعلم أنه يجوز أن يتحرك، يجوز أن يسكن بدلا من التحرك. فإذا تخصص بأحد الحكمين، لم يكن ذلك إلا لمقتض. ثم يبين بطريق السبر أنه علة وأن الحكم معلول بها. فإذا استبان طريق العلل وجواز أحكامها، فإذا عللت من حيث جازت، ينبغي أن لا يعلل الواجب، من حيث زجب.

قلنا: هذا الذي عولتم عليه، باطل من أوجه: أقربها: أن ما ذكر تموه من

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٦٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٦٠٨