تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قيل: بم تنكرون على من يزعم أنه إنما سواداً لوجوه، ولا يلزم عليه كل وجود، فإنا خصصنا قولنا بوجود السواد، وجعلنا وجوده على الاختصاص علة في كونه سواداً؟

قلنا: لو كان وجود السواد علة في كونه سواداً، للزم أن يكون كل وجود سواداً. ولا يدفع السؤال تخصيص الوجود بذكر السواد، فإن الوجود من حيث هو وجود لا يختلف. ومن لا يسلك هذه الطريقة، يبطل عليه القول بالعلل والمعلولات. والذي يحقق ذلك، أنا استدللنا على ثبوت العلم، للباري تعالى، موجباً لكونه عالماً، من حيث ثبت كون الواحد منا عالماً موجباً بالعلم.

ونحن نعلم قطعاً اختلاف العلمين، ووقوع حكميهما على تقدير المخلفين. ولكن لما استرك العلمان في كونهما علمين، واطرد سبيل التعليل على ما سبق إيضاحه في فصل مفرد. فإذا لزم الحكم في طريق العلل، بمساواة كون علم الله تعالى علماً، لكون علمنا علماً، فلأن يجب الحكم بمساواة وجود السواد لوجود البياض، وصرف الاختلاف إلى ما بعد الوجد من الصفات؛ أولى. وهذا واضح لا خفاء به.

وإن زعم السائل أن وجود السواد عين كونه سواداً، فقد صرح بنفي الحال. وقد أوضحنا استحالة التعليل، مع القول بنفي الحال، فكيف يستقيم ممن ينفي الحال، الكلام في تفصيل العلل، وليس يستقيم له أصلها؟ فوضح بذلك امتناع تعليل صفات الأجناس.

ومما يتعلق بهذه الجملة تعليل التماثل والاختلاف. وقد قدمنا تفصيل المذهب فيه في ((كتاب التماثل والاختلاف)).

والذي نرتضيه الآن امتناع تعليل التماثل والاختلاف. وفي ذلك وجهات: أحدها: أن نمنع كون التماثل حالا زائدة، على ما ثبت للمثلين من صفات

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٦٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٦٠١