تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قالوا: بم تنكرون على من يزعم أن كون الحي حياً، مع انتفاء الآفة، لا يسلك به مسلك العلل، فتلزم شرائطها؟

قيل لهم: هذا فرار منكم، إذ كتبكم مشحونة بأن العلة في كون المدرك مدركا، كونه حياً لا آفة به. فلما أحسستم بالزوم السؤال، قدرتم ما فرط منكم تجوزاً. ثم لا يغنيكم ذلك، إذ المقصد تتبع المعاني. ونحن نعلم أنكم جعلتم مام ذكرنا، موجباً لكون المدرك مدركاً، فما يغنيكم سلبكم عن الموجب وصف العلة، وإنما وجب إيجاد العلة من حيث كانت موجبة. فإذا تحقق الإيجاب فيما فيه كلامنا، فينبغي أن يستحيل التركيب، سواء سمى الموجب علة، أو لم يسم ونحن لم نمنع تركب العلة بتسميتنا إياها علة، وإنما منعنا ذلك، لاستحالة تعلق إيجاب بموجبين.

فإن قالوا: نحن نجعل السبب موجباً، وإن كان قد يتركب.

قلنا: الرد عليكم في السبب كالرد عليكم في الذي نحن فيه. فما زعمتم إلا ضد فاسد إلى فاسد.

فإن قالوا: بم تنكرون على من يزعم من يزعم أن الموجب للإدراك حكم الحياة، ولكن ذلك مشروط بانتفاء العلة؟

قلنا: هذا قدح منكم في أصل عظيم، اتفقنا على بطلانه، وهو أن العلة يستحيل أن يكون إيجابها مشروطاً بشرط. وقد عقدنا في ذلك فصلا. ثم مرجع هذا الكلام يؤول إلى أن الوصف الواحد، لا يستقل بالإيجاب، حتى ينضم إليه غيره. وهذا عند التحصيل عائد إلى التركب.

فإن قيل: قد أوضحتم امتنع كون العدم علة، فما دليلكم على استحالة كون المعدوم معلولا؟

قلنا: الدليل عليه: أن المعدوم لو كان معلولا بعلة، لم يخل القول فيها: إما أن

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٩٤