تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جنس من الأعراض، فلا يسوغ اجتماعهما للعرض الواحد وفاقا. وإنما الاختلاف في جواز تعلق العلم الحادث بمعلومين على التفصيل. وهذا فيه كلام طويل، يستقي في أحكام العلوم إن شاء الله.

فهذه جمل المذاهب. والذي يجب التعديل عليه منها، ما نذكره الآن، فنقول: كل حكمين يجوز ثبوت أحدهما مع انتفاء الثاني، فلا يثبتان معللين بعلة واحدة. هذا أحد طرفي الكلام، فنوضح ما فيه، ثم ننطعف على الطرف الثاني إن شاء الله تعالى.

فكون العالم عالما وكونه قادرا شاهدا، حكمان يسوغ تقدير أحدهما مع انتفاء الثاني، وهما معللان. فلا يسوغ أن تقضي العلة الواحدة هذين الحكمين، وهو متفق عليه لم يؤثر فيه إختلاف. إنما التناقش في الحجاج عليه.

والذي عول عليه القاضي أن قال: لو ثبت هذان الحكمان بعلة واحدة، لم يخل القول فيها: إما أن يقال: إنها لا نثبت إلا موجبة للحكمين جميعاً، أو يسوغ ثبوتها موجبة لأحد الحكمين، أو تنقسم العلة: فمنها ما يوجب الحكمين، مهما تحققت، ومنها ما لا يوجب إلا أحدهما.

فإن زعم المطالب أنها توجب الحكمين ولا علة سواها، أفضي ذلك به إلى أن يقول: لا يسوغ ثبوت أحد الحكمين دون الثاني، وهذا معلوم بطلانه بضرورة العقل. فإن الواحد قد يعلم ما لا يقدر عليه، وقد يقدر على الأصح من المذهب ما لا يعلمه.

وإن زعم الخصم أن العلة توجب الحكمين مرة، وأحد هما أخرى، كان ذلك محالا لما قدمناه من أن الموجب للحكم يجب أن يطرد وينعكس. فلو ساغ ثبوت العلة غير موجبة لأحد الحكمين في حال، لم تكن موجبة له في كل حال.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٨٠