إستحالته بضرورة العقل، وهو أن يثبت للمرء علم بالسواد وهو غير عالم به.
وإن زعم المطالب أن شرط إيجاب العلة يقارن بوجود العلة لزوما، كان ذلك باطلا من وجهين: أحدهما: أن من حكم الشرط أن لا يلزم مقارنته لمشروطه. فإن الحياة لما كانت شرطاً ف العلم، لم يجب وجود الحياة أبداً لموجد العلم. فيجب أن لا ينكر على مقتضي ذلك وجود العلم من غير وجود شرط الإيجاب، ليثبت العلم غير موجب للحكم. فإن الذي تنفاوض فيه نفياً وإثباتاً، ليس بشرط في وجود العمل وذاته، فيجب تحققه مهما تحقق العلم. وإنما هو على تقدير المطالبة بشرط في إيجاب العلم الحكم لا في ذاته. وكل حكم مشروط يجوز انتفاؤه وانتفاء مشروطه. على أنهما لو إقتربا وتلازما، لم يكن أحدهما بأن يكون شرطاً، والثاني علة أولى من عكس ذلك. وهذا يفضي إلى خلط الأبواب وقلب الأجناس عن حقائقها، وفيه تعلق الحكم الواحد بشيئين، وهذا مما نوضح إبطاله بعد ذلك.
ومما يعول عليه في ذلك أن نقول: العلة لا توجب معلولها لشرط، كما لا توجب معلولها لعلة. إذ لو قلنا: العلة توجب العلة، وللزم ذلك في علة العلة، ويتسلسل فيه القول. وكذلك لو شرط في إيجابها شرط من غير قيام دلالة ووضوح حجة، لم يسلم هذا القائل من أن يقال له: إنما ينتصب الشرط شرطاً لشرط، ثم كذلك القول في الثاني والثالث.
ومما يوضح مقصدنا أن نقول: العلة إنما توجب معلولها لنفسها وإيجابها حكمها من صفات النفس، وصفات الفنس لا يجوز أن تكون مشروطة بصفات زائدة على الأنفس. وسنوضح ذلك من بعد إن شاء الله.
فإن قال قائل: فكيف يستقيم لكم ما قد متموه مع قولكم بأن العلم مشروط بالحياة، ووجود المحل وانتفاء الأضداد؟ وهذا إفصاح بأن العلم لا يوجب إلا بشرائط.
قلنا: هذه غلطة، فإن المشروط فيما ذكرتم وجود العلم لا إيجابه، وإنما