تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أنا نقول: بم تنكرون على من يقول: لو اتصفت الجملة بما اتصفت اليد به، لكانت ممنوعة عير عاجزة، حتى لا تقدروا على تصوير العجز أصلا، ويقال لكل ما تصفونه بالعجز هو ممنوع غير عاجز. وهذا الكلام إنما يتوجه على من أثبت العجز معنى، وهو مذهب معظم المعتزلة.

ومن يزعم أن العجز ليس بمعنى، فلا تقام عليه الحجة من هذا الوجه، فإنه يزعم أن العجز عبارة عن انتقاص البنية وخروجها عن الصفة المشروطة في قبول القدرة. وأصلهم أن القدرة افتقر إلى يبنية مخصوصة، وكذلك الحياة وجملة أوصاف الحي، ولذلك أنكروا اتصاف جوهر واحد بالحياة، وباحوا باشتراط البنية التي نعتها الطباعيون على ما سنذكر ذلك في باب الانسان والروح ومعناهما، إن شاء الله.

ثم نقول لهؤلاء: لو جاز أن يكون العجز انتقاص البنية، والقدرة معنى فإن ما تجزأ من الجملة الموصفة بالبنية، لجاز لعاكس يعكس ذلك ويحكم بأن القدرة عبارة عن انتظام البنية وجه مخصوص، والعجز معنى، ولا محيص عن هذا العكس.

ومما يقوى التمسك به أن نقلو: قد وافقتمونا على أن حكم الكون يختص بمحل الكون، فبم تنكرون على من يدعى فيه من التعدي من ذكرتموه في العلوم والقدرة. ولو راموا فصلا لم يجدوه، ولا يذكرون وجهاً في امتناع تعدى حكم الكون إلا انعكس عليهم في المتنازع. وإن أردت الاستدلال بالكون فعليك بالسبر والتقسيم، وهذا سبيل إعتبار الختلف فيه بالمتفق عليه.

فنقول: قد أعطيتمونا امتناع تعدي حكم الكون، فلا يخلو ذلك: إما أن يكون لكونه عرضاً أو لكونه علة. فإن كان كذلك لزم امتناع طرد التعدي في المختلف فيه. وإن قال الخصم: إنما لم يتعد حكم الكون من حيث لا تشترط الحياة

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٧٣